العالم الاقتصادي – روعة غنم :
من بوابة الجودة والابتكار، تعود جائزة «أفضل منتج كيميائي سوري» بدورتها الثانية، حاملةً طموحاً يتجاوز حدود المنافسة على المراتب الذهبية والفضية والبرونزية، باتجاه تعزيز حضور المنتج السوري في الأسواق المحلية والخارجية، وتحويل الجودة إلى ميزة تنافسية وقيمة مضافة تدعم فرص التصدير وفتح أسواق جديدة أمام الصناعة الوطنية.
وأعلنت غرفة صناعة دمشق وريفها والجمعية الكيميائية السورية، بالتشارك مع غرف الصناعة السورية، وبرعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، إطلاق الدورة الثانية من الجائزة، خلال مؤتمر صحفي أقيم في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها، بحضور رئيس الغرفة المهندس محمد أيمن المولوي، ورئيس الجمعية الكيميائية السورية الأستاذ محمد الشاعر، وعضو مجلس إدارة الغرفة الدكتور رضوان عابدين، و نائب رئيس القطاع الكيميائي محمود المفتي، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام.
وتأتي الدورة الجديدة استناداً إلى تجربة الدورة الأولى التي حققت حضوراً إيجابياً، مع توسيع نطاق المنافسة وإضافة قطاعات جديدة، في خطوة تستهدف تحفيز الصناعيين على تطوير منتجاتهم بصورة مستمرة، والارتقاء بمستويات الجودة والإدارة وضبط الإنتاج، بما يعزز قدرة المنتجات الكيميائية السورية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
من جائزة للتكريم إلى أداة لتعزيز التصدير

وفي تصريح خاص لـ« العالم الاقتصادي»، أكد المهندس محمد أيمن المولوي أن الدورة الأولى من الجائزة تركت صدىً إيجابياً على المستويين المحلي والخارجي، وأسهمت في منح المنتجات السورية الحاصلة عليها مزيداً من المصداقية لدى المستهلكين، مشيراً إلى أن أثرها انعكس أيضاً على صادرات عدد من المنتجات الفائزة إلى أسواق خارجية.
وأوضح أن ذلك ظهر بصورة ملموسة خلال مشاركة الصناعيين السوريين في المعرض الذي أقيم في جدة قبل نحو أسبوعين، حيث حققت المشاركة نتائج جيدة للعارضين، ولا سيما الصناعيين في القطاع الكيميائي الذين حصلت منتجاتهم على الجائزة.
وبيّن المولوي أن أهمية الارتقاء بجودة المنتجات الكيميائية ترتبط أيضاً بحساسية هذا القطاع، الأمر الذي يتطلب الحرص على أن تكون المنتجات ذات نوعية جيدة وفق مختلف المعايير، ولاسيما بعض المنتجات المرتبطة بقطاعي الزينة والتجميل، مؤكداً أن الصناعات الكيميائية تمثل قطاعاً تصديرياً مهماً، وأن ارتفاع مستوى الجودة يعزز قدرة المنتجات على الوصول إلى أسواق جديدة.
ولفت إلى أن الدورة الثانية تتضمن إدخال قطاعات جديدة إلى نطاق المنافسة، إلى جانب اعتماد لجنة محايدة وفق معايير محددة لاختيار المنتجات الفائزة بالمستويات الذهبية والفضية والبرونزية، معرباً عن أمله في أن تشكل الجائزة حافزاً للصناعات الكيميائية السورية لمواصلة التطور والارتقاء بمستوى الجودة.
سبعة قطاعات رئيسة و14 فئة فرعية
وكشف الأستاذ محمد الشاعر- رئيس الجمعية الكيميائية السورية، خلال المؤتمر، عن توسيع نطاق الجائزة في دورتها الثانية لتشمل سبع فئات رئيسة و14 فئة فرعية، بهدف توسيع دائرة المنافسة وتحفيز المنتجين في مختلف مجالات الصناعات الكيميائية على تطوير منتجاتهم والمشاركة في هذا الاستحقاق.
