العالم الاقتصادي – روعة غنم :
يشهد معرض إعمار 2026 في دمشق حضوراً اقتصادياً واسعاً؛ يعكس تنامي الاهتمام بالسوق السورية، مع مشاركة 356 شركة من 27 دولة وتمثيل أكثر من 1700 وكالة تجارية محلية وعربية ودولية، في خطوة تترجم اتساع دائرة الشراكات المحتملة في قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والعقارات والصناعة.
وتتزامن هذه المشاركة مع توجه متزايد نحو تحويل فرص إعادة الإعمار إلى مشاريع وشراكات عملية، عبر اللقاءات المباشرة بين الشركات والجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام دخول خبرات واستثمارات عربية ودولية إلى السوق السورية.
وتنوعت رسائل المشاركين في المعرض بين الرغبة في المساهمة في إعادة الإعمار، استكشاف الفرص الاستثمارية، وبناء شراكات مع الجهات الحكومية والخاصة، مع تركيز واضح على قطاعات العقارات والبنية التحتية والتقنيات والخدمات المرتبطة بمرحلة إعادة البناء.
خبرات سعودية تتجه نحو مشاريع البنية التحتية

أكد عبد الملك بن سليمان الحربي المدير التنفيذي لشركة عبر المملكة السعودية «سبك» في تصريح لمجلة العالم الاقتصادي، أهمية المشاركة السعودية في معرض إعمار 2026، موضحاً أن حضور الشركة يأتي في إطار دعم السوق السورية، والمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
وبيّن أن المشاركة تمثل فرصة للتعاون مع الجهات والشركات السورية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الشركات السعودية في تنفيذ المشاريع الكبرى، معرباً عن ثقته بالكفاءات السورية وقدرتها على الإسهام في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الشركات السعودية تنظر إلى سوريا كسوق تحمل فرصاً مهمة، ولا سيما مع اتساع احتياجات إعادة الإعمار وعودة النشاط الاقتصادي والاستثماري، مؤكداً أهمية بناء تعاون طويل الأمد يخدم مصالح الجانبين.
خبرة متخصصة في البنية التحتية أمام فرص واسعة
من جانبه، أوضح المهندس عبد الله سرحة- مدير مشاريع المنطقة الغربية لدى شركة عبر المملكة السعودية «سبك»، في تصريح لمجلة العالم الاقتصادي، أن الشركة تمتلك خبرة واسعة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والطرق وأعمال الخدمات والشبكات والجسور، إلى جانب المشاريع الفنية الكبرى.
ولفت إلى أن المشاركة الأولى للشركة في معرض إعمار سوريا تهدف إلى توسيع حضورها في السوق، والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار، مبيناً أن اهتمامها يتركز في المرحلة الحالية على المشاريع الحكومية، وأنها تجري لقاءات مع عدد من الوزراء والجهات الحكومية لبحث مجالات التعاون الممكنة.
وأكد أن اتساع نطاق أعمال إعادة الإعمار ليشمل مختلف المحافظات يفتح المجال أمام الشركات المتخصصة للدخول إلى السوق السورية، معتبراً أن المعرض يوفر منصة مهمة للتعرف إلى الاحتياجات الفعلية والفرص المتاحة.
وبصفته سورياً عاش خارج البلاد لنحو 15 عاماً، عبّر سرحة عن اعتزازه بالعودة للمساهمة في إعادة البناء، مؤكداً أن الشركة تسعى إلى نقل جزء من الخبرة السعودية في قطاعات الإنشاءات والبنية التحتية إلى سوريا، بالتعاون مع الجهات والشركات المعنية.
حلول تقنية تواكب احتياجات البنية التحتية

