العالم الاقتصادي- خاص
بلغ إجمالي الإنتاج العالمي 96.5 مليون سيارة عام 2025، تشمل الركاب والمركبات التجارية التقليدية والكهربائية والهجينة، تنتج الصين 27-30 مليون سيارة سنوياً، 45-50% منها كهربائية وهجينة، مقابل 14-15 مليوناً في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس فجوة وفورات حجم تعزز تنافسية الصين السعرية، ويُسجَّل في الاتحاد الأوروبي 10-11 مليون سيارة جديدة سنوياً، منها 1.4 مليون كهربائية بالكامل عام 2024 (13-14%)، مقابل حصة تتجاوز 30% في الصين، ما يكرّس فجوة تحول تنافسية واضحة، كما يرتبط التفوق الصيني بتكامل سلاسل التوريد المحلية، ودعم حكومي صناعي مباشر، وسيطرة على إنتاج البطاريات والمواد الخام، ما يمنح الشركات مرونة تسعيرية واستثمارية أعلى.
الاستيراد الأوروبي من السيارات الصينية.. الحجم والقيمة
شهدت أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً في وارداتها من السيارات الصينية، لا سيما الكهربائية؛ ففي عام 2023 استورد الاتحاد الأوروبي نحو 438 ألف سيارة كهربائية صينية، بقيمة إجمالية تُقدَّر بنحو 9-10 مليارات يورو.
وفي عام 2024 تسارع هذا الاتجاه؛ إذ تجاوزت الواردات الإجمالية من السيارات الصينية (الكهربائية والتقليدية) نصف مليون سيارة خلال أقل من عام، ما يمثل نحو 5-7% من إجمالي مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي، مع توقعات بارتفاع هذه الحصة خلال السنوات القادمة في حال غياب قيود تنظيمية إضافية.
البعد السعري.. فجوة الأسعار بين الصين وأوروبا
تُعد الأسعار العامل الأكثر حساسية في المنافسة الحالية؛ ففي 2026 بلغ متوسط سعر السيارات الكهربائية الصينية المبيعة في أوروبا نحو 25 ألف يورو، بينما أسعار المنافسين الأوروبيين غالباً تبدأ من 30 ألف يورو وتصل إلى أكثر من 60 ألف يورو للفئات المتوسطة والعليا، حتى بعد احتساب الشحن والرسوم، ويأتي هذا الفارق بسبب ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة الأوروبية، وتكاليف الامتثال البيئي والتنظيمي، وضعف تكامل سلاسل توريد البطاريات مقارنة بالصين، مما يمنح السيارات الصينية أفضلية تنافسية مباشرة لدى المستهلك الأوروبي، خاصة مع تراجع الدعم الحكومي في بعض الدول.
البنية التحتية والسياسات الوطنية
تلعب البنية التحتية لمحطات الشحن وسياسات الدعم الوطني دوراً حاسماً في تحديد سرعة التحول نحو السيارات الكهربائية داخل أوروبا، إذ تختلف مستويات الجاهزية والاستثمار بين الدول الأعضاء، ما يؤدي إلى تباين في الطلب الفعلي ويحد من تشكّل سوق أوروبية موحدة قادرة على دعم الإنتاج واسع النطاق وخفض التكاليف، كما يؤثر تفاوت الحوافز الضريبية وأسعار الكهرباء وسرعة التراخيص على قرارات المستهلكين والاستثمارات الصناعية طويلة الأجل.
أثر الرسوم الجمركية الأميركية على المشهد الأوروبي
رغم أن الرسوم الجمركية الأميركية تستهدف أساساً السيارات الصينية، فإن تأثيرها يمتد إلى أوروبا بشكل غير مباشر، فعدد من الشركات الأوروبية ينتج سيارات أو مكونات في الصين موجهة للتصدير إلى الولايات المتحدة، ما يرفع تكاليفها ويدفعها إلى إعادة هيكلة جغرافية الإنتاج، مع ما يصاحب ذلك من ارتفاع في التكاليف الرأسمالية وتراجع في الكفاءة الاقتصادية على المدى القصير، وزيادة مخاطر سلاسل الإمداد العالمية.
في النتيجة
تكشف المعطيات الرقمية أن التحديات التي تواجه صناعة السيارات الأوروبية ليست تكنولوجية فقط؛ بل هي أزمة حجم، وسعر، وسلسلة توريد، فالتفاوت الكمي مع الصين، إلى جانب الضغوط الجيوسياسية والتجارية، يفرض على أوروبا إعادة صياغة نموذجها الصناعي على أسس جديدة، تقوم على الابتكار عالي القيمة، والتكامل الأوروبي، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، بدل الاعتماد على المنافسة السعرية المباشرة في سوق عالمي يزداد شراسة.
