يواصل قطاع الأدوية في سوريا أداءه ضمن ظروف تشغيل معقدة، مع تسجيل نقص في بعض الأصناف الأساسية، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة والمضادات الحيوية، إلى جانب ارتفاع أسعار عدد من المستحضرات وظهور حالات من الأدوية المقلدة في الأسواق. ورغم هذه الضغوط، يبرز القطاع مؤشرات على الاستمرار والتكيف، مدعوماً بقدرات إنتاج محلية واسعة وحضور متنامٍ في الأسواق الخارجية.
وتعكس بيانات رسمية تطوراً في حجم الإنتاج الدوائي المحلي وتنوعه، حيث تضم السوق آلاف المستحضرات المصنعة محلياً، إلى جانب مستحضرات مستوردة تغطي جزءاً من الاحتياجات. كما يشهد القطاع توسعاً في التصدير إلى أكثر من 20 دولة، ما يعزز حضوره الإقليمي والدولي.
ومع التحولات المرتقبة في البيئة التنظيمية والاقتصادية، تتجه التوقعات إلى مرحلة جديدة من تطوير الصناعات الدوائية، تقوم على توسيع الإنتاج وتحسين الجودة وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية.
84 معمل أدوية
في مستهل حديثه عن واقع قطاع الأدوية محلياً، قال مدير الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة، الدكتور نزير العتقي، لصحيفة “الثورة السورية”، إن عدد المعامل العاملة حالياً في السوق المحلية يبلغ 84 معملاً، مضيفاً أن وزارة الصحة منحت تراخيص لـ12 معملاً جديداً بعد التحرير.
وأضاف أن السوق الدوائية تضم حالياً نحو 14,000 مستحضر دوائي محلي و1,600 مستحضر مستورد، موضحاً أن هذه المستحضرات تغطي حاجة أكثر من 80 بالمئة من احتياجات الأدوية المحلية، ونحو 10 بالمئة من الأدوية المستوردة.
وأشار إلى وجود توجه لإنتاج مستحضرات جديدة، من خلال تشجيع تصنيع الأدوية النوعية، وهو ما يعكسه صدور التعميم رقم 11/2316 بتاريخ 3 من شهر شباط الماضي، بهدف تسهيل إجراءات التراخيص الأولية لإنشاء معامل جديدة أو إضافة خطوط إنتاج للأدوية النوعية.
التصدير
أكد العتقي أن الأدوية السورية تُصدَّر حالياً إلى 23 دولة، وفق الإحصائيات المؤرشفة.
وأضاف أن دولاً جديدة انضمت إلى قائمة المستوردين للأدوية السورية، بينها ليبيا واليمن وأفغانستان والسودان وتركيا، إضافة إلى دول أخرى مثل مالي والكونغو والسنغال، ما يفتح آفاقاً جديدة للقطاع الدوائي السوري رغم التحديات الكبيرة.
وأشار إلى أن الوزارة لا تمتلك حالياً بيانات دقيقة عن القيمة التقديرية للإنتاج السنوي للأدوية أو عن حجم الاستهلاك المحلي والتصدير، ما يمثل أحد التحديات الكبرى التي تستدعي تطوير آليات قياس دقيقة لتعزيز الأداء مستقبلاً.
وبحسب بيانات سابقة للمجلس العلمي للصناعات الدوائية في سوريا لعام 2025، تبلغ قيمة صادرات الأدوية نحو 40 مليون دولار سنوياً.
الأسعار والتحديات
بحسب العتقي، لم تتغير أسعار الأدوية المحلية منذ كانون الأول 2023، مشيراً إلى أن أسعار المستحضرات المستوردة تتأثر بتقلبات أسعار الاستيراد وسعر الصرف، ما يجعل أي تغيّر في الأسعار مرتبطاً أساساً بالعوامل الاقتصادية العالمية وتقلبات العملات.
وأضاف أن قطاع الأدوية يواجه تحديات عدة نتيجة العقوبات المفروضة على سوريا، والتي تؤثر على استيراد المواد الأولية وتعرقل عمليات التصدير. وأضاف أن بعض المعامل تضررت جراء القصف خلال فترة النظام المخلوع، إلى جانب هجرة الكوادر والخبرات وعدم استقرار سعر الصرف،
كما أشار إلى انتشار عمليات تقليد وتهريب الأدوية عبر الحدود، ما يزيد من صعوبة ضبط جودة المستحضرات في السوق.
ولفت العتقي أن الحرب الإقليمية تؤثر حالياً على قطاع الدواء في محاور عدة، أبرزها توقف بعض الشحنات الدوائية وتأخر تصديق الوثائق المطلوبة للأدوية المستوردة. وأوضح أن صعوبة إجراء التحويلات المالية تمثل عقبة كبيرة أمام تأمين المواد الأولية اللازمة للإنتاج الدوائي.
تأسيس هيئة دواء
حول خطط الوزارة لتطوير قطاع الأدوية، أشار العتقي إلى أن وزارة الصحة تعمل على تأسيس هيئة دواء سورية تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، ما يعزز كفاءة ضبط جودة المستحضرات الدوائية.
وأوضح أن الوزارة تسعى كذلك لتشجيع تصنيع الأدوية النوعية، وتطبيق التحول الرقمي لتحسين نظم المعلومات الصحية وتسريع الإجراءات في هذا القطاع الحيوي.
وعد ديب
المصدر: الثورة السورية
