الدفع الإلكتروني في سوريا.. من قبول البطاقات الدولية إلى بناء المنظومة

زمن القراءة: 6 دقائق

بدأت سوريا خطوات عملية في مجال الدفع الإلكتروني مع تنفيذ أولى ‌‏عمليات الدفع باستخدام بطاقات دولية، بالتوازي مع تنظيم خدمات الدفع ‌‏والتحول الإلكتروني، والعمل على استكمال المتطلبات التشريعية والفنية ‌‏وتطوير البنية التحتية.‏

و جاء استخدام الرئيس أحمد الشرع بطاقة “فيزا” في 27 آب لإجراء عملية ‌‏دفع في أحد أسواق دمشق، وتنفيذ حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت ‌‏رسلان عملية شراء باستخدام بطاقة “ماستركارد”، مؤشراً ‏على بدء التطبيق ‏الفعلي لقبول المدفوعات الدولية بعد سنوات من توقفها.‏

من قرار السماح إلى أولى عمليات الدفع

نفذ رسلان عملية الدفع باستخدام بطاقة “ماستركارد” بالتعاون بين مصرف ‌‏سوريا المركزي ومجموعة ‏QNB‏ سوريا وشركة “ماستركارد”، عبر شراء ‌‏من أحد المتاجر المحلية، في خطوة انتقلت بخدمة قبول المدفوعات الدولية ‌‏من مرحلة الإعداد إلى الاستخدام الفعلي.‏

وأكد رسلان أن الخطوة تمثل محطة مهمة في تحديث منظومة الدفع في ‌‏سوريا، وتتيح التوسع التدريجي في قبول البطاقات الدولية وتوسيع خيارات ‌‏الدفع، بما يدعم النشاط التجاري والاقتصادي ويعزز الاعتماد على القنوات ‌‏الرسمية والإلكترونية.‏

وكان مصرف سوريا المركزي أصدر في أيار الماضي قراراً سمح ‌‏للمؤسسات المالية المصرفية وشركات الدفع الإلكتروني المرخصة بالتعامل ‌‏مع شبكات الدفع العالمية، ومنها “فيزا” و”ماستركارد”، ما مهّد لتطوير ‌‏خدمات قبول المدفوعات الدولية في السوق السورية.‏

هل تغير البطاقات الدولية طريقة الإنفاق في سوريا؟

ويرى الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن أهمية الخطوة لا تقتصر ‌‏على وسيلة دفع جديدة، بل يمكن أن تمتد آثارها، مع توسع الخدمة، إلى ‌‏النشاط التجاري والسياحي والمالي.‏

وأوضح أن قبول البطاقات الدولية يمكن أن يوفر مرونة أكبر للزوار ‌‏والمغتربين في الإنفاق على الفنادق والمطاعم والمنشآت التجارية، ويقلل ‌‏الحاجة إلى حمل النقد وتبديله، مشيراً إلى أن اتساع استخدام هذه القنوات قد ‌‏يعزز حركة الأموال ضمن النظام المالي الرسمي.‏

ويربط المغربل أهمية تطور خدمات الدفع وبين انخفاض المخاطر القانونية ‌‏والمصرفية المرتبطة بالتعامل مع سوريا، معتبراً أن ذلك يمكن، مع استكمال ‌‏الانفتاح المالي وتطور المنظومة المصرفية، أن يساعد في تسهيل التحويلات ‌‏والتمويل وتهيئة ظروف أفضل لعودة البنوك المراسلة.‏

كما يرى أن مرور الحوالات وعائدات التصدير عبر القنوات المصرفية ‌‏يمكن أن يزيد تدفق القطع الأجنبي ضمن النظام المالي الرسمي، ويوفر ‌‏إمكانية أكبر لتوجيهه نحو تمويل التجارة والاستثمار والإنتاج، إلا أن تحقق ‌‏هذه الآثار يبقى مرتبطاً بمدى انتشار الخدمات وتطور البيئة المصرفية ‌‏والاقتصادية.‏

‏الدفع الإلكتروني خيار إضافي‏

ولا تعني هذه الخطوات أن سوريا تتجه حالياً إلى إلغاء التعامل النقدي، إذ ما ‌‏زالت تجربة الدفع الإلكتروني في مراحلها الأولى.‏

وأوضح المدير المشرف في لجنة إدارة المصرف عمر الحلبي أن نظام الدفع ‌‏والتحويل الإلكتروني لا يستهدف إلغاء النقد، وإنما توفير أدوات دفع إضافية ‌‏وموثوقة تتيح للمواطنين خيارات أوسع وأسهل.‏