وفي ما يتعلق بآلية التقييم، أوضح الشاعر أن لجنة مستقلة تضم ثمانية خبراء متخصصين ستتولى دراسة المشاركات، وفق آلية سرية تضمن الحيادية، مبيناً أن عملية التقييم تستند إلى أربعة محاور رئيسة؛ تشمل: الجودة النوعية للمنتج، جودة الإدارة، مستوى ضبط الجودة من خلال البنية التحتية للمختبرات والمخابر القياسية، إضافة إلى الاستدامة والبيئة والأمن الصناعي والسلامة المهنية.
وأكد أن الهدف لا يرتبط بمنح جائزة لمنتج متفوق فحسب، وإنما بدعم المنشآت والمنتجات التي تمتلك قدرة على الحفاظ على الجودة بصورة مستمرة، إلى جانب التطوير الدائم والارتقاء بمستويات الأداء.
الجائزة كـ«شهادة تميّز» للمنتج السوري

من جانبه، رأى الدكتور رضوان عابدين- عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها وعضو اللجنة التوجيهية للجائزة، أن قيمة الجائزة تمتد إلى ما هو أبعد من المنتج نفسه، لتشمل مختلف العناصر التي تسهم في تقديمه بصورة متكاملة في الأسواق، بما في ذلك العبوة ومتممات الإنتاج والدعاية والإدارة وغيرها من الجوانب المرتبطة بالعملية الإنتاجية والتسويقية.
وأوضح عابدين، في تصريح خاص لـ« العالم الاقتصادي»، أن المنتج السوري عندما يتجه إلى الأسواق الخارجية يحتاج إلى عناصر تميّزه وتمنحه حضوراً لافتاً أمام المستورد والمستهلك، معتبراً أن الحصول على الجائزة يمكن أن يشكل علامة تميّز وشهادة جودة؛ تضاف إلى قيمة المنتج؛ وتساعد في تقديمه بصورة أكثر جاذبية في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن تنافس الصناعيين على الجوائز والاستمرار في تطوير منتجاتهم يمكن أن يرسخ، مع مرور الوقت، قيمة مضافة للمنتجات المحلية، ويعزز حضورها على أساس الجودة والتميز.
تقييم يبدأ من داخل المنشأة
ولا تقتصر أهمية المشاركة، وفق ما طرحه عابدين خلال المؤتمر، على فرصة الفوز بإحدى مراتب الجائزة، إذ تمنح عملية التقييم الصناعي فرصة لمعرفة موقع منشأته ومنتجه بصورة أكثر حيادية، بما يساعده في: تحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، ووضع أهداف مستقبلية أكثر وضوحاً.
ووجّه عابدين دعوة إلى الصناعيين للمشاركة في المنافسة، معتبراً أن المشاركة في حد ذاتها تحقق مكسباً للصناعة السورية، سواء من خلال الفوز بالجائزة أو الاستفادة من عملية التقييم ودفع المنشأة نحو التطوير المستمر والابتكار ومواكبة المعايير العالمية.
24 أيلول بداية الطريق إلى التتويج
وأعلن، خلال المؤتمر، البرنامج الزمني للدورة الثانية، حيث يبدأ توزيع استمارات المشاركة وإتاحة التقديم عبر غرف الصناعة اعتباراً من الخميس 24 أيلول، بينما تبدأ فترة تقديم الطلبات رسمياً في 25 أيلول وتستمر حتى 25 تشرين الأول.
وتنتقل المشاركات بعد ذلك إلى مرحلة التحكيم والتقييم، حيث تُسلّم الملفات إلى اللجنة المختصة التي تبدأ عملها اعتباراً من 1 تشرين الثاني وحتى 15 كانون الأول، على أن تُختتم الدورة بإعلان النتائج وتتويج الفائزين خلال الحفل الختامي المقرر في 22 كانون الأول.
وتحمل الدورة الثانية من الجائزة بذلك رسالة تتجاوز فكرة المنافسة التقليدية بين المنتجات، لتضع الجودة في صلب المعادلة الإنتاجية والتصديرية، وتربط بين: تطوير المنتج، كفاءة المنشأة، والقدرة على الوصول إلى الأسواق.
ومع اتساع قاعدة المشاركة وتعدد الفئات والمعايير، تبدو الجائزة مساحة عملية أمام الصناعيين لتحويل التميز من صفة تسويقية إلى قيمة قابلة للقياس، ومن ثم إلى فرصة أوسع أمام المنتج السوري للمنافسة خارج حدوده.
