انضم قطاع الذكاء الاصطناعي إلى القطاعات المتضررة والتي يتوقع أن تتكبد خسائر فادحة بسبب الحرب على إيران فيما وصلت التوقعات إلى أن الطفرة التي يعيشها هذا القطاع قد تواجه الانهيار في حال استمرت الحرب في الشرق الأوسط طويلاً وفي حال تفاقمت الأزمات الناتجة عنها.
وبحسب تقرير نشره موقع “أويل برايس” الأميركي المتخصص بأخبار وتحليلات الطاقة، فإن “الضرر الناتج عن هذه الحرب حالياً هو من النوع الذي يتراكم بهدوء”.
ويستعرض التقرير الإنفاق الضخم الذي خصصته شركات التكنولوجيا الكبرى والذي أصبح مهدداً، حيث يقول: “تعهدت شركة ميتا بأكثر من 600 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بحلول عام 2028.
والتزمت شركة أبل بـ500 مليار دولار على مدى أربع سنوات. وتتوقع “أمازون” إنفاق 200 مليار دولار على مراكز البيانات في عام 2026 وحده، بزيادة عن 131 مليار دولار العام الماضي. أما “غوغل”، فتتوقع إنفاق ما بين 175 و185 مليار دولار. وتتجه “مايكروسوفت” نحو إنفاق 105 مليارات دولار لهذا العام”.
ويضيف: “يُقدّر هذا بنحو 1.5 تريليون دولار من رأس المال المُستثمر في الذكاء الاصطناعي، مُعظمه مُرتبط بمراكز البيانات والرقائق الإلكترونية وسلاسل التوريد التي تُغذيها.. هذه الأرقام مُذهلة. إنها ضخمة لدرجة أنها تبدو نظرية. لكنها ليست نظرية، بل هي الركيزة الأساسية للسوق الصاعدة الحالية”.
وأشار بنك غولدمان ساكس في ديسمبر الماضي إلى أن تقديرات الإنفاق الرأسمالي المُجمعة كانت مُنخفضة للغاية لعامين متتاليين، حيث تجاوز نمو الإنفاق الفعلي 50% في كل من عامي 2024 و2025 مُقارنةً بتوقعات 20%.
وكانت مديرة محافظ استثمارية أولى في شركة “كولومبيا ثريدنيدل”، تيفاني ويد، قد قالت لوكالة “بلومبرغ” قبل اندلاع الحرب: “يبدو الأمر وكأنه عودة إلى أيام ميتا القديمة من الإنفاق المفرط. المستثمرون يفقدون صبرهم”.
ويقول تقرير “أويل برايس” الذي اطلعت عليه “العربية Business” إن ثمة معلومة هامة يجهلها معظم الناس، وهي أن “شريحة أشباه الموصلات الواحدة تعبر أكثر من 70 حدوداً دولية قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي”، وذلك في إشارة الى أن هذه الصناعة أصبحت مهددة بشكل كبير بسبب هذه الحرب.
وتبدأ صناعة رقائق السيليكون في اليابان أو ألمانيا. ويتم تصميم الرقائق في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة. أما التصنيع الفعلي، لأكثر الرقائق تطوراً التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيتم بالكامل تقريباً في تايوان (92%) وكوريا الجنوبية (8%). ويتم التجميع والاختبار في ماليزيا وفيتنام والفلبين، ثم تُشحن الرقاقة الجاهزة إلى مركز بيانات في الولايات المتحدة.
ويضيف التقرير: “هناك أكثر من 50 نقطة في هذه السلسلة تسيطر فيها دولة واحدة على أكثر من 65% من حصة السوق العالمية، وقد ازدادت تكلفة كل نقطة منها، وزادت معها حالة عدم اليقين”.
كما يلفت التقرير الى أن منطقة الخليج أيضاً تستحوذ على حصة كبيرة من إنتاج الهيليوم العالمي، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات، وهو ما يُشكل تهديداً إضافياً لهذه الصناعة وهذه الطفرة التي يشهدها العالم.
وكانت الولايات المتحدة واسرائيل قد أطلقا في 28 فبراير الماضي عملية عسكرية ضد إيران، وفي غضون أيام تم إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس استهلاك النفط العالمي تقريباً.
ووصفت وكالة الطاقة الدولية ذلك بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.
وارتفع سعر خام برنت من 70 دولاراً للبرميل إلى ما يقارب 120 دولاراً، وهو يستقر حالياً عند حوالي 110 دولارات منذ أيام. لكن تقرير “أويل برايس” يؤكد أن “سعر النفط هو الجزء الأقل أهمية تقريباً مما حدث للشحن في العالم، لأن ما حدث للشحن هو انهيار بنية التأمين التي تُسيّر التجارة العالمية”.
ويقول التقرير إنه “قبل الحرب، كانت تكلفة تأمين ناقلة نفط عبر مضيق هرمز تتراوح بين 0.02% و0.05% من قيمة السفينة، فعلى سبيل المثال، بالنسبة لناقلة نفط تبلغ قيمتها 120 مليون دولار، تُقدّر التكلفة بنحو 40 ألف دولار للرحلة الواحدة، فيما أفادت “بلومبيرغ” الأسبوع الماضي أن التغطية التأمينية قفزت إلى ما يقارب 5% من قيمة الناقلة، حيث تبلغ الآن تكلفة تأمين الناقلة نفسها المشار لها في المثال 5 ملايين دولار للرحلة الواحدة. ولا يتحمل مالك السفينة هذه التكلفة، بل تُضاف إلى سعر جميع مكونات السفينة.
المصدر: العربية
