سوريا تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتطوير قطاع الأسمنت

زمن القراءة: 3 دقائق

يتجه قطاع صناعة الأسمنت في سوريا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة لتعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وخفض تكاليف التشغيل واستهلاك الطاقة، في ظل التحديات التي تواجه المصانع، ولا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة والصيانة وقطع الغيار، والحاجة إلى زيادة الإنتاجية وإطالة العمر التشغيلي للمعدات.

وقال نائب الرئيس التنفيذي لشركة “سيمنس” في الشرق الأوسط المتخصصة في مجالات الصناعة والأتمتة والذكاء الاصطناعي، فؤاد العطار: إن توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في صناعة الأسمنت يتيح فرصاً لتحسين جودة الإنتاج، ورفع كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف.

وأوضح العطار أن الحلول الرقمية تساعد المصانع على مراقبة أداء المعدات وتحليل البيانات التشغيلية، بما يسهم في الحفاظ على استقرار جودة المنتج والحد من الأعطال المفاجئة، مشيراً إلى أهمية الصيانة التنبؤية التي تتيح اكتشاف المشكلات المحتملة قبل وقوعها، والتدخل المبكر لمعالجتها، ما يقلل فترات توقف خطوط الإنتاج ويطيل العمر التشغيلي للمعدات التي تتعرض للتآكل بفعل طبيعة العمليات الصناعية، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.

وأضاف أن الاستفادة من التقنيات الرقمية لا تقتصر على مرحلة التشغيل، بل تشمل أيضاً تصميم المصانع، وتحسين عمليات الصيانة، وإدارة المعدات، لافتاً إلى أن الجدوى الاقتصادية لهذه الحلول تختلف باختلاف طبيعة التطبيق، إذ يمكن استرداد تكلفتها خلال ستة أشهر أو أقل في بعض الحالات، بينما تتطلب تطبيقات أخرى فترات أطول.

وفيما يتعلق بالطاقة، أشار العطار إلى أن صناعة الأسمنت من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما يجعل تحسين كفاءة استخدامها ضرورة اقتصادية، موضحاً أن بعض الحلول الرقمية يمكن أن تسهم في خفض فاتورة الكهرباء بنحو 12%، بما يساعد المصانع على تقليل النفقات وتوجيه الوفورات نحو تطوير خطوط الإنتاج.

إدارة العمليات الصناعية

وقال فارس غرايبة، من مجموعة “بويمر”، المتخصصة في حلول أنظمة التحميل الآلي والأتمتة الصناعية، إن التحول نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لا يتطلب استبدال جميع الآلات والمعدات دفعة واحدة، بل يمكن تنفيذه تدريجياً من خلال تطوير الأنظمة القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية.

وأوضح أن تقنيات التحكم الذكي وتحليل البيانات تتيح تحسين إدارة العمليات الصناعية وضبط متغيرات الإنتاج، بما يساعد على زيادة الإنتاجية وترشيد استهلاك الطاقة والمواد الخام، مشيراً إلى إمكانية توظيف تقنيات تعلم الآلة في تحليل البيانات التشغيلية واكتشاف الأنماط التي تدعم اتخاذ قرارات أكثر كفاءة في مجالي الإنتاج والصيانة.

استخدام الوقود البديل

وأضاف أن تطوير المعدات واستخدام الأنظمة الأكثر كفاءة، إلى جانب التوسع في استخدام الوقود البديل، يمكن أن يساهم في خفض تكاليف الطاقة والحد من الأثر البيئي لصناعة الأسمنت، من خلال تقليل استهلاك الوقود التقليدي والانبعاثات الكربونية المرتبطة به، إضافة إلى الاستفادة من تقنيات المراقبة الرقمية في متابعة جودة المواد والمنتجات، على أن يرتبط تطبيق كل تقنية بطبيعة العمليات واحتياجات المصنع.

وفيما يتعلق بالموارد البشرية، شدد غرايبة على أن التوسع في الأتمتة لا يعني بالضرورة الاستغناء عن العاملين، بل يستدعي تدريبهم وتأهيلهم للتعامل مع الأنظمة الحديثة ومواكبة التطورات الصناعية، لافتاً إلى أن تكاليف تحديث المعدات يمكن استردادها من خلال زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة التشغيل، ما يجعل دراسة العائد الاقتصادي خطوة أساسية قبل تنفيذ المشروعات.

المصدر: العربية نت

آخر الأخبار