أكد ماجد الجوكر، الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات دبي، أن مطار دبي الدولي يواصل استعادة زخمه التشغيلي، مدعوماً باتساع شبكة الوجهات وعودة شركات الطيران إلى تعزيز جداول رحلاتها وطاقتها التشغيلية، مشيراً إلى أن مؤشرات الحركة والسعة المقعدية تعكس مساراً إيجابياً نحو مستويات أعلى من التعافي خلال النصف الثاني من العام.
وقال الجوكر-في تصريحات صحفية-: إن الحركة الأسبوعية في المطار تجاوزت حالياً 81% من مستوياتها السابقة، فيما بلغت السعة المقعدية نحو 86%، معتبراً أن هذه المؤشرات مبشرة جداً، وتعكس تحسناً ملموساً في أداء قطاع الطيران واتجاه حركة المسافرين نحو مستويات أكثر إيجابية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الناقلتين الوطنيتين، طيران الإمارات وفلاي دبي، تواصلان استلام طائرات جديدة وفتح محطات ووجهات إضافية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الطاقة التشغيلية لمطار دبي الدولي. وبيّن أن نسبة التعافي في عمليات الناقلتين تتراوح حالياً بين 80% و90%، بما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه الناقلات الوطنية في دعم نمو الحركة الجوية وتعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للطيران.
وأضاف أن مطار دبي الدولي يضم حالياً أكثر من 50 شركة طيران، تربط الإمارة بنحو 217 وجهة في 99 دولة، مؤكداً أن هذا التنوع الكبير في شركات الطيران والأسواق والوجهات يمثل إحدى أهم نقاط القوة التي يتمتع بها المطار، ويعزز قدرته على استعادة النمو والتعامل مع المتغيرات في حركة السفر العالمية.
وأشار الجوكر إلى أن التحديات التي شهدها النصف الأول من العام انعكست على أرقام الحركة، إلا أن عودة شركات الطيران إلى جداولها التشغيلية وشبكاتها المعتادة، بالتزامن مع تعزيز رحلات الترانزيت والاستعداد لتطبيق الجدول الشتوي، تشكل جميعها عوامل رئيسية ستدفع مسار التعافي إلى مستويات أقوى خلال الأشهر المقبلة.
الترانزيت
وأكد الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات دبي أن حركة الترانزيت تظل عنصراً أساسياً في نموذج عمل مطار دبي الدولي، إذ تمثل نحو 49% من إجمالي حركة المسافرين، ما يعكس الدور الذي يؤديه المطار في ربط مختلف الأسواق العالمية، وتحويل دبي إلى نقطة اتصال رئيسية بين الشرق والغرب وبين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية والأمريكية.
وفي ما يتعلق بالتوقعات السابقة، أوضح الجوكر أن التقديرات كانت تقترب من حاجز 100 مليون مسافر خلال عام 2026، إلا أن الوصول إلى هذا الرقم لم يعد المؤشر الرئيسي في ظل الظروف والتحديات التي شهدها العام. وأكد في الوقت ذاته أن استمرار التحسن الحالي سيقود إلى تحقيق «رقم ممتاز»، بالنظر إلى حجم التحديات التي واجهت قطاع الطيران خلال الفترة الماضية.
وعلى صعيد الأسواق الدولية، حافظت الهند على موقعها كأكبر سوق من حيث أعداد المسافرين عبر مطار دبي الدولي خلال النصف الأول من العام، بإجمالي بلغ 4.8 ملايين مسافر، تلتها السعودية بـ2.3 مليون مسافر، ثم المملكة المتحدة بـ1.9 مليون، وباكستان بـ1.7 مليون، والولايات المتحدة بـ1.1 مليون مسافر.
وتؤكد هذه الأرقام اتساع قاعدة الطلب على السفر عبر دبي، وعدم اعتماد حركة المطار على سوق واحد، الأمر الذي يمنحه مرونة أكبر في مواجهة التغيرات التي تطرأ على حركة السفر الدولية.
