أقساط الجامعات الخاصة.. كلفة مرتفعة وعائد ينتظر سوق العمل

زمن القراءة: 17 دقائق

قبيل صدور مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026–2027، يبرز ملف أقساط الجامعات الخاصة في سوريا، مع زيادات وصلت في بعض الاختصاصات إلى الضعف أو أكثر، ما أثار اعتراضات الطلاب وأولياء أمورهم وفتح نقاشاً حول كلفة الدراسة وجدواها الاقتصادية.

وبينما تربط الجامعات الرسوم بتكاليف التشغيل ومتطلبات الجودة، يرى الطلاب وأولياء أمورهم أن الزيادات باتت تشكل عبئاً مالياً كبيراً، لا سيما في الاختصاصات الطبية والهندسية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الأسر على تحمل كلفة التعليم ومدى تناسبها مع العائد المتوقع من الشهادة وفرص العمل بعد التخرج.

وفي سياق الدور الحكومي، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، حرص الحكومة على ضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة، مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي مر بها الطلاب، بما يحقق التوازن بين استدامة المؤسسات الجامعية وصون حقوق الكوادر التدريسية، وقدرة الطلاب وذويهم على مواصلة مسيرتهم الأكاديمية.

وقال الحلبي عبر صفحته على «فيسبوك» إن الوزارة، في ضوء اعتماد بعض الجامعات أجوراً مرتفعة للساعات المعتمدة، ستعمل على وضع حد أعلى لهذه الأجور في الجامعات الخاصة.

وأوضح أن الوزارة ستعقد اجتماعاً مع الجامعات الخاصة لتحديد أجور الساعات المعتمدة وفق معايير تراعي ضبط الأسعار ومنع المبالغة فيها، والحفاظ على جودة التعليم، وصون حقوق الكوادر التدريسية، ومراعاة ظروف الطلاب وقدرتهم على متابعة دراستهم.

وأشار إلى أن الوزارة ستتابع هذا الملف بمسؤولية، على أن تعلن الأجور والضوابط المعتمدة أصولاً فور استكمالها، بما يحفظ حق الطالب في التعليم، وحق الجامعة في الاستمرار والتطور وفق أسس أكاديمية سليمة.

أقساط مرتفعة

تمثل الجامعات الخاصة مساراً تعليمياً متاحاً أمام الطلاب الذين تحول معدلاتهم في الشهادة الثانوية دون الالتحاق بالاختصاصات التي يرغبون فيها ضمن الجامعات الحكومية. ومن هنا، فإن ارتفاع الرسوم قد يشكل عائقاً أمام قدرته على الالتحاق بالاختصاص الذي يطمح إلى دراسته.

وبحسب الرسوم المعلنة للعام الدراسي 2026–2027 في عدد من الجامعات السورية الخاصة، سجلت الأقساط مستويات مرتفعة تفاوتت بين الاختصاصات، إذ بلغ رسم الساعة المعتمدة للصيدلة في إحدى الجامعات 20 ألف ليرة، لتصل كلفة تسجيل 36 ساعة إلى 720 ألف ليرة سنوياً.

وفي طب الأسنان، بلغ رسم الساعة 16,300 ليرة، لتصل كلفة 36 ساعة إلى نحو 586,800 ليرة سنوياً.

أما الهندسة المعمارية، فوصل رسم الساعة إلى 15,000 ليرة، ما يرفع كلفة 36 ساعة إلى 540 ألف ليرة جديدة سنوياً.

وسجلت هندسة المعلوماتية والاتصالات رسماً قدره 13,500 ليرة جديدة للساعة، لتبلغ الرسوم السنوية لنحو 36 ساعة 486 ألف ليرة جديدة.

وفي العلوم الإدارية، التي تشمل اختصاصات إدارة الأعمال والمحاسبة والعلوم المالية والمصرفية، بلغ رسم الساعة 8,500 ليرة جديدة، لتصل الرسوم السنوية إلى 306 آلاف ليرة جديدة.

أما كلية الحقوق، فبلغ رسم الساعة في الجامعات السورية الخاصة للعام الدراسي 2026–2027 نحو 8,000 ليرة جديدة، لتصل كلفة تسجيل 36 ساعة إلى 288 ألف ليرة جديدة سنوياً.

وتشمل هذه الأرقام الرسوم المترتبة على الساعات التعليمية فقط، ولا تتضمن رسوم التسجيل والامتحانات والمختبرات، إلى جانب تكاليف النقل والسكن والطعام والكتب والأجهزة الإلكترونية، ما يعني أن الكلفة الفعلية التي تتحملها الأسرة خلال العام الدراسي تتجاوز قيمة القسط الجامعي.

