اجتمعت مخاوف الحرب وارتفاع النفط مع إعادة تقييم جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وتكلفة تمويله، لتدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وتبدّل وجهة الأموال بعيداً عن الأسهم في رابع جلسات الأسبوع.

أنهت وول ستريت تداولات الخميس على تراجع حاد، إذ هبط مؤشر “ناسداك” بأكثر من 2% في أسوأ أداء يومي له منذ يونيو، مع استمرار موجة بيع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتصاعد المخاوف بشأن الصراع في الشرق الأوسط وصعود النفط.
وامتدت موجة التراجع إلى الجانب الآخر من الأطلسي، ليهبط مؤشر “ستوكس يوروب 600” بنسبة 1% ماحياً مكاسب الجلسة السابقة، متأثراً بارتفاع علاوة مخاطر الديون الفرنسية لمستوى غير مسبوق منذ 2011، رغم زيادة الإقبال على سندات منطقة اليورو وبريطانيا.
وفي آسيا، هبط مؤشر “نيكي 225” 2.7% وسط خسائر في قطاع الرقائق، ولم تكن الضغوط محصورة في سوق واحدة؛ إذ دخلت الأسهم الصينية نطاق السوق الهابطة، وهبطت الأسهم الكورية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 6 أشهر، وسط تراجع شهية المخاطرة.

وزاد المشهد قتامة بعدما أعلنت إيران تضرر 7 ناقلات نفط في مضيق هرمز خلال الليل، بينها ناقلات استُهدفت وأخرى اصطدمت بألغام بحرية، وهو ما رد عليه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” باتهام طهران باختلاق روايات كاذبة لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية للكونجرس.
لكن أسواق الطاقة تجاهلت تصريحات “ترامب”، ليقفز سعر برميل خام النفط القياسي “برنت” 4% متجاوزاً 113 دولاراً للبرميل، بدعم إضافي من تكثيف روسيا وأوكرانيا هجماتهما المتبادلة، في استمرار للتصعيد رغم المساعي الأمريكية لإنهاء الحرب بين الجارتين.
ودفعت الاضطرابات المتصاعدة، من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة، المستثمرين نحو سندات الخزانة الأمريكية للتحوط، ليتراجع العائد القياسي عليها دون مستوى 5% للمرة الأولى منذ أواخر سبتمبر الماضي.
وأدى تراجع تكاليف الاقتراض في أمريكا إلى انخفاض مؤشر الدولار، مما انعكس إيجاباً على العملة اليابانية، لكن ذلك لم يمنع الذهب والفضة والعملات المشفرة من الهبوط، إذ لا تزال الأسواق تضع في اعتبارها الرهانات واسعة النطاق على رفع الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر.
وعلى الصعيد السياسي في أوروبا، كثفت السلطات الفرنسية استعداداتها الأمنية لمواجهة موجة جديدة من الاحتجاجات المقررة السبت المقبل، وسط اتهامات من الحكومة لمجموعات يسارية متطرفة بتأجيج أعمال الشغب والنهب التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

وأمام هذا الوضع المشتعل في القارة العجوز، حذر محافظ بنك إيطاليا، الذي شهدت بلاده أعمال عنف هي الأخرى، من أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات سيشكل عبئاً على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، لكنه أكد أن الوضع لم يصل بعد إلى مستوى الأزمة.
وبين تقلبات لا تهدأ، وعالم يموج بالصراعات والاضطرابات، يقف المستثمر حائراً أمام سؤال مهم: كيف تُقرأ الأسواق؟ وكيف تُقتنص الفرص؟
المصدر: أرقام
