بمشاركة نحو 800 رجل أعمال ومستثمر وممثل عن شركات من داخل سوريا وخارجها، اتجهت محافظة حمص إلى طرح مقوماتها الاقتصادية والاستثمارية أمام القطاع الخاص، عبر ملتقى رجال الأعمال الأول، في خطوة تهدف إلى تحويل الإمكانات التي تتمتع بها المحافظة إلى فرص ومشاريع تسهم في تنشيط الاقتصاد ودعم مسار إعادة الإعمار في سوريا.
وشهد الملتقى، إلى جانب عرض الفرص المتاحة، خطوات عملية لتحسين بيئة الاستثمار، تمثلت في إطلاق المنصة الإلكترونية الموحدة وبوابة الخدمات، وطرح الخارطة الاستثمارية الجديدة التي تضم 135 مشروعاً وفرصة في قطاعات متنوعة، إضافة إلى منح أول رخصة تطوير عقاري رسمية في سوريا، في إطار التوجه نحو فتح مسارات جديدة أمام المستثمرين وتسهيل وصولهم إلى الخدمات والإجراءات المرتبطة بمشاريعهم.
وتستند هذه الرؤية إلى مقومات متنوعة تمتلكها محافظة حمص، من بينها قاعدتها الصناعية في مدينة حسياء، وإمكاناتها الزراعية والتجارية ومواردها الطبيعية، وموقعها الجغرافي وسط البلاد الذي يربط مختلف المناطق السورية، إضافة إلى المشاريع الاستراتيجية المطروحة ضمن أعمال الملتقى، ومنها مشروع «المرفأ الجاف» المقترح على مساحة 900 ألف متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 10 ملايين طن سنوياً، والفرص التي يمكن أن توفرها موارد بادية حمص في قطاعات متعددة.
نهضة اقتصادية وعمرانية ومسار ميسّر أمام المستثمرين
في هذا السياق، اعتبر محافظ حمص مرهف النعسان أن ملتقى رجال الأعمال يشكل خطوة نحو تحويل ما قدمته المحافظة من تضحيات وصمود إلى نهضة اقتصادية وعمرانية، مؤكداً، في كلمة له خلال الملتقى، أهمية تهيئة البيئة المناسبة أمام المستثمرين وتوفير فرص قادرة على دفع عجلة التنمية.
من جهته، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان أن نجاح الفرص الاستثمارية يرتبط بالقدرة على توفير مسار واضح وميسّر أمام المستثمرين، موضحاً أن الهيئة تعمل على تسهيل الإجراءات اللازمة لإطلاق المشاريع والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة.
ودعا رمضان رجال الأعمال والمستثمرين إلى المشاركة الفاعلة في إعادة الإعمار والبناء في سوريا، وترجمة مخرجات الملتقى إلى مشاريع ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكد عدد من رجال الأعمال المشاركين في الملتقى أن الطروحات والمشاريع التي نوقشت خلال جلسات العمل عملية، ويمكن أن تسهم في تنشيط الاستثمار في محافظة حمص وسوريا عموماً.
وقال المستثمر محمد إحسان حالو، في حديث لصحيفة «الثورة السورية»: «كان لحمص نصيب من الخير الذي أكرمنا به الله بعد التحرير في هذا الملتقى، الذي جمع قامات الاقتصاد والاستثمار والأعمال من أهالي حمص الذين قدموا إلى سوريا من مختلف أنحاء العالم».
وأضاف: «إنه لأمر رائع ومفيد أن يتم عرض المشاريع الاستثمارية المطروحة في الملتقى ضمن موقع إلكتروني يمكن تصفحه من أي مكان في العالم، حيث يمكن الاطلاع على المشاريع المتاحة في محافظة حمص، والتي تقدر بنحو 135 مشروعاً تقريباً موزعة على مختلف أنحاء المحافظة، مع الإشارة إلى أماكنها ومساحاتها وتكلفتها التقديرية والمؤسسات المالكة لها».