وفي قطاع التقنيات المرتبطة بالبنية التحتية، قال عبادة السيد- المدير العام لشركة الأنظمة التقنية المتقدمة للمقاولات الكهربائية، في تصريح لـ” العالم الاقتصادي”، إن الشركة الإماراتية، التي أُسست في أبوظبي عام 2013، تشارك للمرة الأولى في معرض إعمار سوريا، بعد أن زارت المعرض في دورته السابقة واطلعت على الفرص التي يمكن أن توفرها السوق السورية.
وأوضح أن الشركة تعمل في مجالات أنظمة التحكم الصناعي والأتمتة، وتقدم حلولاً تقنية لقطاعات حيوية تشمل محطات الضخ والمياه والنفط والغاز والمصانع، إلى جانب أنظمة المراقبة والتحكم والحلول المتكاملة المرتبطة بالبنية التحتية.
وأشار إلى أن الشركة تدرس السوق السورية بصورة تدريجية، مع إمكانية توسيع حضورها فيها مستقبلاً، سواء من خلال التعاون المباشر مع الجهات الحكومية أو عبر الشراكة مع المقاولين الرئيسين، لافتاً إلى أن حجم الفرص في مشاريع البنية التحتية يمثل عاملاً مشجعاً لدخول الشركات المتخصصة.
العقار الكويتي يبحث عن موطئ قدم في إعادة الإعمار

بدوره، أكد علي عناد العنزي من دولة الكويت، في تصريح لـ” العالم الاقتصادي”، أن مشاركته في معرض إعمار 2026 هي الأولى، مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية من الحضور تتمثل في دعم إعادة إعمار سوريا، والمساهمة في مختلف المجالات، مع تركيز خاص على القطاع العقاري.
وأوضح أن الاهتمام بالعقار يأتي انطلاقاً من ارتباطه بمجال عملهم، لافتاً إلى وجود توجه للتعاون مع القطاع الخاص والجهات الحكومية، معرباً عن أمله في الوصول إلى اتفاقيات خلال فترة المعرض.
وبيّن أن المشاركة في المعارض الدولية تتيح للشركات: التعرف إلى التجارب، توسيع شبكة العلاقات، وفتح مجالات جديدة للعمل، مؤكداً أن مشاركتهم الحالية تأتي امتداداً لحضورهم السابق في معرض دمشق الدولي.
فرص عقارية مرتبطة بحجم الاحتياجات
وأشار العنزي إلى أنه لمس تغيرات واضحة في السوق السورية منذ زيارته الأولى قبل نحو ثلاثة أشهر، مؤكداً وجود تطور في مختلف الجوانب، إلى جانب شعوره بمستوى جيد من الأمن والأمان خلال زيارته الحالية.
وبعد زيارته عدداً من المناطق، ومنها داريا والغوطة، أبدى اهتماماً بالمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار، موضحاً أن عملية إعادة البناء تحتاج إلى مشاريع واسعة وطويلة الأمد، وقد تمتد، وفق تقديره، إلى نحو عشر سنوات أو أقل، في حال توافرت الظروف المناسبة وتسارعت وتيرة العمل.
ولفت إلى وجود توجه للعمل من خلال شركة دوماس للألمنيوم في مجالات تشمل المطابخ والأبواب، بما ينسجم مع الاحتياجات المتزايدة لمشاريع البناء والإعمار.
منصة لتحويل فرص الإعمار إلى شراكات
وتكشف تجارب المشاركين في «إعمار 2026» عن تحول المعرض من مساحة لعرض المنتجات والخدمات إلى منصة اقتصادية تجمع المستثمرين والمقاولين والشركات المتخصصة مع الجهات الحكومية وأصحاب القرار، بما يعزز فرص الانتقال من مرحلة استكشاف السوق إلى تنفيذ المشاريع.
ومع تنوع الخبرات المشاركة، من العقارات والمقاولات والبنية التحتية إلى التقنيات والأتمتة والخدمات المساندة؛ تبدو إعادة الإعمار فرصة لإعادة بناء منظومة اقتصادية متكاملة؛ تقوم على الشراكات ونقل الخبرات وتوطين التقنيات؛ وتمنح القطاع الخاص العربي والدولي مساحة أوسع للمشاركة في رسم ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة في سوريا.
