هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: سوريا تتجه لنظام مالي قوي وفق معايير دولية

زمن القراءة: 4 دقائق
محمد صفوت رسلان- حاكم مصرف سوريا المركزي

أكد رئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان التزام سوريا التام ببناء ‏نظام مالي أقوى وأكثر شفافية ومرونة، والعزم على تحويل الإصلاحات إلى خطوات عملية ‏وفعالة، وتعزيز الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والارتقاء بالقطاع ‏المصرفي السوري بما يتوافق مع المعايير الدولية.‏

وأوضح رسلان في كلمة له خلال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي “‏FATF‏”، نشرتها قناة ‏الهيئة على تلغرام اليوم السبت، أن سوريا تتعامل مع مسار تطوير المنظومة الوطنية لمكافحة ‏غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بوصفه مسؤولية وطنية ترتبط بحماية الاقتصاد، وصون ‏سلامة النظام المالي، وترسيخ سيادة القانون، واستعادة الثقة بالمؤسسات، وأشار إلى أن الهيئة بدأت بالتعاون مع البنك الدولي عملية التقييم الوطني للمخاطر، لتكون ‏أساساً لفهم طبيعة المخاطر ومستوياتها، وتوجيه الموارد والتدابير الرقابية نحو الأولويات الفعلية، ‏كما تعمل مع صندوق النقد الدولي على مراجعة المنظومة التشريعية ذات الصلة، بما يعزز ‏اتساقها مع المعايير الدولية، ويدعم قابلية تطبيقها وفاعليتها.‏

وفي القطاع المصرفي، بين رسلان أن العمل يجري على تطوير متطلبات التعرف إلى العملاء ‏والعناية الواجبة، وتحسين جودة البيانات المتعلقة بهويات العملاء وأنشطتهم ومصادر أموالهم، ‏وتعزيز التعامل القائم على المخاطر، كما تواصل المصارف تطوير إجراءات فحص الأسماء ‏والمعاملات، والاستفادة من الأنظمة التقنية المتاحة لتعزيز دقة الفحص، وأكد أنه تم العمل على تعزيز الحوار المباشر مع المصارف وشركات الصرافة ومقدمي ‏خدمات الدفع، لمناقشة متطلبات الامتثال والتحديات التطبيقية، بما فيها العلاقات مع المصارف ‏المراسلة، وتمويل التجارة الخارجية، والجاهزية التقنية، حيث إن في هذا التواصل أداة أساسية ‏لربط المتطلبات الرقابية بواقع التطبيق.‏

وفي مجال الدفع والتحويل الإلكتروني، أشار رسلان إلى صدور القرار رقم 1124 لعام 2026، ‏باعتماد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني في سوريا، واضعاً إطاراً لتنظيم وترخيص مقدمي ‏خدمات الدفع والنقود الإلكترونية ومشغلي أنظمة الدفع، وأكد أن النظام يدمج متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قواعد العمل، ‏من تحديد المخاطر والتعرف إلى العملاء ومراقبة المعاملات، إلى الإبلاغ عن العمليات المشبوهة ‏والتحقق من قوائم العقوبات، ويمتد العمل التنظيمي كذلك إلى قطاعات الأعمال والمهن غير ‏المالية المحددة، حيث نستكمل إعداد القرار الناظم لالتزاماتها، بما يوسع نطاق تطبيق المتطلبات ‏الوطنية ويعزز شمولية المنظومة.‏

وقال رسلان: “نحن ندرك أن التقدم المؤسسي والتشريعي يجب أن ينعكس على الفعالية والنتائج، ‏ولذلك نتعامل مع التقييم المتبادل المرتقب بوصفه استحقاقاً وطنياً يتطلب الجاهزية والتنسيق ‏واستدامة التطبيق، وليس مجرد مراجعة للنصوص والهياكل”، ونوه بزيارة الوفد رفيع المستوى من مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط ‏وشمال إفريقيا إلى دمشق في تموز الماضي، وما أتاحته من حوار مباشر حول استعدادات سوريا ‏للتقييم المتبادل، مؤكداً مواصلة الانخراط في أعمال المجموعة الإقليمية، وتقديم التقارير الطوعية ‏ضمن عملية مراجعة التعاون الدولي، حرصاً على إطلاع الشركاء على التطورات الفعلية في ‏منظومتنا الوطنية.‏

وأعرب رسلان عن تقديره للمبادرة المتعلقة بمراجعة صياغة البيان الخاص بالدول التي لم ‏تستطع التقدم في مسار مراجعة التعاون الدولي، ومنها سوريا، باعتباره خطوة بناءة نحو صورة ‏واضحة ومتوازنة عن التطورات التي تشهدها الدول والجهود التي تبذلها، وأوضح أنه على الرغم من أن سوريا ما زالت في طور التعافي، إلا أننا ندرك أهمية ‏المرحلة القادمة وحساسيتها، ونتعامل مع استحقاق التقييم المتبادل بجدية، مدركين أنه لا يقف عند ‏حدود التشريعات والهياكل المؤسسية بل ينظر أيضاً في مدى التطبيق وفاعلية النتائج واستدامتها.‏

وأكد رسلان أن الهيئة تصبو إلى إرساء نظام عمل مؤسسي مستدام ينعكس أثره على أداء ‏الجهات المعنية وعلى سلامة النظام المالي، وأن هذا ما يتم العمل عليه، لإثبات الفعالية ‏وتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، ومعالجة أوجه القصور وفق الإجراءات المعتمدة، وختم كلمته بالقول: “نتطلع إلى مواصلة التعاون مع مجموعة العمل المالي ومجموعة ‏العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول الأعضاء والشركاء الدوليين، على ‏أساس من المسؤولية المتبادلة والشفافية والوضوح في تحديد المتطلبات وتقييم النتائج”.‏

آخر الأخبار