من دبي هنا دمشق، مشهدية سياسية وإعلامية غير تقليدية، فالحضور الاستثنائي للسيد الرئيس أحمد الشرع كمتحدث رئيسي في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، باعتبارها الحدث الإعلامي العربي الأبرز، يتجاوز حدود الإعلام ويظهر في إطاره السياسي والاستراتيجي، مع وجود 23 دولة مشاركة و10 آلاف متخصص في مستقبل الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى.
قدم الرئيس الشرع، خلال حواره مع الإعلامي عمار تقي في قمة الإعلام العربي بدبي، رؤيته للمستقبل في سوريا والمنطقة، مبتعداً عن سياسة الشكوى والوعود الحالمة ومستنداً إلى سياسة العمل المستمر والجاد، فاستعرض الإنجازات الوطنية في تجاوز ملف العقوبات بسرعة قياسية نسبة إلى الواقع الدولي وما كانت تعاني منه سوريا، وكيف تحولت من قصة يتناولها الإعلام والساسة في العالم على أنها مشكلة كبيرة إلى فرصة عظيمة يستفيد منها الجميع، تتفاعل مع محيطها بشكل إيجابي وتشارك في الوضع الإقليمي والدولي من خلال الأمن الإستراتيجي والممرات التجارية.
ويقول الرئيس الشرع حول ذلك إن “سوريا تحولت من كونها مشكلة مصدرة للكبتاغون والبشر وموطئ قدم لبث النزاعات والمشكلات في المنطقة والإقليم إلى بقعة استقرار، وأصبح الناس يتحدثون عن سوريا كممر تجاري آمن لسلاسل إمداد الطاقة وسلاسل التوريد بين الشرق والغرب”.
وأشاد الرئيس الشرع، خلال الحوار، بما سمّاه الاقتناص الناجح للفرص التي تتصف بها الإمارات، التي سارعت عبر شركة موانئ دبي إلى الاستثمار في ميناء طرطوس، انطلاقاً من رؤيتها لأهمية هذا الممر وربط جبل علي بميناء طرطوس والتوءمة بينهما، حتى قبل أن تحدث المشاكل أساساً في هرمز، مشيراً إلى الموقع السوري التاريخي الذي كان يخدم المنطقة من خلال ممرات التجارة، ومبيناً أهمية استقرار سوريا، ليس بالنسبة إلى سوريا فقط، وإنما للمنطقة بأكملها كمصلحة مشتركة للجميع.
كانت أسئلة مدير الحوار محددة وجريئة حول الشخصية الاقتصادية لسوريا واتجاهاتها بين الماضي والحاضر، وقوبلت من الرئيس الشرع بأجوبة أكثر جرأة، حيث أشار إلى مرحلة التحول التي تمر بها سوريا من نظام أشبه بنظام اشتراكي فيه بيروقراطية وفساد إلى نظام متحرر وفيه دعم للقطاع الخاص والاقتصاد الحر، ضمن مرحلة انتقالية تعتريها العديد من الصدمات على الرغم من الاطلاع على التجارب العالمية.
وأوضح الرئيس الشرع أن المرحلة تحتاج إلى الهدوء، وقال إن “بعض القرارات الصادمة نوعاً ما والتي ربما تشعر الآخرين بأن كان الوضع في السابق أفضل من الآن على المحصلة الاقتصادية، ولكن هذا شيء آني، مع استمرار الوقت ومع مرور الزمن الناس تشعر بالتغيير”.
وكان الحوار مليئاً بالأرقام الطموحة والمفصلة، حيث أشار الرئيس الشرع إلى أن حجم الاقتصاد السوري كان ضعيفاً ومتواضعاً جداً رغم غنى سوريا، حيث وصل إلى ما يقارب الـ60 ملياراً في 2010 في أحسن أحواله، وأيضاً في 2024 عندما وصلنا إلى دمشق كان حجم الاقتصاد في سوريا قد وصل إلى 20 ملياراً تقريباً، وهو أيضاً رقم متواضع.