ويأتي ذلك في إطار القرار رقم 1124 الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة ‌‏الجمهورية، الذي اعتمد نظام الدفع والتحول الإلكتروني ووضع إطاراً لتنظيم ‌‏خدمات الدفع والتحويل في سوريا.‏

ماذا ينظم القرار 1124؟

ينظم عمل ثلاثة أنواع رئيسية من الجهات، وهم مقدمو خدمات الدفع، ‏ومصدرو ‏النقود الإلكترونية، ومشغلو أنظمة الدفع، بما يتيح تطوير خدمات ‏مالية ‏إلكترونية ضمن إطار تنظيمي ورقابي.‏

كما يتيح “المختبر التنظيمي” اختبار الخدمات والتقنيات المالية المبتكرة ‌‏ضمن بيئة منظمة قبل منح الخدمات المستوفية للشروط التراخيص اللازمة.‏

وأوضح الحلبي أن هذا الإطار يمكن أن يشمل تقنيات مالية جديدة، بما فيها ‌‏النقود الرقمية والمشفرة والأصول الرقمية، وفق الضوابط والمعايير التي ‌‏يحددها المصرف.‏

المحافظ والحوالات.. ماذا بعد؟

ويتيح النظام للشركات المستوفية للشروط تقديم خدمات الدفع والنقود ‌‏الإلكترونية، بالتوازي مع توفيق أوضاع الخدمات القائمة وفق المتطلبات ‌‏القانونية والتنظيمية.‏

وفيما يتعلق بالمحافظ الإلكترونية، ومنها تطبيق “شام كاش”، أوضح الحلبي ‌‏أن النظام يتيح المنافسة أمام الشركات التي تستوفي شروط الترخيص، مع ‌‏إخضاع الخدمات القائمة للضوابط المحددة.‏

كما يفتح الإطار الجديد المجال لتطوير أدوات إلكترونية لاستقبال الحوالات ‌‏الخارجية، إلا أن وصول الحوالات مستقبلاً إلى المحافظ أو أدوات الدفع ‌‏الإلكترونية يتطلب استكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية.‏

من البطاقات الدولية إلى البطاقات السورية خارج البلاد

ولا يعني بدء قبول البطاقات الدولية داخل سوريا أن البطاقات السورية ‌‏أصبحت قابلة للاستخدام خارج البلاد، إذ يتطلب ذلك استكمال خطوات فنية ‌‏وتنظيمية ودخول الخدمات السورية ضمن الأطر المعتمدة لدى شبكات الدفع ‌‏الدولية.‏

وأوضح الحلبي أن مواءمة منظومة الدفع السورية مع المعايير العالمية تمثل ‌‏بداية الطريق، فيما يتطلب الوصول إلى مراحل أوسع استكمال المتطلبات ‌‏الفنية والتنظيمية.‏

لماذا لن يكفي قرار واحد لتوسيع الدفع الإلكتروني؟

ويحتاج توسع الدفع الإلكتروني إلى تطوير شبكات نقاط البيع وربط مزيد من ‌‏المؤسسات المالية، إلى جانب تحسين الاتصالات والإنترنت والكهرباء ‌‏والبنية الرقمية.‏

وبالتوازي، يعمل مصرف سوريا المركزي على إعداد التعليمات التنفيذية ‌‏للقرار 1124، بما يشمل المتطلبات المالية والتقنية وحماية البيانات والأمن ‌‏السيبراني وضمان أموال المستخدمين، تمهيداً لفتح باب التراخيص الجديدة ‌‏وتوفيق أوضاع الشركات القائمة.‏

وتشير أولى عمليات الدفع باستخدام “فيزا” و”ماستركارد” إلى بدء مرحلة ‌‏عملية في تحديث منظومة الدفع في سوريا، لكنها لا تعني اكتمال التحول إلى ‌‏الدفع الإلكتروني أو تراجع التعامل النقدي على نطاق واسع.‏

ويبقى اتساع التجربة مرتبطاً باستكمال الإطار التنظيمي، وتطوير البنية ‌‏التحتية، وزيادة نقاط قبول البطاقات، وتوفير خدمات آمنة ومستقرة، بما ‌‏يجعل الدفع الإلكتروني خياراً إضافياً قابلاً للتوسع إلى جانب النقد.‏

المصدر: سانا

آخر الأخبار