الإسمنت في سوريا.. منصة متخصصة لدعم تحديث الصناعة وفتح آفاق الشراكات والاستثمار

زمن القراءة: 6 دقائق

 العالم الاقتصادي- روعة غنم : 

في وقت تتجه فيه سوريا نحو مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، تبرز صناعة الإسمنت والمجبول البيتوني كإحدى الركائز الأساسية لأي مسار تنموي وعمراني مقبل، ما يفرض تسريع خطوات تحديث القطاع ورفع كفاءته والاستفادة من الخبرات والتقنيات العالمية.

وفي هذا السياق، تستعد مدينة المعارض في دمشق لاستضافة مؤتمر ومعرض صناعة الإسمنت والمجبول البيتوني في سوريا 2026، الذي تنظمه مجموعة «سيم تك لتكنولوجيا الإسمنت» خلال الفترة من 15 إلى 17 تشرين الأول المقبل، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، وبمشاركة واسعة من الشركات السورية والعربية والدولية المتخصصة، في حدث يهدف إلى جمع المنتجين والموردين والخبراء تحت مظلة واحدة، وفتح المجال أمام فرص التعاون والاستثمار ونقل التكنولوجيا. 

جبرائيل الأشهب ـ المدير العام لمجموعة (سيم تك )

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في فندق “غولدن مزة” بدمشق للإعلان عن فعاليات الحدث، أكد المدير العام لمجموعة «سيم تك» جبرائيل الأشهب أن المعرض يمثل مساحة متخصصة تجمع المنتجين والموردين والخبراء والشركات العاملة في قطاع الإسمنت والمجبول البيتوني، بما يتيح تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التقنيات والحلول المستخدمة في هذه الصناعة.

وأوضح الأشهب أن المشاركة الدولية تشمل شركات من ألمانيا والصين والهند والإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن ومصر والعراق وتركيا، إلى جانب شركات سورية من عدد من المحافظات، لافتاً إلى أن هذا التنوع في المشاركة يوفر فرصة لتعزيز التواصل مع شركات تمتلك خبرات واسعة في تجهيز وتنفيذ معامل الإسمنت وتقديم المعدات والحلول التقنية المتخصصة.

 وأشار في كلمته خلال المؤتمر إلى أن الحدث يتيح التواصل المباشر بين المنتجين والموردين والخبراء، ويفتح المجال أمام بناء علاقات تجارية جديدة وتطوير الشراكات والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يدعم تطوير قطاع الإسمنت والمجبول البيتوني في سوريا.

 وفي تصريح خاص لـ«العالم الاقتصادي»، بيّن الأشهب أن أهمية المؤتمر والمعرض تتجاوز عرض المنتجات والتقنيات، لتوفر منصة عملية تجمع مختلف أطراف القطاع وتتيح تبادل الخبرات وتطوير العلاقات التجارية، بما يساعد على استكشاف فرص التعاون والشراكة، ويدعم مسار تطوير الصناعة المحلية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في تطوير القطاع، سواء من خلال إنشاء مشاريع جديدة أو إعادة تأهيل المعامل القائمة، بما ينسجم مع احتياجات السوق ومتطلبات مشاريع التنمية وإعادة الإعمار نحو إطار مهني يجمع قطاع المجابل .

وفي سياق متصل، كشف الأشهب عن خطوات تأسيس «اتحاد مجابل البيتون ومورديها في سوريا»، بعد تشكيل لجنة تأسيسية حصلت على تفويض من المجابل العاملة في دمشق وريفها، على أن تبدأ المرحلة الأولى من دمشق وريف دمشق قبل التوسع لاحقاً لتشمل مختلف المحافظات السورية.

وأوضح أن الاتحاد المرتقب يهدف إلى تنظيم عمل القطاع وتعزيز التنسيق بين أصحاب المجابل والموردين، وخلق إطار مهني يسهم في تطوير هذه الصناعة ورفع مستوى التعاون بين العاملين فيها، على أن تتبلور خطوات تأسيسه خلال الفترة المقبلة، مع التوجه للإعلان عنه بالتزامن مع فعاليات المؤتمر والمعرض.

 تقنيات حديثة تدعم كفاءة القطاع

فواز غليون ـالمدير الفني و مستشار مجموعة عبد الكريم الاقتصادية

من جانبه أكد الكيميائي فواز غليون، المدير الفني ومستشار مجموعة عبد الكريم الاقتصادية، الجهة الراعية لمؤتمر ومعرض الإسمنت، أهمية إقامة المعارض والمؤتمرات المتخصصة في تعزيز فرص التعاون الإقليمي وفتح آفاق جديدة تسهم في تطوير قطاع الإسمنت.

وقال غليون في تصريح خاص لـ«العالم الاقتصادي»: إن المؤتمر والمعرض يشكل منصة مهمة للتعرف على أحدث التقنيات والحلول التي تقدمها الشركات المشاركة، ولا سيما التقنيات المتطورة التي تراعي المعايير البيئية وتسهم في خفض استهلاك الطاقة، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من هذه الخبرات مستقبلاً في إنشاء معامل إسمنت جديدة أو إعادة تأهيل وتطوير المعامل القائمة.

وأوضح أن تطوير الصناعة يتطلب التوجه نحو تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأقل تأثيراً على البيئة، إلى جانب تحديث المعدات ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب متطلبات الصناعة الحديثة ويعزز قدرتها على تلبية احتياجات المرحلة المقبلة.

ولفت إلى أهمية إجراء دراسات فنية وبيئية متكاملة عند تطوير معامل الإسمنت، ولا سيما تلك القائمة بالقرب من المناطق الزراعية أو السكنية أو السياحية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج والاعتبارات البيئية والصحية.

وأكد غليون أن رعاية مجموعة عبد الكريم الاقتصادية لهذا الحدث تأتي في إطار دعم المبادرات والفعاليات المتخصصة التي تسهم في: تطوير الصناعة، وتعزيز التعاون والشراكات، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في قطاع الإسمنت. 

بوابة نحو مرحلة جديدة في صناعة الإسمنت

ويكتسب المؤتمر والمعرض أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة بناء وتحديث منظومة صناعة الإسمنت في سوريا، ليس فقط لتلبية الطلب المتوقع مع توسع النشاط العمراني، وإنما أيضاً لتأسيس صناعة أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وترشيد استهلاك الطاقة وتحسين الأثر البيئي.

ومن هذا المنطلق، يمكن للحدث أن يشكل حلقة وصل بين احتياجات السوق السورية والخبرات الدولية، وأن يفتح المجال أمام شراكات واستثمارات جديدة تسهم في تطوير معامل الإسمنت والمجبول البيتوني، وتدعم انتقال القطاع من مرحلة إعادة التأهيل إلى مرحلة بناء صناعة حديثة قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وإعادة الإعمار.

آخر الأخبار