كما بين أنه في عام 2025 نما إلى ما يقارب الـ32 ملياراً، متوقعاً أن يصل في عام 2026 إلى 50 ملياراً، مؤكداً أن الطموح هو الوصول إلى 200 مليار خلال السنوات الخمس أو العشر التالية في حال الاستقرار العالمي.
وحول سؤال عن إمكانية تحول سوريا إلى وجهة تستقطب الاستثمار الخليجي والعربي والدولي، أكد الرئيس الشرع مجدداً أن سوريا تمتلك فرصاً عظيمة، وقد اقتنص هذه الفرص الكثيرون، خاصة دول الخليج كالإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر والكويت، وبعض الدول المجاورة وبعض المستثمرين الأوروبيين، مبيناً أن الاستثمارات بدأت تتوافد إلى سوريا تباعاً، وأن هناك أرقاماً جيدة تحققت، ومنها ما هو قيد التنفيذ.
وأضاف أن هناك أيضاً مشاريع ضخمة قد يكون فيها بعض المستثمرين الإماراتيين، وعلى رأسهم محمد العبار، ولم نعلن إلى الآن عن حجم الاستثمار، ولكننا في طور النقاشات النهائية لهذه الاستثمارات، سواء العقارية أو السياحية.
وقال السيد الرئيس إن “سوريا تتمتع بموقع استراتيجي هام، فهي ممر لوجستي مهم جدا لربط الشرق مع الغرب من خلال سوريا وهذه الصفة التاريخية كانت لها، وأيضاً إمدادات الطاقة، ولا تستطيع أن تكون بديل عن كل شيء ولكن هي جزء مهم من البدائل الاستراتيجية”.
كما تحدث الرئيس الشرع عن الأمن الغذائي وفائض الغذاء الذي تتمتع به سوريا مع عدد سكان يتراوح بين 25 و30 مليون نسمة، وأشار إلى أن سوريا محطة غذائية مهمة، ولديها القدرة الآن، من دون تقنيات زراعية، على إطعام تقريباً 70 مليوناً أو 75 مليوناً، بينما لو توافرت تقنيات زراعية حديثة، ربما تصل قدرتها على الإطعام إلى ما يفوق الـ100 مليون نسمة، لأنها تشكل إحدى سلال الأمن الغذائي بالمنطقة، بما في ذلك دول الخليج والمنطقة.
وأوضح أن سوريا من ضمن المستهدفات في الاستثمار لبعض دول الخليج لاستعادة الاعتماد على سلة الغذاء السورية في تلبية احتياجات المنطقة والخليج العربي.
والوعد الذي قطعه الرئيس الشرع للسوريين هو التفاني في العمل ووصل الليل بالنهار وتسخير كل الإمكانات للخدمة في سوريا، مشيراً إلى أن رؤيته المستقبلية لسوريا أن تكون بلداً طبيعياً وقوياً، فيه نوع من النمو الاقتصادي، وتترسخ فيه معاني كرامة المواطن واستقلاليته وعزته وشهامته، مؤكداً ضرورة الحفاظ على البنية السورية من الخلل والضياع، لأن المجتمع هو رأس المال، وبقدر الاهتمام بتنميته وتطوير مهارات أبنائه يصبح مفيداً حتى لمحيطه اقتصادياً وأمنياً وفي كل المناحي، وقد خطت سوريا في هذا الاتجاه الصحيح.
وفي ختام الحوار، أشار السيد الرئيس إلى أن الإعلام رسالته أمانة حقيقية وأمانة في فم قائلها، لذلك يجب تحري المصداقية وموثوقية المعلومة والابتعاد عن التسييس، لأن عقول الناس أمانة في فم الإعلامي، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن التسييس لأن الإعلاميين هم أكثر الناس تأثيراً في الرأي العام وتوجيهه، خاصة في خضم الكم الكبير من النوازل التي تشهدها المنطقة.
فالإعلاميون بحاجة إلى مواكبة المجتمعات العربية بشكل فعال، وقال: “يجب أن نخبر الناس بالحقائق حتى نطلب منهم الصبر في مواصلة هذا الطريق، وخاصة مع التحديات المختلفة وعدم وضوح الرؤية لدى كثير من الأطراف والمجتمع، فنحن بحاجة إلى أن نتحرى المصداقية بشكل كبير وأن نكون على صلة مباشرة مع الناس، وأعتقد هذه هي مهمة الرسل الإعلاميين بالدرجة الأولى أن يوصلوا الحقائق إلى الناس كما هي”.