وأشار حالو إلى أن الملتقى حمل جوانب إيجابية أخرى إلى جانب طرح المشاريع الاستثمارية، من خلال اللقاءات الجانبية التي جرت على هامش أعماله بين مستثمري الداخل والخارج، وتبادل الأفكار والخبرات بهدف تحقيق الفائدة وتعزيز التشاركية خلال المرحلة المقبلة.
واقترح حالو، في ختام حديثه، أن يكون لكل مشروع سوق أسهم خاصة به تُطرح للاستثمار، بما يتيح مشاركة شريحة واسعة من سكان محافظة حمص. وأوضح أن هذا الخيار يمكن أن يسمح للمستثمر، عوضاً عن وضع كامل أمواله في مشروع واحد، بالمشاركة في عدة مشاريع من خلال شراء أسهم فيها، ما يسهم في توزيع مخاطر الاستثمار ويخفف مخاوف بعض المستثمرين الذين يمتلكون استثمارات كبيرة في دول أخرى مستقرة، كما رأى أن ذلك يمكن أن يعود بالنفع على المؤسسات المالكة للمشاريع ويساعدها على الاحتفاظ بإدارة هذه المشاريع وعوائدها.
من جانبه، أعرب المستثمر عبد الرحيم العكيدي، في حديث لصحيفة «الثورة السورية»، عن سعادته بإقامة الملتقى وتنظيمه وطروحاته، وقال: «نتمنى تنفيذ المشاريع المطروحة في الملتقى قريباً على أرض الواقع في مختلف مجالات العمل».
وأردف العكيدي: «نتمنى أن نحظى بفرصة نساهم من خلالها في تنفيذ المشاريع المطروحة، ولا سيما في القطاع الزراعي، حيث نبحث مع شركائنا المستثمرين الاستثمار في هذا القطاع».
وأكد أن الطروحات التي شهدها الملتقى مهمة وتستحق العمل عليها، داعياً إلى تكرار مثل هذه الملتقيات، وواصفاً حمص بأنها «قلب سوريا»، ومتوقعاً أن يكون لها حضور مهم على مستوى العالم مستقبلاً.
ثلاثة أشهر من التحضير
وحول الجهود الحكومية في التحضير لملتقى رجال الأعمال في حمص، أعرب المدير العام لغرفة صناعة حمص سالم اللوش، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، عن سعادته بنجاح الملتقى، مشيراً إلى أن التحضيرات استمرت نحو ثلاثة أشهر بالتعاون بين محافظة حمص وهيئة الاستثمار السورية، وشملت التواصل مع رجال الأعمال من أبناء المحافظة المقيمين داخل سوريا وخارجها، ودعوتهم إلى التسجيل والمشاركة في أعمال الملتقى.
وذكر اللوش أن غرفة صناعة حمص أسهمت، إلى جانب هيئة الاستثمار، في التواصل مع رجال الأعمال داخل المحافظة وخارجها، لافتاً إلى أن الملتقى استقطب أكثر من 800 رجل أعمال من حمص ومختلف المناطق، وشهد حضوراً رسمياً تمثل بمحافظ حمص ورئيس هيئة الاستثمار السورية ونوابه، وعدد من معاوني الوزراء والمديرين العامين في المؤسسات الحكومية.
ولفت إلى أن هيئة الاستثمار السورية أعدت مفكرة متكاملة بالفرص والمشاريع الاستثمارية المتاحة في المحافظة، شملت أكثر من 90 مشروعاً مقدماً من المؤسسات والهيئات والمحافظة، وتوزعت على قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات والسياحة والفندقة وغيرها من المجالات الاقتصادية.
ورأى اللوش أن طرح المشاريع الاستثمارية بصورة مباشرة أمام المشاركين، وعرض تفاصيلها عبر شاشات تتيح للمستثمرين الاستفسار عنها، يمثل نموذجاً وضع حداً لممارسات الفساد التي كانت سائدة خلال فترة النظام المخلوع، موضحاً أن المشاريع طُرحت أمام جميع الحاضرين في الملتقى عبر شاشات عرض تتيح للمستثمر الاستفسار عن أي مشروع.
