أدوات استثمار تحميك من التضخم في أوقات عدم اليقين

زمن القراءة: 4 دقائق

يقول تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إن الارتفاع غير المتوقع في أسعار الطاقة والسلع الأخرى في ظل حرب إيران نبه المستثمرين في الأسواق إلى حقيقة هامة، وهي أن أهم ما يجب أن يخشوه ليس مجرد التقلب في الأسعار في البورصة، بل مخاطر التضخم، الذي وصفته بأنه “يغتال الثروة بهدوء وبلا رحمة”.

وذكرت الصحيفة أن أسعار المستهلكين زادت بنسبة 0.9% خلال آذار الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، ليرتفع التضخم إجمالا إلى 3.3% خلال فترة الـ12 شهراً الماضية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأرقام المتاحة عن التضخم في آذار الماضي هي أول أرقام رسمية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وتظهر تأثيرها على مستوى الأسعار، في وقت كان إجمالي نسبة التضخم السنوي في شباط الماضي قد بلغ 2.4%.

آلية الحماية من التضخم

تقرير وول ستريت جورنال اعتبر أن أحد أفضل أشكال الاستثمار للحماية من التضخم، وما يؤدي إليه من تآكل القوة الشرائية للنقود، هو سندات الخزانة المحمية من التضخم.

ونقلت الصحيفة عن جون مادزيري، مدير سندات الخزانة والسندات المحمية في شركة “فانغارد” الأمريكية للاستثمار، قوله “من المؤكد أن السندات المحمية من التضخم جذابة في الوقت الراهن”.

U.S. dollar banknotes are seen in this illustration taken March 24, 2026. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration
التضخم يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للنقود (رويترز)

يشار إلى أن:

  • هذا النوع من السندات تصدرها الحكومات -وأشهرها وزارة الخزانة الأمريكية- لحماية المستثمرين من انخفاض القوة الشرائية لعملتهم.
  • على عكس السندات العادية التي تكون قيمتها ثابتة، تتغير قيمة السندات المحمية بناء على معدلات التضخم.
  • تصدر الحكومة الأمريكية سندات الخزانة المحمية من التضخم بآجال استحقاق مختلفة، منها ما هو مستحق بعد 5 سنوات أو 10 سنوات أو 30 عاماً.
  • تتكيف هذه السندات مع مؤشرات التضخم، حيث ترتفع قيمتها الأصلية مع زيادة نسبة التضخم، وتتراجع إذا حدث انكماش.
  • على الرغم من أن سندات الخزانة المحمية من التضخم تدفع فائدة ثابتة نصف سنوية، فإن هذه الفائدة تُدفع على أساس القيمة المتغيرة للسندات، التي ترتفع وفق نسبة زيادة الأسعار، وهذا ما يحميها من الأثر السلبي للتضخم.
FILE PHOTO: View of the facade of the Federal Reserve Board building in Washington, D.C., U.S., September 17, 2025. REUTERS/Ken Cedeno/File Photo
الثقة في الاحتياطي الفدرالي تشكل عماد النظام النقدي الأمريكي (رويترز)

تساؤلات

لكن تقرير الصحيفة الأمريكية يلفت إلى أن هناك تساؤلات بين المستثمرين حول:

  • مدى الثقة بالسندات الأمريكية بشكل عام، ومنها السندات المحمية من التضخم، في ظل الارتفاع الهائل لحجم الديون الأمريكية التي بلغت 38.9 تريليون دولار، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية
  •  مدى دقة أرقام التضخم التي تعلنها وزارة العمل الأمريكية.

لكن مادزيير، مدير السندات في شركة فانغارد -التي استثمرت 94 مليار دولار في السندات المحمية من التضخم- يؤكد أن الولايات المتحدة بها نظام نقدي يقوم على الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الذي يتمتع بالمصداقية، وأنظمة للتدقيق والمراجعة، وهي “دولة قانون”، وكل هذا يحقق الثقة للمستثمرين في سندات الخزانة الأمريكية بمختلف أشكالها.

أشكال أخرى من الاستثمار

ويشير تقرير وول ستريت جورنال إلى أن المستثمرين يلجأون أيضاً -في أوقات عدم اليقين- إلى:

  • العملات التي يرونها أكثر أمانا، مثل الدولار الأمريكي والفرنك السويسري
  • الأصول المضمونة مثل سندات الخزانة
  • المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة.

وعما إذا كان الاستثمار في المعادن النفيسة وسيلة لحماية القدرة الشرائية للأموال أم طريقة لتحقيق مكاسب سريعة، يقول الخبير في أسواق المال محمد يونس في حديث سابق للجزيرة إن الذهب والفضة يجب النظر إليهما باعتبارهما أدوات تحوط ضد التضخم وتقلبات العملات، لا وسيلة للمضاربة اليومية.

فبعض المستثمرين -يضيف يونس- يندفعون إلى المعدن الأصفر بمجرد تصاعد التوتر، ثم يصابون بالارتباك إذا تراجع السعر لاحقاً مع أن التحوط الحقيقي لا يقاس بيوم أو يومين، بل بدور الأصل داخل المحفظة على مدى أطول.

المصدر: الجزيرة + وول ستريت جورنال
آخر الأخبار