الزراعة التجديدية في سوريا.. إنتاج مستدام وتعزيز لقدرة الأراضي على التكيف مع المناخ ‏

زمن القراءة: 3 دقائق

كشف خبراء أن الزراعة التجديدية بدأت كخيار استراتيجي مستدام يهدف ‏إلى الحفاظ على الإنتاجية وتعزيز قدرة الأراضي الزراعية على التكيف مع التغيرات المناخية، ‏بما يدعم استدامة القطاع الزراعي.

ونقلت “سانا” عن الخبير البيئي موفق الشيخ علي أن الزراعة التجديدية تهدف إلى الحد من عمليات ‏الحراثة وتحسين نوعية التربة والمحافظة على التنوع البيولوجي من خلال ترشيد استهلاك ‏الموارد المائية، إلى جانب المساهمة في عزل الكربون والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، ‏واعتماد دورات زراعية متناوبة تسهم في تحسين خصائص التربة والحفاظ على استدامة ‏الإنتاج الزراعي‎.‎

وبينت الخبيرة في الزراعة التجديدية حنان شرابي أن الزراعة التجديدية تعتمد على ‏دراسة الخصائص الفيزيولوجية لكل نبات، واختيار الأنواع التي يمكن أن تستفيد من بعضها ‏البعض، مشيرة إلى أن زراعة الخضراوات إلى جانب النباتات الطبية والعطرية، مثل الريحان ‏واللافندر، يمكن أن تساعد في إبعاد بعض الحشرات الضارة عن المحاصيل بفضل الروائح ‏التي تطلقها هذه النباتات‎.‎

وأضافت أن المزرعة التجديدية تضم الأشجار المثمرة والحراجية، والخضراوات، والنباتات ‏الطبية والعطرية، وفق مبدأ “النباتات المترافقة”، الذي يقوم على زراعة الأنواع المتوافقة إلى ‏جانب بعضها بعضاً، مع تجنب الجمع بين النباتات التي تتنافس على الموارد أو تتشارك في ‏الأمراض والآفات، وبينت أن المكافحة الحيوية التي تعتمد على مستخلصات نباتية تحضر من النباتات ‏الموجودة في المزرعة، تؤدي دوراً وقائياً في حماية المحاصيل، مؤكدة أهمية المحافظة على صحة ‏النباتات وتعزيز قدرتها على مقاومة الأمراض والآفات قبل ظهورها‎.‎

وأوضحت المهندسة الزراعية في منظمة “كاريتاس سوريا” كريستين السبع أن المنظمة ‏بدأت مشروع‎ GHOUTA ‎ في ريف دمشق بالتعاون مع مديرية زراعة دمشق وريفها، ضمن نطاق ‏الزراعة التجديدية للمحاصيل الصيفية والشتوية، مثل البندورة والبقوليات والبصل والثوم ‏والسلق، وأشارت السبع إلى أنه من خلال المشروع يتم تعريف المزارعين بممارسات بسيطة وقابلة ‏للتطبيق، تتناسب مع ظروفهم البيئية والاقتصادية مثل سماد الكومبوست، والفيرمي ‏كومبوست الناتج عن تحلل المخلفات العضوية بمساعدة ديدان الأرض، إلى جانب الاستفادة ‏من المستخلصات النباتية، وتطبيق الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، وتحسين أساليب الري ‏وإدارة الموارد المائية‎.‎

وأوضحت السبع أن المشروع واجه صعوبات تمثلت في حداثة بعض ‏الممارسات بالنسبة إلى المزارعين، واختلاف الظروف المناخية والمائية بين منطقة وأخرى، لافتة ‏إلى أن التغلب على هذه الصعوبات يجري من خلال التدريب العملي والمتابعة المستمرة‎، وأكدت السبع وجود فرص كبيرة لإمكانية توسيع نطاق الزراعة التجديدية، ‏شريطة مراعاة خصوصية كل منطقة من حيث المناخ والتربة والموارد المتاحة، وتعميم المبادئ ‏الأساسية لهذا النهج، والمتمثلة في تحسين صحة التربة، وترشيد استهلاك المياه، واستثمار ‏الموارد المحلية، وتطبيق الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات‎.‎

آخر الأخبار