تفاوت بين الاختصاصات

رأى الأستاذ الدكتور في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، عمار ناصر أغا، أن الأقساط الجديدة للعام الدراسي 2026–2027 يمكن الدفاع عنها اقتصادياً، لكنها تحتاج إلى معالجة اجتماعية موازية.

وأضاف أغا لصحيفة «الثورة السورية» أن الأرقام المعلنة لبعض الجامعات الخاصة تُظهر تفاوتاً بحسب الاختصاص؛ فمثلاً تتراوح ساعة إدارة الأعمال في بعض الجامعات بين نحو 5,500 و6,500 ليرة، بينما ترتفع في الاختصاصات الطبية والهندسية إلى مستويات أعلى بكثير، كما أن الطلاب القدامى يستمرون على الرسوم التي سجلوا بموجبها سابقاً، وهو عنصر مهم للاستقرار المالي للطالب.

واعتبر أغا أن الأقساط الجديدة ليست بالضرورة مرتفعة إذا نُظر إليها من زاوية التكلفة الحقيقية لتشغيل الجامعة، بما في ذلك رواتب الكوادر، وتجهيز المخابر، والبنية التحتية، والطاقة، والتكنولوجيا، ومتطلبات الجودة الأكاديمية، فالجامعة الخاصة مؤسسة تعليمية ذات موارد ذاتية، ولا تحصل على الدعم المالي الذي تحصل عليه الجامعات الحكومية.

وكان مجلس التعليم العالي في سوريا قد حدد، وفق القرار رقم (359) العام الماضي، الحد الأعلى لرسم الساعة المعتمدة والأقساط في الجامعات الخاصة للطلاب المسجلين بدءاً من العام الدراسي 2025–2026، بحسب التالي:

  • الطب البشري: 50 دولاراً للساعة.
  • طب الأسنان: 45 دولاراً للساعة.
  • الصيدلة: 40 دولاراً للساعة.
  • الهندسات بجميع اختصاصاتها: 30 دولاراً للساعة.
  • باقي الاختصاصات والكليات: 20 دولاراً للساعة.
  • المعاهد (الصيدلة، طب الأسنان، التعويضات السنية، الأطراف الصناعية): 20 دولاراً للساعة.
  • باقي المعاهد من الاختصاصات الأخرى: 15 دولاراً للساعة.
  • فنون الأداء: 400 دولار سنوياً.
  • اللاهوت واختصاصات الشريعة (جامعة بلاد الشام): 200 دولار سنوياً.
  • كلية الدراسات العليا (أكاديمية): 400 دولار سنوياً.
  • كلية الدراسات العليا (جامعة بلاد الشام): 500 دولار سنوياً.

وتضمن القرار تخفيضاً على الأقساط مقارنة بالسنوات الماضية، وصلت نسبته إلى نحو 30 بالمئة.

التكلفة والعوائد الاستثمارية

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم، أن تقييم الرسوم الجامعية الخاصة يرتبط بالعائد الاقتصادي المتوقع من الشهادة، ومدى قدرة الخريج على استرداد تكلفة تعليمه خلال سنوات العمل، في ظل مستويات الرواتب السائدة في سوريا.

وقال عبد الكريم لصحيفة «الثورة السورية» إن الرسوم السنوية تُحتسب على أساس تسجيل 36 ساعة معتمدة، في حين تُحتسب الكلفة الكلية بضرب عدد ساعات البرنامج الدراسي الكامل في رسم الساعة الحالي، بافتراض ثبات الرسوم وعدم رسوب الطالب أو إعادة أي مقرر.

وبحسب دراسة أعدها الخبير، تتفاوت الكلفة التعليمية الإجمالية حتى التخرج بصورة كبيرة بين الاختصاصات، إذ تصل الكلفة الكاملة لبرنامج طب الأسنان إلى نحو 3.02 ملايين ليرة.

وتبلغ الكلفة الكاملة لدراسة الصيدلة نحو 3.34 ملايين ليرة، فيما تصل كلفة الهندسة المعمارية إلى 2.49 مليون ليرة.

أما المعلوماتية والاتصالات، فتبلغ كلفتها الكاملة نحو 2.27 مليون ليرة، في حين تصل كلفة إدارة الأعمال إلى نحو 1.1 مليون ليرة.