“إسرائيل” تخالف توجهات دول العالم
وفي تصريحات إعلامية جانبية، أكد رئيس الجمهورية أحمد الشرع أن المسار الأمني مع “إسرائيل” قطع شوطاً واسعاً في معظم بنوده، إلا أن القرار الإسرائيلي كان يعود في اللحظات الأخيرة إلى التأجيل أو التعطيل، مشيراً إلى وجود وساطة أميركية مطلعة على كامل تفاصيل هذا الملف.
وقال الرئيس الشرع إن الجانب السوري يفي بكل ما يترتب عليه، فيما ينبغي للجانب الإسرائيلي العودة إلى حدود عام 1974 والانسحاب من التقدمات التي حققها في كانون الأول الماضي، موضحاً أن الموقف السوري يحظى أيضاً بتوافق من الدول الصديقة، ولافتاً إلى أن الملف لا يزال بحاجة إلى قرار إسرائيلي واضح لتثبيت ما تم التفاهم عليه.
وأضاف الرئيس الشرع أن “إسرائيل” “لا تنجح إلا في سياسة الأمر الواقع مع من تربطهم بها اتفاقات سلام”، معتبراً أنها ليست قادرة على تنفيذ كل ما تفكر فيه، وأشار إلى أن من بين النوايا الإسرائيلية السابقة، بحسب قوله، أن تكون سوريا مقسمة، وهو ما يتناقض مع ما يجب أن يكون عليه أمن سوريا و”إسرائيل” ودول الجوار.
ولفت الرئيس الشرع إلى أن “إسرائيل” تخالف توجهات دول العالم، موضحاً أن سوريا كانت ساحة لتقاطع نفوذ أربع قوى كبرى، هي بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا، إضافة إلى قوتين إقليميتين، هما تركيا وإيران.
وفي ملف العلاقات السورية المصرية، أكد الرئيس الشرع أنها تسير في الاتجاه الصحيح، موضحاً أن البلدين تجاوزا مراحل كثيرة وبدأا التعاون التجاري وبعض الاستثمارات والتبادل بينهما، وشدد على أن مصالح سوريا ومصر واحدة، وكذلك المخاطر التي تواجه البلدين، ما يجعل التنسيق رفيع المستوى بين دمشق والقاهرة أمراً لا غنى عنه.
الاقتصاد يمكن أن يؤدي دوراً كبيراً في دعم استقرار لبنان
وحول التعامل مع الملف اللبناني، أكد السيد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تتعامل مع الملف اللبناني انطلاقاً من الاحترام المتبادل بين البلدين والاعتراف بسيادتهما واستقلالهما، ودعم الحكومة اللبنانية وتمكينها من السيطرة على مؤسسات الدولة، ولا سيما الأمنية والعسكرية، مشدداً على أن دمشق لا تريد الانخراط في صراع عسكري رغم المخاطر المحيطة بها والمرتبطة بالوضع في لبنان.
وقال الرئيس الشرع إن النقاش مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تناول التطورات في لبنان، في ضوء ما وصفه بامتعاض الرئيس الأميركي من الأداء الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما القصف العشوائي للمباني والمدن، موضحاً أن النقاش شمل حزمة من الحلول المرتبطة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية، إلى جانب تبادل المعلومات الأمنية والاستراتيجية.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن الاقتصاد يمكن أن يؤدي دوراً كبيراً في دعم الاستقرار داخل لبنان بما يعود بالنفع على مختلف الأطراف، معتبراً أن الحلول ينبغي ألا تكون صفرية أو استئصالية، وإنما تراعي الواقع اللبناني وتسهم في طمأنة مختلف المكونات والحفاظ على ما تحقق خلال العقود الماضية.
