مليون دولار في الدقيقة.. حرب إيران تدفع أمريكا إلى الإنهاك الاقتصادي

زمن القراءة: 4 دقائق

بينما تتبدل الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب الأمريكية‑ الإسرائيلية ضد إيران، تتزايد التساؤلات حول كلفة هذه المواجهة وانعكاساتها على الاقتصاد الأمريكي، في ظل اتساع الانقسامات السياسية داخل واشنطن وتصاعد الضغوط الدولية مع تنامي المخاوف من تأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي.

وفي الوقت الذي تركز فيه الإدارة الأمريكية على تحقيق مكاسب عسكرية سريعة، يجد المواطن الأمريكي نفسه أمام واقع معقد: فارتفاع كلفة الحرب يثقل ميزانيته ويهدد برامج الخدمات العامة، فيما يتعمق الانقسام السياسي في العاصمة، ما يضع الإدارة أمام اختبار صعب للموازنة بين الطموحات العسكرية والاحتياجات الداخلية، وتبقى المخاوف قائمة من أن تتحول المواجهة إلى فخ طويل الأمد لا تبدو ملامح نهايته واضحة بحسب وكالة “سانا” للأنباء.

كلفة مالية غير مسبوقة

تقديرات متعددة صدرت عن وسائل إعلام أمريكية بارزة، بينها نيويورك تايمز والغارديان ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ونشرت اليوم الأحد، تظهر أن العمليات العسكرية التي بدأت في الـ 28 من شباط الماضي تجاوزت كلفتها 1.3 مليون دولار في الدقيقة خلال الأيام الستة الأولى.

هذه الأرقام تشمل صواريخ بعيدة المدى مثل توماهوك، الذي تبلغ قيمة كل صاروخ منه 3.5 ملايين دولار، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية والتكاليف التشغيلية الأخرى.

وبحسب التحليلات، كان بالإمكان استخدام جزء بسيط من هذه الأموال لمعالجة مشكلات عالمية مثل سوء التغذية بين الأطفال أو تمويل التعليم الجامعي المجاني لعائلات أمريكية محدودة الدخل، ما يسلط الضوء على المفارقة بين الإنفاق العسكري والاحتياجات الإنسانية والاجتماعية.

تحولات في الأهداف السياسية

ومع ارتفاع أسعار الوقود إلى نحو أربعة دولارات للغالون ( أي ما يعادل حوالي 1.06 دولار لكل ليتر)، وتزايد مخاوف الجمهوريين من تداعيات الحرب على الاقتصاد، بدأ خطاب إدارة الرئيس دونالد ترامب يتغير.

فقد أعلن ترامب عن نيته “تقليص” العمليات العسكرية في إيران، مع الحفاظ على أهداف محدودة مثل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية الحلفاء، متراجعاً عن مطلب إزالة كامل المخزون النووي الإيراني.

هذا التحول يعكس ضغوطاً سياسية داخلية، إذ يواجه ترامب انتقادات من جناح الحزب الجمهوري ومن تيار “أمريكا أولاً” الذي يرى أن هذه الحرب قد تعيد إنتاج أخطاء الماضي.

نيوزويك: فخاخ استراتيجية

مجلة نيوزويك حذرت من “فخاخ استراتيجية” قد تؤدي إلى تصعيد إضافي، تشمل: التصعيد العسكري المباشر، والمصداقية نتيجة تغيير الخطوط الحمراء، والطاقة مع ارتفاع أسعار النفط العالمي، والسياسة الداخلية مع انعكاسات على ثقة الناخب قبل الانتخابات.

وطلبت وزارة الحرب الأمريكية تمويلاً إضافياً بقيمة 200 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية، ما أثار انقسامات بين الجمهوريين في الكونغرس.

النائب لورين بوبيرت، أكدت رفضها القاطع للتمويل، مشيرة إلى معاناة الناخبين من تكاليف المعيشة، فيما طالب نواب آخرون بخطة واضحة قبل الموافقة، مع قلق متزايد من احتمال إرسال قوات برية.

السيناتور ليزا ميركاوسكي شددت على ضرورة تقديم الإدارة خطة شاملة للكونغرس، وخاصة مع استمرار العمليات في أسبوعها الرابع وارتفاع كلفة الحرب إلى نحو 12 مليار دولار وفق تصريحات المسؤولين الأمريكيين.

وتكشف الحرب على إيران عن تصاعد كلفتها المالية والبشرية، وضبابية أهدافها الاستراتيجية، وتعمّق الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى تحديات دولية قد تُقيد قدرة الإدارة الأمريكية على إنهاء النزاع بشروط مقبولة وفقا\ص لما ذكرته وكالة “سانا” للأنباء”. 

آخر الأخبار