العالم في دقائق .. رياح الحرب تعصف بالسندات وتضغط على الأسهم

زمن القراءة: 4 دقائق

ضربت موجة بيع أسواق السندات العالمية في ثاني جلسات الأسبوع، وسط مخاطر تجدد الصراع العسكري بين أمريكا وإيران، مما دفع أسعار النفط للارتفاع وأعاد مخاوف التشديد النقدي إلى الواجهة، لتغرق أسواق الأسهم وقطاع الرقائق في حالة من القلق.

تراجعت وول ستريت للجلسة الثالثة على التوالي في نهاية تعاملات الثلاثاء، وسط خسائر في قطاع أشباه الموصلات أشعلتها مخاوف تعثر دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي حال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة إذا عادت واشنطن وطهران إلى مربع الحرب.

كما تراجعت أسواق القارة العجوز مع صعود عوائد السندات السيادية، وذلك على خلفية إبداء الولايات المتحدة وإيران مواقف أكثر تشدداً بعد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وامتدت الضغوط إلى بورصة طوكيو، لينهي مؤشر “نيكي 225” مكاسب استمرت 5 جلسات، في وقت دفع فيه تراجع أسهم التكنولوجيا بورصات البر الرئيسي للصين إلى المنطقة الحمراء، بالتزامن مع انخفاض أسهم وعملات الدول الناشئة.

وفي أسواق الديون، ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل في ألمانيا وفرنسا إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، واقتربت نظيرتها اليابانية من أعلى مستوى على الإطلاق، فيما قفز العائد القياسي على السندات الأمريكية لأعلى مستوى منذ أوائل عام 2025، قبل أن يتحول للانخفاض عند التسوية.

وجاء ذلك في ظل قلق المستثمرين من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة حول العالم، وقدرة الحكومات على إدارة أعباء الديون السيادية في ظل مخاطر التشديد النقدي، وهو ما تجلى في طرح الحكومة الألمانية سندات بأعلى عائد منذ 15 عاماً بحسب تقارير.

وعادت المخاطر التضخمية إلى الواجهة بقوة مع ارتفاع أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي بعد تأكيد البحرية البريطانية إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، ورهن إيران إعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي بوفاء الولايات المتحدة بشروط مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي.
وفيما يتعلق بالمعادن والأصول البديلة، تراجعت أسعار الذهب والفضة، وانخفضت العملات المشفرة قبل أن ترتد في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء بعد اقتراح هيئة البورصات الأمريكية إعفاء بعض عمليات طرح الأصول الرقمية من متطلبات تنظيمية بصورة مؤقتة.
وبعد انتهاء مهلة التفاوض المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مطلع الأسبوع، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أنه لا توجد مفاوضات جارية أو مخطط لها مع الجانب الإيراني، بينما أكدت طهران أنها لا تسعى إلى عقد اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، ولن تقبل إلا بإنهاء الحرب.

ومع تضاؤل فرص إحلال السلام في الشرق الأوسط، قفزت علاوة تكرير الديزل في أمريكا إلى قرابة 100 دولار للبرميل فوق سعر خام النفط “نايمكس” في ظل تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية، واستمرار الهجمات الأوكرانية على مرافق الطاقة الروسية.

وأدت الضربات الأوكرانية إلى استمرار التراجع الحاد في صادرات النفط الروسي المنقولة بحراً بحسب تقديرات، وأفادت تقارير بأن موسكو تعيد توجيه صادرات النفط الكازاخي عبر أراضيها بعيداً عن موانئ بحر البلطيق لإفساح المجال أمام إمداداتها.

وفي سياق متصل، هددت روسيا بريطانيا بالتصعيد رداً على معلومات حول استخدام أوكرانيا طائرات مسيّرة تصنعها شركات بريطانية، وتعرضت 5 سفن حبوب لهجمات قرب ميناءي “نوفوروسيسك” و”توابسي” الروسيين على البحر الأسود وفقاً لتقارير.

ومع تفاقم الأوضاع على الجبهات الجيوسياسية، يأتي الجزء الثاني من جائحة هرمز ليضفي مزيداً من التعقيد على المشهد المالي العالمي، ليبقى السؤال الأبرز: هل تنتقل عدوى البيع من السندات إلى الأسهم؟

المصدر: أرقام

آخر الأخبار