أكد رئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان التزام سوريا التام ببناء نظام مالي أقوى وأكثر شفافية ومرونة، والعزم على تحويل الإصلاحات إلى خطوات عملية وفعالة، وتعزيز الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والارتقاء بالقطاع المصرفي السوري بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وأوضح رسلان في كلمة له خلال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي “FATF”، نشرتها قناة الهيئة على تلغرام اليوم السبت، أن سوريا تتعامل مع مسار تطوير المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بوصفه مسؤولية وطنية ترتبط بحماية الاقتصاد، وصون سلامة النظام المالي، وترسيخ سيادة القانون، واستعادة الثقة بالمؤسسات، وأشار إلى أن الهيئة بدأت بالتعاون مع البنك الدولي عملية التقييم الوطني للمخاطر، لتكون أساساً لفهم طبيعة المخاطر ومستوياتها، وتوجيه الموارد والتدابير الرقابية نحو الأولويات الفعلية، كما تعمل مع صندوق النقد الدولي على مراجعة المنظومة التشريعية ذات الصلة، بما يعزز اتساقها مع المعايير الدولية، ويدعم قابلية تطبيقها وفاعليتها.
وفي القطاع المصرفي، بين رسلان أن العمل يجري على تطوير متطلبات التعرف إلى العملاء والعناية الواجبة، وتحسين جودة البيانات المتعلقة بهويات العملاء وأنشطتهم ومصادر أموالهم، وتعزيز التعامل القائم على المخاطر، كما تواصل المصارف تطوير إجراءات فحص الأسماء والمعاملات، والاستفادة من الأنظمة التقنية المتاحة لتعزيز دقة الفحص، وأكد أنه تم العمل على تعزيز الحوار المباشر مع المصارف وشركات الصرافة ومقدمي خدمات الدفع، لمناقشة متطلبات الامتثال والتحديات التطبيقية، بما فيها العلاقات مع المصارف المراسلة، وتمويل التجارة الخارجية، والجاهزية التقنية، حيث إن في هذا التواصل أداة أساسية لربط المتطلبات الرقابية بواقع التطبيق.
وفي مجال الدفع والتحويل الإلكتروني، أشار رسلان إلى صدور القرار رقم 1124 لعام 2026، باعتماد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني في سوريا، واضعاً إطاراً لتنظيم وترخيص مقدمي خدمات الدفع والنقود الإلكترونية ومشغلي أنظمة الدفع، وأكد أن النظام يدمج متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قواعد العمل، من تحديد المخاطر والتعرف إلى العملاء ومراقبة المعاملات، إلى الإبلاغ عن العمليات المشبوهة والتحقق من قوائم العقوبات، ويمتد العمل التنظيمي كذلك إلى قطاعات الأعمال والمهن غير المالية المحددة، حيث نستكمل إعداد القرار الناظم لالتزاماتها، بما يوسع نطاق تطبيق المتطلبات الوطنية ويعزز شمولية المنظومة.
وقال رسلان: “نحن ندرك أن التقدم المؤسسي والتشريعي يجب أن ينعكس على الفعالية والنتائج، ولذلك نتعامل مع التقييم المتبادل المرتقب بوصفه استحقاقاً وطنياً يتطلب الجاهزية والتنسيق واستدامة التطبيق، وليس مجرد مراجعة للنصوص والهياكل”، ونوه بزيارة الوفد رفيع المستوى من مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى دمشق في تموز الماضي، وما أتاحته من حوار مباشر حول استعدادات سوريا للتقييم المتبادل، مؤكداً مواصلة الانخراط في أعمال المجموعة الإقليمية، وتقديم التقارير الطوعية ضمن عملية مراجعة التعاون الدولي، حرصاً على إطلاع الشركاء على التطورات الفعلية في منظومتنا الوطنية.
وأعرب رسلان عن تقديره للمبادرة المتعلقة بمراجعة صياغة البيان الخاص بالدول التي لم تستطع التقدم في مسار مراجعة التعاون الدولي، ومنها سوريا، باعتباره خطوة بناءة نحو صورة واضحة ومتوازنة عن التطورات التي تشهدها الدول والجهود التي تبذلها، وأوضح أنه على الرغم من أن سوريا ما زالت في طور التعافي، إلا أننا ندرك أهمية المرحلة القادمة وحساسيتها، ونتعامل مع استحقاق التقييم المتبادل بجدية، مدركين أنه لا يقف عند حدود التشريعات والهياكل المؤسسية بل ينظر أيضاً في مدى التطبيق وفاعلية النتائج واستدامتها.
وأكد رسلان أن الهيئة تصبو إلى إرساء نظام عمل مؤسسي مستدام ينعكس أثره على أداء الجهات المعنية وعلى سلامة النظام المالي، وأن هذا ما يتم العمل عليه، لإثبات الفعالية وتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، ومعالجة أوجه القصور وفق الإجراءات المعتمدة، وختم كلمته بالقول: “نتطلع إلى مواصلة التعاون مع مجموعة العمل المالي ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول الأعضاء والشركاء الدوليين، على أساس من المسؤولية المتبادلة والشفافية والوضوح في تحديد المتطلبات وتقييم النتائج”.