وفيما يتعلق بإيران، قال الرئيس الشرع إن فرص عودتها إلى سوريا “ضعيفة جداً”، مشيراً إلى أنها كانت موجودة في البلاد على مدى 14 عاماً ثم غادرت بسرعة، وأن الظروف الحالية تجعل من الصعب جداً تصور عودتها.
ولفت إلى أن دمشق تتعامل مع هذا الملف “على قدره”، من دون الانخراط في صراعات واسعة، وفي الوقت نفسه من دون التغاضي عن استخدام الأراضي السورية لنقل السلاح أو تنفيذ استهدافات إقليمية، وأضاف الرئيس الشرع: “نسدد ونقارب في هذه الحالات”.
الشارع العربي يحتاج إلى خطاب إعلامي مسؤول
وأكد السيد الرئيس أحمد الشرع أن التجربة السورية، بما شهدته من أحداث وتطورات خلال العامين الماضيين، جديرة بالدراسة والاطلاع والاستفادة، معتبراً أنها كسرت كثيراً من القواعد السياسية والمفاهيم النمطية التي سادت في المنطقة.
وقال الرئيس الشرع إن المطلوب من الإعلام العربي تجاوز الاكتفاء بملاحقة الخبر إلى البحث في جوهر الحقائق والتفاصيل، ونقل الصورة كما هي، بعيداً عن الانطباعات والتقديرات السياسية المسبقة، موضحاً أن سوريا أوجدت، من خلال الحدث الكبير الذي شهدته وما تلاه من علاقات مع دول المنطقة والعالم، معاني جديدة للثقة والمصداقية، وأسهمت في إعادة تعريف بعض المفاهيم السياسية التي كانت سائدة تجاه قضايا المنطقة.
وأكد الرئيس الشرع أن الشارع العربي يحتاج إلى خطاب إعلامي مسؤول يراعي التحول التاريخي الكبير الذي تمر به المنطقة، مشدداً على أن دور الإعلاميين لا يقتصر على نقل الوقائع، وإنما يمتد إلى تحمل مسؤولية الكلمة وصياغة تحليل دقيق يستند إلى المعلومات والبيانات.
ولفت إلى أن التحليل السياسي يعاني، في كثير من الأحيان، نقصاً في المعلومات، الأمر الذي قد يدفع بعض الآراء إلى الابتعاد عن الحقيقة، داعياً إلى الحفاظ على استقلالية الإعلام ومصداقية الخبر، وتقديم قراءة متوازنة للأحداث من مختلف الزوايا.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية نادرة، معتبراً أن تناول الشأن السوري أمام الإعلام العربي والإسلامي يشكل مسؤولية تاريخية وأمانة مهنية، وبين أن ذلك لا يتعلق بمدح أشخاص أو جهة بعينها، وإنما بقراءة واقع جديد يحتاج، بحسب تعبيره، إلى الشفافية والوضوح والدقة في التوصيف.
المنطقة تحتاج إلى مستوى أعلى من التنسيق والتكامل
أكد السيد الرئيس أحمد الشرع أن المنطقة تحتاج في المرحلة الراهنة إلى مستوى أعلى من التنسيق والتكامل والاستعداد لمواجهة الاستهدافات والتطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن موقع سوريا المحوري وتأثيرها الديموغرافي يفرضان عليها دوراً مختلفاً في المرحلة الحالية.
وقال الرئيس الشرع إن الاعتداءات الإيرانية التي شهدتها المنطقة جاءت في مرحلة كانت سوريا قد شهدت فيها تغييراً، معتبراً أن هذا التحول أسهم في منع أن يكون الوضع أسوأ بكثير، وموضحاً أن المنطقة لا ينقصها امتلاك القوة بقدر حاجتها إلى تنسيق أعلى وتحضير أكبر لسيناريوهات متعددة.
ولفت إلى أن المرحلة الراهنة تقتضي قدراً من المداراة إلى حين نشوء منظومة إقليمية أكثر استقلالاً، بعيداً عن الاعتماد الكبير على أطراف خارجية لا يمكن الركون بصورة دائمة إلى ضماناتها.