وأشار عبد الكريم إلى أن هذه التقديرات مبنية على الرسوم الحالية، وأن ارتفاع رسم الساعة خلال سنوات الدراسة أو اضطرار الطالب إلى إعادة مقررات من شأنه أن يرفع الكلفة النهائية بصورة أكبر.

وفي مقارنة الرسوم بدخل العامل في القطاع الخاص، أوضح الخبير عبد الكريم أنه إذا كان راتب العامل في القطاع الخاص 500 دولار شهرياً، يكون دخله السنوي 6 آلاف دولار، ما يعادل نحو 732 ألف ليرة (وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 122 ليرة للدولار)، وبناء على ذلك يستهلك قسط سنة واحدة في الصيدلة نحو 98.4 بالمئة من الدخل السنوي، أي ما يعادل 11.8 راتباً شهرياً.

أما طب الأسنان فيستهلك 80.2 بالمئة من الدخل السنوي، بما يعادل 9.6 رواتب شهرية، وتستهلك الهندسة المعمارية 73.8 بالمئة من الدخل السنوي، أي نحو 8.9 رواتب، بينما تستهلك المعلوماتية 66.4 بالمئة من الدخل السنوي، أي قرابة ثمانية رواتب.

أما إدارة الأعمال فتستهلك 41.8 بالمئة من الدخل السنوي، أي نحو خمسة رواتب، وهذا يعني أن العامل الذي يتقاضى 500 دولار لا يستطيع تمويل دراسة طبية من دخله الجاري بصورة طبيعية، لأن القسط وحده يستهلك معظم دخله قبل دفع تكاليف المعيشة.

وإذا قورنت الأقساط برواتب القطاع العام، مع اعتماد راتب قدره 100 دولار شهرياً، يكون الدخل السنوي 1,200 دولار، ليعادل قسط سنة واحدة في الصيدلة دخل 4.9 سنوات كاملة من العمل في القطاع العام، بينما يعادل قسط طب الأسنان دخل أربع سنوات، والهندسة المعمارية دخل 3.7 سنوات، والمعلوماتية 3.3 سنوات، وإدارة الأعمال 2.1 سنة من الراتب الكامل، وبالتالي يصبح تمويل الدراسة الخاصة من راتب القطاع العام غير ممكن عملياً، حتى قبل احتساب تكاليف السكن والغذاء والنقل والعلاج، بحسب الخبير عبد الكريم.

وحول احتياج الطالب لتغطية قسط سنة واحدة، افترض عبد الكريم أنه إذا حصل الطالب على 500 دولار شهرياً وخصصه كاملاً للرسوم، فإنه يحتاج إلى 11.8 شهراً لتغطية سنة من الصيدلة، و9.6 أشهر لطب الأسنان، و8.9 أشهر للعمارة، وثمانية أشهر للمعلوماتية، وخمسة أشهر لإدارة الأعمال.

ولفت إلى أن تخصيص الراتب كاملاً أمر غير واقعي، فإذا استطاع الطالب ادخار 20 بالمئة فقط من راتبه، أي 100 دولار شهرياً، فإنه سيحتاج إلى 4.9 سنوات لتجميع قسط سنة واحدة في الصيدلة، وأربع سنوات لطب الأسنان، و3.7 سنوات للعمارة، و3.3 سنوات للمعلوماتية، و2.1 سنة لإدارة الأعمال.

وبناءً على ذلك، فإن تمويل دراسة طبية من دخل الطالب بالتزامن مع دراسته أمر صعب للغاية، إلا إذا كان راتبه أعلى بكثير من 500 دولار، أو حصل على منحة أو دعم عائلي أو تحويلات خارجية.

وإذا عمل الخريج براتب 500 دولار شهرياً وادخر 20 بالمئة منه، أي 100 دولار شهرياً، فإنه يحتاج إلى نحو 22.8 سنة لسداد رسوم الصيدلة كاملة، و20.6 سنة لطب الأسنان، و17 سنة للهندسة المعمارية، و15.5 سنة للمعلوماتية، و7.5 سنوات لإدارة الأعمال.

أما إذا استطاع ادخار 30 بالمئة من راتبه، أي 150 دولاراً شهرياً، فتنخفض المدة إلى 15.2 سنة للصيدلة، و13.7 سنة لطب الأسنان، و11.3 سنة للعمارة، و10.3 سنوات للمعلوماتية، وخمس سنوات لإدارة الأعمال.

