الشراء من القاع .. الوجه الآخر للغزو الأمريكي لكرة القدم الإنجليزية

زمن القراءة: 5 دقائق

حين تسمع بأن مستثمراً أمريكياً دخل في سوق كرة القدم الإنجليزية، تتخيله لا محالة وهو يخطط لضم نجم ساطع في سماء الشهرة لصفوف ناديه، أو وهو يبحث مع مدرب الفريق الأول طموحاته الرياضية في الموسم الجديد.

لكن الحقيقة ليست دائمًا كذلك، فـ”وول ستريت” مليئة بمناهج وآراء من مختلف المشارب، فليس الجميع هناك “جيف بيزوس” وهو يستحوذ مؤخراً على حصة في “ليفربول”.

فحينما قرر المستثمر الأمريكي “ديفيد ستورش” شراء نادي “شيفيلد وينزداي” العريق مقابل أقل من 20 مليون إسترليني، وجد أن أولوياته هي توصيل الماء الساخن في مبنى النادي، وتطوير شبكة الـ”واي فاي” فضلاً عن إصلاح المصاعد.

هذه المفارقة تختصر مشهدًا أكبر؛ حيث أصبح رأس المال الأمريكي يتدفق نحو الأندية الإنجليزية ليس فقط لتكوين فريق من النجوم، بل لإصلاح البنية التحتية المهملة وإعادة بناء نماذج الأعمال التجارية من الصفر، رهانًا من المستثمرين على تقييمات منخفضة لأندية ذات تاريخ عريض وملايين المشجعين.

ما حجم الاستحواذ الأمريكي على كرة القدم الإنجليزية؟

تمتلك أطراف استثمارية أمريكية حصصاً في 40 نادياً من أصل 92 نادياً في الدرجات الأربع الأولى من نظام كرة القدم الإنجليزية.

يفضل المستثمرون الأمريكيون الأندية الإنجليزية لإمكانية الشراء بسعر منخفض في درجات أدنى والمراهنة على الصعود للدرجة الممتازة لزيادة القيمة الاستثمارية.

كيف وصل نادي “شيفيلد وينزداي” إلى وضعه الراهن؟

تراجع النادي مالياً ورياضياً تحت إدارة مالكه السابق رجل الأعمال التايلاندي “ديجبون تشانسيري”.

هبط النادي للدرجة الثالثة بعد خصم نقاط منه بسبب مخالفات مالية وتأخر أجور اللاعبين.

من هو “ديفيد ستورش” وما خلفيته الاستثمارية؟

رجل أعمال أمريكي يبلغ 73 عاماً بنى ثروته من مسيرة مهنية طويلة في مجال الطيران، بما في ذلك أكثر من 20 عاماً كرئيس تنفيذي لشركة صيانة الطائرات “إيه إيه آر”.

تعد ملكية “شيفيلد وينزداي” التجربة الأولى له في مجال الاستثمار الرياضي وإدارة أندية كرة القدم.

ما حجم التحديات التي واجهت “ستورش” في استاد النادي التاريخي؟

واجه تهالكاً شديداً في استاد “هيلزبرة” المشهور بالترابط مع مأساة عام 1989 التي راح ضحيتها 97 شخصاً.

يعاني الملعب من الإهمال لسنوات، حيث تم إغلاق مدرجه الشمالي العام الماضي بسبب مشاكل في السلامة الإنشائية وتآكل السقف.

أين أنفقت الأموال المباشرة التي ضخها المالك الجديد؟

منذ وصوله في يونيو، ضخ “ستورش” نحو 9 ملايين إسترليني لإصلاح الملعب، بينها مليون لشبكة الإنترنت (وتعادل القيمة السوقية لمهاجم جيد في الدوري الذي يلعب فيه “شيفيلد وينزداي”).

استُثمر مبلغ إضافي قدره 300 ألف إسترليني في مصاعد جديدة، ويجري تجديد المطعم بتكلفة 900 ألف إسترليني.

كيف ينعكس الفارق المالي بين أندية القمة ودرجات أدنى؟

أنفق “شيفيلد وينزداي” منذ تولي “ستورش” منصبه مليوني إسترليني للتعاقد مع 12 لاعباً جديداً، وهو المبلغ المسموح به وفقًا للوائح.

أنفق نادي “أرسنال”، وهو استثمار أمريكي آخر، 75 مليون إسترليني على لاعب واحد فقط، ليضم لاعب الوسط “برونو جيمارايش” من “نيوكاسل يونايتد”.

كيف يركز النادي على زيادة الإيرادات التجارية؟

يعمل الرئيس التنفيذي الجديد “ديفيد بروس” على زيادة إيرادات الرعاية وتطوير المقاعد الفاخرة بالملعب.

يملك الاستاد حاليًا نحو 500 مقعد مميز فقط، مقارنة بنحو 10 آلاف مقعد لدى أندية كبرى مثل “ليفربول” و”تشيلسي”.

كيف أثرت التعقيدات التنظيمية والمالية على الاستثمار؟

أدى الفهم الخاطئ لبعض بنود تسوية القروض المستحقة على النادي، والمقدرة بـ 15 مليون إسترليني، للتهديد بخصم 15 نقطة.

تفادي خصم النقاط جاء مقابل الموافقة على قيود صارمة للغاية للإنفاق على شراء اللاعبين.

نهاية المطاف

حضر أكثر من 30 ألف مشجع المباراة الأخيرة في الموسم الماضي دعماً للمالك الاستثماري الجديد، ويمتلك النادي قاعدة جماهيرية وفية تجسدت في وجود 24 ألف صاحب تذكرة للموسم الحالي.

وتسعى الإدارة للحفاظ على ثقة المشجعين الذين سبق لهم مقاطعة المباريات ضد المالك السابق، كما يتواصل “ستورش” مع اللاعبين والجماهير باستمرار.

وعلى أي حال، تظل كرة القدم الإنجليزية بيئة خصبة للمستثمرين الأمريكيين، حيث اشترى نجما هوليوود “رايان رينولدز” و”روب ماكيلهيني” نادي “ريكسهام” مقابل مليوني إسترليني (2.7 مليون دولار) في 2021، قبل أن يصعد النادي عبر درجات الدوري ويحصل لاحقاً على دعم من “أبولو جلوبال مانجمنت”، بعدما طرح حصة للبيع عند تقييم يصل إلى 350 مليون إسترليني.

المصدر: بلومبرج

آخر الأخبار