وأضاف الرئيس الشرع أن دول المنطقة تحتاج إلى مزيد من التكافل والتقارب وتوحيد المفاهيم المتعلقة بتعريف الصديق والعدو، إلى جانب الاستعداد المستمر على المستويات الاقتصادية والتكنولوجية وغيرها.
وأشار إلى أنه على تواصل دائم مع قادة دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الاستهدافات، مؤكداً أن سوريا تمتلك المقومات اللازمة للمواجهة أو التهدئة والتعامل مع مختلف التطورات المحتملة.
وختم الرئيس الشرع بالتأكيد أن سوريا استعادت موقعها على الساحة الإقليمية، قائلاً إن اللاعب السوري “نزل إلى الميدان” واستعاد حضوره ودوره.
المشاركة السورية فتحت فصلاً جديداً للتعامل مع الإعلامي العربي
بدأت مراكز الدراسات وصنع القرار تفكيك الحوار، ورصدت قدرة الخطاب السوري الجديد على التكيف مع أسئلة العالم العربي الأكثر إلحاحاً وجرأة، خاصة أن قمة 2026 نجحت في تحويل الإعلام إلى أداة للدبلوماسية الاستباقية، وهو ما أجمع عليه خبراء ودبلوماسيون في تصريحات جانبية، مؤكدين أن الحضور السوري بهذا المستوى يرفع الرصيد السياسي السوري في المجتمع العربي أولاً والدولي ثانياً، كما يؤشر إلى معادلة جديدة للاستقرار في المشرق العربي، ويؤكد أن مسار الاستثمارات السياسية والاقتصادية القادمة نحو دمشق يمر حتماً عبر البوابات العربية، وأولها الخليجية.
وأكد الكاتب والصحفي اللبناني إلياس مصبونجي، من باريس، خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن مشاركة الرئيس الشرع في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي مشاركة مهمة من كل النواحي، وأبرزها الناحية السياسية، لأنها وضعت حداً للصمت الإعلامي السوري الذي كان يمارس في السابق زمن النظام المخلوع لجهة الشفافية والوضوح، كما أنها فتحت فصلاً جديداً من التعامل مع الإعلامي العربي لإبراز الإنجازات السورية وتغيير صورة سوريا.
وأضاف أن أهمية المناسبة تنبع من كون البلد المضيف، الإمارات العربية المتحدة، يمارس منذ عقود انفتاحاً إعلامياً قل وجوده في الدول العربية، كما أنه يتميز بالانتشار الواسع والقبول والإمكانات الضخمة التي تساعد في نقل وجهة النظر العربية.
ولذلك، فإن اختيار المشاركة من قبل الرئيس الشرع في هذا الحدث مهم جداً لإيصال فكرة أن سوريا اليوم ليست سوريا الأمس، وأنها تواكب تطور التقنيات الإعلامية والأنشطة الجديدة بما يسمح لوسائل الإعلام السورية بالتواجد والحضور في الفضاء الإعلامي العربي.
ويرى مدير المركز الصحفي السوري والمدرب الدولي بالحوكمة والصحافة أكرم الأحمد، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن النتيجة الأهم من هذه المشاركة هي إعادة تعريف سوريا سياسياً وإعلامياً، وتمكين السردية الجديدة التي بدأت مع التحرير والبناء حول سوريا ومستقبلها، والمساهمة في بناء صورة ذهنية جديدة لسوريا، خصوصاً مع هذا التنوع الكبير في المشاركين والمؤثرين في القمة.
ويضيف أن مشاركة الرئيس الشرع تتيح مخاطبة الرأي العام العربي بشكل مباشر، وبناء علاقة قائمة على الفهم والثقة، ومعالجة بعض الفجوات المعرفية حول سوريا. وفي الوقت نفسه، تحمل رسالة طمأنة للشركات والمستثمرين والدول المتوجسة من الدخول إلى السوق السورية، فاختيار دبي تحديداً يمنح هذا الحوار قيمة إضافية، لأنه ينقل الحديث عن سوريا ومستقبلها من المستوى السياسي العام إلى دوائر أكثر ارتباطاً بالاستثمار والشراكة وإعادة الإعمار.
علي إسماعيل
المصدر: الثورة السورية