وإذا خصص الخريج كامل راتبه البالغ 500 دولار، من دون أي نفقات معيشية، فإنه يحتاج إلى 4.6 سنوات لتسديد كلفة الصيدلة، و4.1 سنوات لطب الأسنان، و3.4 سنوات للعمارة، و3.1 سنوات للمعلوماتية، وسنة ونصف لإدارة الأعمال.

وفيما يتعلق بالعائد على الاستثمار، أوضح عبد الكريم أن قياس العائد يرتبط بالفرق بين دخل الخريج بعد التخرج والدخل الذي كان يمكنه تحقيقه من دون شهادة، وليس براتب الخريج وحده.

وافترض الخبير أن الطالب كان يستطيع العمل من دون شهادة براتب 250 دولاراً شهرياً، ثم ارتفع دخله بعد التخرج إلى 500 دولار، أي أن الزيادة المرتبطة بالحصول على الشهادة تبلغ 250 دولاراً شهرياً، أو 3 آلاف دولار سنوياً.

وبناء على هذا الافتراض، يحتاج الخريج إلى 9.1 سنوات لاسترداد رسوم دراسة الصيدلة، و8.2 سنوات لطب الأسنان، و6.8 سنوات للهندسة المعمارية، و6.2 سنوات للمعلوماتية والاتصالات، وثلاث سنوات لإدارة الأعمال، وذلك عند احتساب الرسوم التعليمية فقط، من دون إدخال الدخل الذي تخلى عنه الطالب خلال سنوات الدراسة.

وبحساب الدخل الضائع، فإن الطالب الذي كان يستطيع الحصول على 250 دولاراً شهرياً بدلاً من الدراسة يتخلى عن دخل قدره 15 ألف دولار خلال خمس سنوات من الدراسة، بينما يبلغ الدخل الضائع خلال أربع سنوات من دراسة إدارة الأعمال 12 ألف دولار.

ومع إضافة الدخل الضائع إلى الرسوم التعليمية، يرتفع إجمالي الاستثمار الاقتصادي إلى نحو 42.4 ألف دولار في الصيدلة، و39.7 ألف دولار في طب الأسنان، و35.4 ألف دولار في الهندسة المعمارية، و33.6 ألف دولار في المعلوماتية والاتصالات، و21 ألف دولار في إدارة الأعمال.

وعند حساب الزيادة السنوية في دخل الخريج، البالغة 3 آلاف دولار، يحتاج إلى نحو 14.1 سنة لاسترداد إجمالي استثماره في الصيدلة، و13.2 سنة في طب الأسنان، و11.8 سنة في الهندسة المعمارية، و11.2 سنة في المعلوماتية والاتصالات، وسبع سنوات في إدارة الأعمال.

ويُحسب العائد السنوي البسيط بقسمة الزيادة السنوية في الدخل، البالغة 3 آلاف دولار، على إجمالي الاستثمار الاقتصادي. ووفق هذا الحساب، يبلغ العائد السنوي نحو 7.1 بالمئة في الصيدلة، و7.6 بالمئة في طب الأسنان، و8.5 بالمئة في الهندسة المعمارية، و8.9 بالمئة في المعلوماتية والاتصالات، و14.3 بالمئة في إدارة الأعمال.

وتشير هذه الحسابات إلى أن الاختصاص الأقل كلفة قد يحقق عائداً مالياً أسرع، حتى مع افتراض دخل متساوٍ بعد التخرج، إلا أن هذه النسب لا تأخذ في الاعتبار احتمالات البطالة أو تأخر التوظيف، أو تغير مستويات الرواتب والتضخم، أو القيمة الزمنية للنقود، ولذلك تبقى مؤشرات مبسطة للعائد على الاستثمار وليست عائداً مضموناً، بحسب عبد الكريم.

الأثر الاقتصادي

يواجه التعليم الجامعي الخاص في سوريا تحدياً اقتصادياً متزايداً مع ارتفاع الرسوم الدراسية، ما يطرح سؤالاً مهماً حول المدة التي يحتاجها الطالب أو الخريج لتغطية كلفة الدراسة، ومدى قدرة الشهادة الجامعية على تحقيق عائد يمكن استرداده خلال سنوات العمل.

وبحسب دراسة الخبير عبد الكريم، إذا كان الخريج سيحصل على 500 دولار شهرياً، سواء امتلك الشهادة أم لم يمتلكها، فلن تحقق الشهادة عائداً مالياً إضافياً، لأن فرق الدخل يساوي صفراً.

