سيطر القلق على الأسواق العالمية في أولى جلسات الأسبوع، بعد تهديد أمريكا بفرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة على إيران، في وقت ازدادت فيه الضبابية بشأن مسار الاقتصاد والسياسة النقدية الأمريكية.
تراجعت وول ستريت في ختام تعاملات الإثنين، متأثرة بضغوط في قطاع أشباه الموصلات مع انتظار نتائج أعمال “إنفيديا” في وقت لاحق من الأسبوع، إلى جانب عدم إفصاح وزارة الخزانة الأمريكية عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بخطتها لإعادة شراء السندات.
وتباينت مؤشرات الأسهم الأوروبية في ظل الغموض المحيط بآفاق إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ومخاوف تجدد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، لكن بورصة لندن سجلت أداءً إيجابياً بدعم من قطاعي التعدين والمواد الأولية.
واقتفت الأسهم اليابانية أثر القارة العجوز مع تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط، وتوقع الأسواق رفع البنك المركزي أسعار الفائدة في سبتمبر، وبالتزامن مع ذلك، تراجعت الأسهم الصينية لأدنى مستوياتها في 3 أسابيع.

وجاءت تحركات الأسهم الأوروبية والآسيوية بينما كانت الأسواق تترقب مؤتمراً صحفياً لوزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” بشأن العقوبات الاقتصادية على إيران، والذي أعلن خلاله عن بدء حملة عزل مالي غير مسبوقة لطهران.
ولم يكشف “بيسنت” عن إجراءات محددة أو تفاصيل كافية حول طبيعة هذه العقوبات، واكتفى بتحذير الدول والمؤسسات والكيانات التجارية المختلفة حول العالم من مساعدة إيران على تصريف إنتاجها النفطي أو الالتفاف على العقوبات.
ورفضت إيران مجدداً هذه العقوبات الأمريكية، مطالبة واشنطن بتغيير سلوكها والالتزام ببنود مذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين، وحذرت من أن السفن التي تنتهك ترتيباتها لعبور مضيق هرمز قد تواجه قيوداً تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.
وصرح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بأن إيران تعاني مما وصفه بدوامة انهيار اقتصادي وعسكري، في وقت هبطت فيه عملتها المحلية إلى مستوى قياسي متدنٍ مقابل الدولار.

وفي أسواق الطاقة، تعرضت أسعار النفط لضغوط من عمليات جني أرباح بعد المكاسب التي سجلتها عقود الذهب الأسود الأسبوع الماضي، وقبل إعلان الخزانة الأمريكية عن العقوبات المرتبطة بإيران وشركائها التجاريين.
أما عن المعادن والأصول الآمنة، فارتفعت أسعار الذهب مع اهتزاز ثقة المستثمرين في الدولار على خلفية خطة وزارة الخزانة لمضاعفة سقف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، والتي رجحت مؤسسات مالية ومصرفية عملية فشلها في خفض عوائد الديون.
وعلى الرغم من ذلك، تراجعت عوائد السندات السيادية الأمريكية، وارتفع مؤشر الدولار – لكنه ظل قرب أدنى مستوياته منذ أشهر – ما دفع أسعار الفضة إلى التراجع.
وفيما يتعلق بالعملات المشفرة، ارتفعت البيتكوين لتتداول قرب مستوى 80 ألف دولار مع تزايد قلق المستثمرين بشأن التضخم والعجز المالي الأمريكي، وتأسيس شركة “استراتيجي” احتياطياً نقدياً جديداً يمكن استخدامه في شراء البيتكوين.

وعلى الصعيد التجاري، أفادت تقارير بأن أمريكا تدرس فرض رسوم جمركية إضافية على الصين قبل القمة المرتقبة بين رئيسي البلدين في نوفمبر، فيما تعهدت بكين بحماية حقوقها رداً على تهديدات واشنطن بمعاقبة شركاء إيران التجاريين.
وبعد دخول الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 50% على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار سنوياً حيز التنفيذ خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، هدد “ترامب” بفرض تعريفة مماثلة على السيارات والصُلب الكنديين اعتباراً من يناير المقبل.
واتهم رئيس الوزراء الكندي “مارك كارني” الرئيس الأمريكي بمحاولة تدمير الصناعات الكندية الرئيسية عبر شروطه التجارية غير العادلة على حد وصفه، لكنه أعرب عن استعداد أوتاوا للعودة إلى المفاوضات إذا أبدت واشنطن “الموقف المناسب”.
وبين اضطراب سوق السندات الأمريكية، وتمسك الفيدرالي بسياسة عدم التوجيه المسبق للأسواق، يبقى ارتفاع تكاليف الاقتراض أزمة تهدد الأسواق العقارية التي تعيد الشيخوخة رسم خريطتها، فكيف ذلك؟
المصدر: أرقام
