العالم الاقتصادي – روعة غنم:
لا يقتصر الحضور الدولي في الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي، على عرض المنتجات والخدمات، بل يعكس توجهاً متنامياً نحو استكشاف السوق السورية، وبناء شراكات اقتصادية جديدة، في ظل مشاركة ألمانيا كضيف شرف، وحضور جهات أوروبية تسعى إلى لعب دور في وصل الشركات والمستثمرين بالفرص المتاحة في سوريا.
ألمانيا.. حضور يتجاوز المشاركة إلى استكشاف الفرص
تأتي المشاركة الألمانية كضيف شرف في الدورة الحالية من معرض دمشق الدولي لتمنح الحضور الأوروبي بعداً اقتصادياً لافتاً، ولاسيما مع مشاركة شركات وجهات متخصصة تنظر إلى السوق السورية باعتبارها مساحة تحمل فرصاً جديدة للتعاون والاستثمار، بالتوازي مع مرحلة إعادة البناء، وفتح المجال أمام علاقات اقتصادية أوسع.

وقال فريدريش كريستيان هاس، الشريك الإداري في شركة AKE | SKABE الألمانية، في تصريح لمجلة «العالم الاقتصادي»: إن حضوره إلى سوريا يأتي في إطار الدور الاستشاري الذي تقوم به الشركة، بهدف مساعدة السوريين على مواجهة التحديات والصعوبات، والبحث عن حلول عملية لها، مؤكداً أهمية المرحلة الحالية في: بناء سوريا الجديدة، وما تتيحه من فرص في مجالات الاستثمار والعمل.
وأشار إلى أن اهتمامه بالسوق السورية لا ينفصل عن وجود فرص حقيقية يمكن البناء عليها، لافتاً إلى أن الشركة سبق أن شاركت في معرض «بيلدكس»، وأن المشاركة في المعارض السورية تتيح التعرف بصورة أكبر إلى احتياجات السوق والفرص التي يمكن تطويرها مستقبلاً.
سوريا ضمن خارطة الأسواق الواعدة
وأوضح هاس أن هناك اهتماماً متزايداً من جهات وشركات عربية وأجنبية بالبحث عن أسواق جديدة وواعدة، لافتاً إلى أن سوريا تمثل إحدى الأسواق المهمة التي يمكن أن تستقطب هذا الاهتمام، خصوصاً مع ما تحتاج إليه من استثمارات وخبرات في مرحلة إعادة البناء.
وبيّن أن المرحلة المقبلة يمكن أن تفتح المجال أمام فرص متعددة أمام الشركات الدولية، بالتوازي مع فرص جديدة أمام سوريا نفسها، بما يجعل الاستثمار والتعاون الاقتصادي قائماً على المصالح المشتركة، والاستفادة المتبادلة من الخبرات والإمكانات.
ويأتي هذا التوجه في وقت تحمل فيه المشاركة الألمانية في المعرض، باعتبارها ضيف شرف، رسالةً تتجاوز الجانب البروتوكولي نحو تعزيز التواصل الاقتصادي، وفتح قنوات للتعاون بين الشركات السورية والألمانية، بما ينسجم مع اتساع دائرة الحضور الدولي في المعرض.
غرفة تجارة وسط أوروبا.. جسر بين الشركات الأوروبية والسوق السورية
وفي السياق ذاته، تحضر غرفة تجارة وسط أوروبا في معرض دمشق الدولي للمرة الثانية، بعد مشاركة أولى هدفت إلى التعريف بدور الغرفة ونشاطاتها وإمكاناتها في ربط الشركات والمستثمرين بالفعاليات الاقتصادية السورية.

وقال جعفر مخلوف- مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وسط أوروبا، في تصريح لمجلة «العالم الاقتصادي»: إن قرار المشاركة مجدداً جاء نتيجة الإقبال والاهتمام الذي لمسته الغرفة خلال مشاركتها السابقة، ولا سيما من المستثمرين والمهتمين بتعزيز الانفتاح التجاري والاقتصادي بين سوريا وأوروبا.
وأوضح أن الغرفة تؤدي دوراً كحلقة وصل بين الشركات الأوروبية والتجار والمستثمرين في سوريا، مستفيدة من شبكة علاقات تشمل شركات من دول أوروبية عدة، بما يتيح التعريف بالفرص المتاحة وفتح قنوات جديدة للتعاون والاستثمار.
رفع القيود يفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية جديدة
وأشار مخلوف إلى أن وجود سوريا سابقاً على قائمة الدول الداعمة للإرهاب شكّل عائقاً أمام العديد من الاستثمارات وحال دون دخول شركات ومستثمرين إلى السوق السورية، معرباً عن أمله بأن يسهم رفع اسم سوريا من هذه القائمة في إزالة العقبات أمام الاستثمارات الدولية، وتشجيع مزيد من الشركات على القدوم إلى البلاد.
وقال في تصريحه: إن المرحلة الجديدة يمكن أن تشكل فرصة أمام المستثمرين للمساهمة في إعادة الإعمار، وتنشيط الاقتصاد والقطاعات التجارية والسياحية، بما يساعد سوريا على استعادة موقعها الطبيعي اقتصادياً وتجارياً.
المعرض.. نقطة التقاء بين الفرص والاستثمار
ويكشف حضور الشركات والجهات الأوروبية، إلى جانب المشاركة الألمانية كضيف شرف، عن تحول متزايد في وظيفة معرض دمشق الدولي من مساحة لعرض المنتجات إلى منصة لبناء العلاقات الاقتصادية واستكشاف الأسواق وعقد الشراكات.
كما يعكس هذا الحضور اهتماماً دولياً متنامياً بالفرص التي يمكن أن توفرها السوق السورية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مرحلة جديدة تتطلب استثمارات وخبرات وشراكات قادرة على دعم إعادة البناء وتحريك عجلة الإنتاج.
وفي رسالة وجهها إلى سوريا، عبّر مخلوف عن تمنياته بأن تستعيد البلاد مكانتها ودورها، مشيداً بما وصفه بتاريخها في الحضارة والتسامح والعيش المشترك، ومتمنياً لها استعادة حضورها على المستويات العربية والإسلامية والدولية.
وبينما تحمل المشاركة الألمانية عنوان «ضيف الشرف»، فإن الحضور الأوروبي في المعرض يكتسب أهمية أكبر باعتباره مؤشراً إلى رغبة متزايدة في التعرف إلى السوق السورية، وبحث فرص التعاون فيها؛ لتتحول أجنحة المعرض إلى مساحة تلتقي فيها الخبرة الدولية مع الاحتياجات المحلية؛ وتُبنى فيها جسور جديدة نحو الاستثمار والشراكة.
