نيودلهي تشدد إجراءات مكافحة التلوث استعداداً لضباب الشتاء

زمن القراءة: 3 دقائق
من أمام البوابة الهندية وسط ظروف الضباب الدخاني في نيودلهي

شددت السلطات في العاصمة الهندية نيودلهي إجراءات مكافحة تلوث الهواء، بدءاً من الأحد، في محاولة للحد من الضباب الدخاني السام الذي يغطي المدينة خلال فصل الشتاء، وشملت التدابير مضاعفة رسوم انتظار السيارات وفرض ترتيبات للعمل من المنزل في المكاتب الحكومية والخاصة.

وتستهدف الإجراءات الجديدة خفض الانبعاثات الناتجة عن حركة المرور، إلى جانب تشديد الرقابة على المركبات والأنشطة الإنشائية المسببة للغبار.

حظر المركبات المخالفة ووقف أعمال الهدم والإنشاء

تتضمن القيود منع المركبات التي لا تستوفي معايير الانبعاثات المقررة من دخول العاصمة، إلى جانب حظر فوري لجميع أعمال الهدم والإنشاءات الخارجية التي تتسبب في تطاير الغبار.

وقالت مكتب رئيسة وزراء ولاية دلهي ريخا غوبتا في بيان: إن خطة العمل الشتوية دخلت حيز التنفيذ بدءاً من الأول من تشرين الثاني مع تطبيق ضوابط أكثر صرامة لمكافحة التلوث، وتعزيز إجراءات التنفيذ والمراقبة على مدار الساعة.

ودعت السلطات سكان العاصمة إلى الالتزام بالتعليمات والمساهمة في تحسين جودة الهواء.

إجراءات سابقة لم تمنع تكرار الضباب الدخاني

كانت حكومة دلهي قد بدأت خلال الشهر الماضي تطبيق مجموعة من التدابير، شملت حظر حرق النفايات وفرض قيود على أكشاك الطعام التي تستخدم الفحم أو الحطب في الطهي.

لكن الإجراءات المماثلة التي طُبقت خلال السنوات الماضية لم تنجح في منع تكرار أزمة الضباب الدخاني السنوية، التي تضرب المدينة عادةً بين تشرين الثاني وكانون الثاني، عندما تؤدي درجات الحرارة المنخفضة إلى احتجاز الملوثات بالقرب من سطح الأرض.

وتشمل المصادر الرئيسية للتلوث عوادم المركبات ومحطات الكهرباء العاملة بالفحم والأنشطة الصناعية وغبار مواقع البناء، فضلاً عن حرق بقايا المحاصيل الزراعية في الولايات المجاورة.
 المركبات وحرق المخلفات الزراعية أبرز مصادر التلوث

وفقاً لوزارة البيئة الهندية، تسهم المركبات بنحو 23% من تلوث الهواء في دلهي خلال الشتاء، بينما يمثل حرق الكتلة الحيوية، بما في ذلك حرق قش المحاصيل، نحو 20% من التلوث.وتساهم الأنشطة الصناعية، بما فيها محطات الكهرباء العاملة بالفحم، بنحو 9%.

مستويات الجسيمات الدقيقة تتجاوز الحدود الآمنة

تتجاوز مستويات الجسيمات الدقيقة «PM2.5» في كثير من الأحيان 300 ميكروغرام لكل متر مكعب خلال ذروة الشتاء، أي نحو 20 ضعف الحد اليومي الموصى به من منظمة الصحة العالمية.

وتُعد هذه الجسيمات شديدة الخطورة بسبب صغر حجمها، الذي يسمح لها بالتغلغل عميقاً في الرئتين والوصول إلى مجرى الدم.

وفي العام الماضي، بلغت مستويات التلوث ذروتها عند 846 ميكروغراماً لكل متر مكعب، أي ما يعادل 56 ضعف إرشادات المنظمة.

وسجلت أجهزة الرصد يوم الأحد مستوى قدره 201 ميكروغرام لكل متر مكعب، متجاوزاً الحد الآمن بأكثر من 13 مرة، رغم أن الأمطار المتقطعة التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية ربما ساهمت في تخفيف تركيز الملوثات.

دراسة تربط ملايين الوفيات بتلوث الهواء

قدّرت دراسة نُشرت عام 2024 في دورية «ذا لانسيت بلانيتاري هيلث» أن تلوث الهواء ارتبط بنحو 3.8 مليون حالة وفاة في الهند خلال الفترة من 2009 إلى 2019، ما يعكس حجم المخاطر الصحية الناجمة عن تدهور جودة الهواء في البلاد.

المصدر: أرقام
آخر الأخبار