أما إذا بلغ راتبه بعد التخرج 300 دولار بدلاً من 500 دولار، في حين كان يستطيع الحصول على 250 دولاراً من دون شهادة، فتصبح الزيادة 50 دولاراً فقط شهرياً، وفي هذه الحالة قد تحتاج دراسة الصيدلة إلى أكثر من 70 سنة لاسترداد الاستثمار الاقتصادي، ليصبح القرار غير مجدٍ مالياً.

وإذا عمل الخريج في القطاع العام براتب يقارب 100 دولار، فسيكون دخله أقل من الدخل المفترض المتاح من دون شهادة، ويصبح العائد المالي سلبياً، حتى لو بقيت للشهادة قيمة علمية واجتماعية.

وعن الأثر الاقتصادي على الأسرة، أوضح عبد الكريم أن ارتفاع الرسوم إلى ما بين 306 آلاف و720 ألف ليرة سورية جديدة سنوياً يجعل اختيار التخصص مرتبطاً بقدرة الأسرة المالية أكثر من ارتباطه بتفوق الطالب أو ميوله. كما قد يدفع الأسر إلى الاستدانة أو بيع الذهب والعقارات أو الاعتماد على التحويلات الخارجية. والأسرة التي تنفق خمسة أو ستة آلاف دولار سنوياً على الرسوم قد تضطر إلى خفض إنفاقها على الغذاء والصحة والسكن وبقية الاحتياجات، فيما قد تدفع الكلفة المرتفعة الخريج إلى الهجرة بحثاً عن دخل يسمح له باسترداد استثماره في التعليم، خصوصاً في التخصصات التي تتجاوز كلفتها الكلية 20 ألف دولار.

وبناءً على ذلك، يصبح العائد على التعليم الخاص مقبولاً اقتصادياً عندما ترفع الشهادة دخل الخريج بصورة واضحة ومستقرة، فيما قد يستغرق استرداد الاستثمار بين سبع سنوات و14 سنة بعد التخرج، وفق افتراض زيادة الدخل بمقدار 250 دولاراً شهرياً. أما في حال عدم تحقيق الشهادة أي زيادة فعلية في دخل الخريج، فلا يتحقق عائد مالي يسمح باسترداد هذه الرسوم، رغم بقاء الشهادة ذات قيمة علمية ومهنية واجتماعية، وفقاً للخبير عبد الكريم.

حلول متوازنة

من جهته، رأى الأستاذ في كلية الاقتصاد الدكتور عمار ناصر أغا، أن الأقساط قد تكون مرتفعة بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر السورية إذا قيست بمستويات الدخل، ولذلك يجب أن يتجه الحل نحو إيجاد آليات تتيح لأصحاب الدخل المحدود الوصول إلى التعليم الخاص، بما يحافظ في الوقت نفسه على جودة التعليم واستدامة الجامعات.

واعتبر أغا أن الحل الأكثر توازناً يتمثل في الإبقاء على أقساط واقعية تضمن استدامة الجامعات وجودة التعليم، وإلزام الجامعات أو تشجيعها على تخصيص نسبة من إيراداتها للمنح والمساعدات الداخلية، واعتماد حسومات مرتبطة بالدخل والوضع الاجتماعي، وليس فقط بالتفوق الأكاديمي، إضافة إلى تقديم منح جزئية للطلاب المتفوقين وذوي الدخل المحدود، والسماح بأنظمة تقسيط مرنة تخفف العبء النقدي عن الأسر، إلى جانب إنشاء صندوق أو برنامج وطني لدعم الطلاب غير القادرين على تحمل الأقساط.

ولفت إلى أن وزارة التعليم العالي كانت قد أعلنت سابقاً إلغاء المنح التي كانت تخصصها للجامعات الخاصة اعتباراً من العام الدراسي 2025–2026، ما يجعل إيجاد بدائل للدعم الاجتماعي داخل الجامعات أو عبر برامج أخرى أكثر أهمية.

وشدد على أن الأقساط الجديدة مبررة من الناحية الاقتصادية والتشغيلية، لكنها غير كافية لتحقيق العدالة التعليمية ما لم تترافق مع نظام واضح للمنح والتخفيضات لأصحاب الدخل المحدود. وبالتالي، ينبغي أن يتجاوز النقاش مستوى الأقساط إلى كيفية الحفاظ على جامعة خاصة قوية وذات جودة، وفي الوقت نفسه عدم تحويل التعليم الخاص إلى فرصة متاحة فقط للأسر المقتدرة.

نور جوخدار

المصدر: الثورة السورية

آخر الأخبار