أخطاء الشركات..”إدسل” الدرس القاسي في تاريخ “فورد”

زمن القراءة: 5 دقائق

في تاريخها، راهنت “فورد موتور” بمئات الملايين من الدولارات على سيارة وصفتها بـ”سيارة المستقبل”، لكنها تحولت سريعًا إلى واحدة من أبرز الإخفاقات في تاريخ الأعمال، قصة سيارة “إدسل – Edsel” ليست مجرد نموذج للفشل التجاري، بل هي درس في أخطار المبالغة في التسويق، وسوء قراءة السوق، وتجاهل توقيت الأزمات الاقتصادية.

خلفية القرار

في عام 1948، شكل “هنري فورد الثاني” رئيس الشركة، ونجل الرئيس السابق “إدسل فورد” – الذي توفي عام 1943 – لجنة لدراسة جدوى طرح سيارة جديدة للتوسع في الفئة متوسطة السعر التي تقدم فيها الشركتين المنافستين “جنرال موتورز” و”كرايسلر” عدة موديلات، بينما كانت تقدم “فورد” فيها موديل “ميركوري” فقط.

اتخاذ القرار

وبالفعل، وبعد إجراء أبحاث سوقية واسعة النطاق أثبتت جدوى القرار، وافق مجلس الإدارة في أبريل 1955 على السيارة، وبعد دراسة آلاف الأسماء المحتملة لها وإنفاق عشرات اللآلاف من الدولارات، استقرت “فورد”على اسم “إدسل”، وكان من المتوقع أن تُحدث السيارة المزودة بمحركين بقوة تزيد عن 300 حصان، نقلة نوعية.

انطلاقة مدوية

طرحت السيارة للجمهور خلال مؤتمر صحفي عقد في أغسطس 1957، مع توفير أعداد كبيرة من “إدسل” وأتيحت الفرصة لأفراد وسائل الإعلام لتجربة قيادتها بأنفسهم، لكن بحلول نوفمبر كانت المبيعات أقل من المتوقعة، لمشاكل منها التكلفة، إذ كان سعر الفئة الأعلى منها 3801 دولار، أي أعلى 1254 دولارًا على الأقل عن سعر “ميركوري”.

رهان محفوف بالمخاطر

قررت “فورد” بيع سيارتها من خلال شبكة وكلاء جديد ضمت العديد من الوكلاء الجدد في قطاع السيارات مما أضاف عنصرًا آخر من المخاطرة، كما انصب تركيز الشركة على إنتاج أكبر عدد ممكن من السيارة، حتى وصلت بعضها إلى الوكلاء بجودة تصنيع رديئة للغاية.

مشاكل ميكانيكية

لذلك عانت بعض الطرازات الأولى من مشاكل ميكانيكية إلى مشاكل أكثر خطورة مثل أعطال ناقل الحركة، مما أضر بسمعة السيارة وأدى عزوف المشتركين المحتملين، فضلاً عن إنفاق الشركة ملايين الدولارات على حملة تشويقية وعدت بإحداث ثورة في الصناعة، مما رفع مستوى الترقب إلى درجة لم يستطع الموديل مواكبتها، مما تسبب في خيبة أمل للمستهلكين.

أخطاء استراتيجية قاتلة

من بين أبرز أسباب إخفاقها ضعف أبحاث السوق، لأنه بحلول موعد طرح السيارة كانت تفضيلات المستهلكين قد تغيرت، إلى جانب فشل استراتيجية التسعير التي كانت من المفترض أن تجذب شريحة الطبقة المتوسطة الباحثة عن لمسة من الفخامة، فضلاً عن توقيت الإطلاق الذي تزامن مع دخول أمريكا في ركود اقتصادي، مما أدى إلى التحول نحو السيارات الأصغر حجمًا.

تصميم يضعف الجاذبية

كان التصميم بين أحد أبرز نقاط ضعف السيارة حيث رآه البعض قبيحًا للغاية، لكن “روي براون” أحد مصممي “إدسل”، أشار إلى ضعف السوق الاستهلاكية كسبب لانخفاض مبيعاتها، وأنه لا علاقة له بفشل السيارة، كما ألقى باللوم على الركود الاقتصادي.

حجم الإنتاج

أنتجت الشركة 118.287 ألف وحدة من “إدسل” في الفترة من 1958 وحتى 1960، تضم 18 طرازًا مختلفًا، وأنفقت ما يقارب 12 مليون دولار على الإعلانات الخاصة بها، ورغم ذلك لم تلق استحسان الجمهور، مما أدى إلى خسارة الشركة 350 مليون دولار على السيارة ذات التصميم غير الجاذب والمستهلكة للوقود بكثرة.

محاولات إنقاذ

مع انخفاض المبيعات، قررت الشركة في يناير 1958 دمج أعمال “إدسل” مع قسم “لينكولن” و”ميركوري”، وطرحت “إدسل” المعاد تصميمها عام 1959 بردود فعل أفضل، لكن الضرر كان قد وقع ولم تلق إقبالاً، لذلك قررت الشركة وقف إنتاج السيارة نهائيًا عام 1960.

فاتورة الفشل

يقدر “جون بروكس” المؤلف الراحل لكتاب “مغامرات الأعمال” أن كل سيارة “إدسل” صنعتها الشركة كلفتها خسائر تقدر بحوالي 3200 دولار، أي ما يعادل سعر سيارة أخرى تقريبًا، ورغم ذلك إلا أن مسؤولي الشركة الذين قادوا المشروع لم يعترفوا بأخطائهم، لكنهم انتقدوا المستهلك الأمريكي .

على الرغم من أن “إدسل” أنعشت سوق السيارات متوسطة السعر في أوائل الستينيات، لكنها أصبحت بمثابة نقطة سوداء في تاريخ الشركة، ورغم ذلك تجاوزت “فورد” الأزمة لتؤكد صحة المقولة الشهيرة لمؤسسها “هنري فورد” :”الفشل ليس إلا فرصة للبدء من جديد، هذه المرة بذكاء أكبر”.

المصادر: أرقام – موتور سيتيز – ديترويت فري برس – موقع “ريادكس” –  ذا نيويوركر – كتاب “مغامرات الأعمال” – موقع هاو ستاف وركس – بيزنس إنسايدر

آخر الأخبار