وعلى مستوى المدن، تصدرت لندن قائمة أبرز الوجهات بنحو 1.2 مليون مسافر، تلتها مومباي بنحو مليون مسافر، فيما سجلت كل من جدة والرياض قرابة 800 ألف مسافر، وتعكس هذه النتائج التنوع الجغرافي لشبكة الوجهات التي يخدمها مطار دبي، إلى جانب قوة الروابط الجوية مع الأسواق الرئيسية في المنطقة والعالم.
وتوقع الجوكر أن يحافظ النصف الثاني من العام على الزخم الذي بدأ بالظهور خلال الربع الثاني، مستنداً إلى مجموعة من المحركات الرئيسية، في مقدمتها زيادة السعة التشغيلية، وتعزيز الربط الجوي، ودخول الجداول الشتوية لشركات الطيران حيز التنفيذ، إلى جانب استلام طائرات جديدة وافتتاح وجهات ومحطات إضافية.
ولفت إلى أن الفعاليات والمؤتمرات الدولية التي تستضيفها دبي تمثل بدورها محركاً مهماً للطلب على السفر، خصوصاً مع تنامي مكانة الإمارة كمركز عالمي للأعمال والسياحة والمعارض والمؤتمرات. كما أن قوة شبكة الترانزيت واستمرار الناقلات الوطنية في استعادة طاقتها التشغيلية سيعززان تدفقات المسافرين ويدعمان نمو الحركة خلال الفترة المقبلة.
وفي موازاة نمو الحركة، أكد الجوكر أن التكنولوجيا باتت عنصراً محورياً في منظومة العمل داخل مطارات دبي، مشيراً إلى أن دورها لم يعد يقتصر على أتمتة الإجراءات، بل تطور ليشمل التنبؤ بتدفقات المسافرين ودعم فرق العمل في اتخاذ القرارات التشغيلية في الوقت المناسب.
وأوضح أن توظيف البيانات والتقنيات الحديثة يمكّن فرق العمل من الانتقال من مرحلة التعامل مع التحديات بعد وقوعها إلى مرحلة التنبؤ بها والاستعداد لها مسبقاً، وهو ما يعزز كفاءة العمليات ويرفع قدرة المطار على إدارة الزيادة في أعداد المسافرين دون التأثير على جودة الخدمة.
وتشمل هذه الجهود تحسين إدارة العمليات وتسريع معالجة الأمتعة وتقليل نقاط الاحتكاك أمام المسافرين، بما يدعم تجربة سفر أكثر سلاسة وكفاءة، خصوصاً في ظل النمو المتوقع في أعداد المسافرين خلال الفترات المقبلة.
وأكد الجوكر أن التكنولوجيا أصبحت «جزءاً أساسياً من العمليات التشغيلية»، مشدداً على أنها لا تحل محل الكوادر البشرية، وإنما تعزز قدرات الموظفين والفرق التشغيلية، وتمنحهم أدوات أكثر دقة وسرعة للتعامل مع حركة المسافرين وإدارة العمليات.
وبينما يستعيد مطار دبي الدولي تدريجياً مستويات الحركة والسعة، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التحسن، مدفوعة بعودة شركات الطيران إلى جداولها، وزيادة السعة المقعدية، واستلام الطائرات الجديدة، وتوسيع شبكة الوجهات، إلى جانب قوة الطلب المرتبط بالسياحة والأعمال والترانزيت.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن مطار دبي لا يركز فقط على استعادة أرقام الحركة، بل يعمل في الوقت نفسه على بناء قدرة تشغيلية أكثر مرونة وكفاءة، تواكب النمو المستقبلي وتدعم مكانة دبي بوصفها واحدة من أهم مراكز الطيران والسفر العالمية. ومع استمرار التعافي وتوسع الشبكة الجوية، تبدو مؤشرات النصف الثاني من العام أكثر تفاؤلاً، بما يعزز فرص تسجيل أداء قوي رغم التحديات التي شهدها قطاع الطيران خلال النصف الأول.
المصدر: البيان
