في المملكة، تكتسب هذه الأنظمة أهمية إضافية بسبب ارتفاع درجات الحرارة ومحدودية الموارد المائية في مناطق واسعة. ويشير ممثلو الشركات المشاركة في المعرض الزراعي السعودي إلى أن تطوير أنظمة تتناسب مع الظروف المناخية المحلية يمكن أن يساعد على تحسين الإنتاج وتقليل استهلاك المياه.
لكن النتائج ليست مضمونة بمجرد تركيب المعدات، فالزراعة المائية تحتاج إلى معرفة فنية ومتابعة دقيقة لمستويات العناصر الغذائية ودرجة حرارة المياه واحتياجات النباتات، فضلاً عن اختيار النظام الملائم للمحصول والبيئة المحيطة.
وتجارب بعض المزارعين الذين لم يحققوا النتائج المتوقعة تكشف جانباً من التحدي، فالتقنية وحدها لا تكفي، بل هناك حاجة إلى تدريب واستشارات تساعد على تشغيل الأنظمة بصورة صحيحة، وتجنب الأخطاء التي قد ترفع التكاليف أو تقلل الإنتاج.

هل تعزز الزراعة المائية أرباح المزارعين؟
في الاقتصاد، لا ينبغي تقييم الزراعة المائية من خلال تكلفة التأسيس وحدها، إنما من خلال مقارنة النفقات بالعائد على مدى فترة التشغيل. فارتفاع الإنتاجية وتراجع استهلاك المياه قد يحسنان الجدوى الاقتصادية، لكن ذلك يتوقف أيضاً على تكاليف المعدات والطاقة والصيانة والعمالة، إضافة إلى نوع المحصول وأسعاره في السوق.
كما أن نسب توفير المياه وزيادة الإنتاج المعلنة تختلف بحسب النظام المستخدم والمحصول والظروف التشغيلية؛ لذلك يحتاج المزارعون إلى بيانات عملية وتجارب موثقة قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
توفر هذه التقنيات كذلك خيارات للزراعة المنزلية. فبعض الأنظمة المعروضة يمكن تركيبها في مساحة تقل عن مترين مربعين، مع استغلال الارتفاع لزراعة الخيار والطماطم والخضراوات الورقية. وتتيح أنظمة أخرى الجمع بين زراعة النباتات وتربية الأسماك، ضمن دورة تستفيد فيها النباتات من العناصر الغذائية الموجودة في المياه.
بالنسبة إلى الأسر، قد تساعد هذه الحلول على إنتاج جزء من الاحتياجات الغذائية في المنزل والحصول على خضراوات طازجة، لكنها لا تعني الاستغناء عن شراء الغذاء، إذ يتوقف حجم الإنتاج على المساحة والأصناف المزروعة وخبرة المستخدم.

الأمن الغذائي يبدأ بكفاءة الموارد
تأتي هذه التقنيات ضمن توجه أوسع لتعزيز كفاءة استخدام المياه ودعم الزراعة المستدامة في السعودية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في مجال الأمن الغذائي والمحافظة على الموارد الطبيعية.
ويستمر المعرض الزراعي السعودي في نسخته الثالثة والأربعين بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض حتى 22 تشرين الأول 2026، بمشاركة أكثر من 330 عارضاً من أكثر من 28 دولة، إلى جانب 14 جناحاً دولياً، وعلى مساحة تتجاوز 19 ألف متر مربع.
تبرز أهمية المعرض في إتاحة الفرصة أمام المزارعين والمستثمرين للاطلاع على حلول وتقنيات جديدة، لكن الاختبار الحقيقي لهذه الابتكارات يبقى في قدرتها على تحقيق نتائج مستدامة عند تطبيقها على أرض الواقع، من خلال خفض استهلاك المياه ورفع الإنتاج من دون تحميل المزارعين تكاليف تفوق العائد المتوقع.

المصدر: أرابيسك لندن (السعودية)