ووصف طريقة طرح المشاريع بأنها نوعية وتتسم بالوضوح، مضيفاً أن الهيئة قدمت للمستثمرين معلومات متكاملة عن المشاريع المطروحة، وأتاحت الإجابة عن استفساراتهم والحصول على التفاصيل عبر موقعها الإلكتروني.
وثمّن المدير العام لغرفة صناعة حمص جهود هيئة الاستثمار السورية ومدير فرعها في حمص مجد حمام، كما أشاد بالدعم الذي قدمه محافظ حمص مرهف النعسان للمستثمرين وضيوف المحافظة، ودورهم في إنجاح أعمال الملتقى.
أكثر من 120 ألف معلومة مكانية
وفي هذا الإطار، أوضح منسق إدارة المشاريع في فرع هيئة الاستثمار السورية بحمص عبد المؤمن الحسامي، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن ملتقى رجال الأعمال في حمص أطلق خارطة استثمارية عبر منصة إلكترونية تسهّل الإجراءات وتعزز الشفافية وتكافؤ الفرص بين رجال الأعمال، إضافة إلى خريطة معلومات تضم أكثر من 120 ألف معلومة مكانية وُضعت في خدمة المستثمر، بما يساعده على دراسة واقع السوق وإعداد الدراسات المرتبطة بالموقع الجغرافي.
وأضاف الحسامي أن حقيبة المشاريع المطروحة في الملتقى تضم 135 مشروعاً موزعة على أربعة قطاعات رئيسة. ويتمثل القطاع الأول بالزراعة، ويضم 10 مشاريع تتنوع بين المشاريع الزراعية ومشاريع الثروة الحيوانية في مختلف مناطق المحافظة، فيما يشمل القطاع الثاني الصناعة والطاقة، بحقيبة تضم 31 مشروعاً موثقاً، بالتعاون والتنسيق مع المؤسسة العامة للبناء والتشييد التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان.
وتضم مشاريع قطاع الصناعة والطاقة عدداً من المصانع التي يحتاج بعضها إلى الترميم وإعادة التشغيل، منها جبل الإسفلت، ومعمل مواد العزل الحراري، ومعمل النسيج، ومعمل إنتاج القرميد والبلوك، ومعمل الغرف مسبقة الصنع.
الحسامي أوضح أن القطاع الثالث، وهو قطاع الخدمات الإنسانية العامة، يضم 13 مشروعاً، تشمل عدداً من المدارس والمستشفيات في عدة مناطق من مدينة حمص، فيما يتمثل القطاع الرابع بالعقارات والتطوير الحضري، ويشمل مباني سكنية وسياحية وتجارية ومنشآت رياضية، بإجمالي 81 مشروعاً.
ويضم القطاع العقاري، وفق الحسامي، مجموعة من المشاريع السكنية، أبرزها عدة أبراج في منطقة ضاحية غرب طريق دمشق عند المدخل الجنوبي لحمص، إضافة إلى مشروع ضاحية سكنية بمساحة 20 هكتاراً بين الجزيرتين السادسة والسابعة «قرية الرقة سابقاً»، تتسع لنحو 4 آلاف شقة سكنية اقتصادية.
وفق الحسامي، المنطقة تتميز بوجود البنية التحتية بالقرب منها، ما يسهل عملية ربط المشروع بها، إضافة إلى منطقة التوسع الغربي التي تبلغ مساحتها 400 هكتار وتتسع لنحو 400 ألف نسمة، ويمكن أن توفر آلاف فرص العمل خلال مرحلة التنفيذ.
وتابع: «تضم الحقيبة، إضافة إلى ذلك، مجموعة من المشاريع السياحية والتجارية في مدينة تدمر، ومشاريع تجارية في مختلف مناطق مدينة حمص، وستنعكس هذه المشاريع والفرص الاستثمارية نفعاً على المواطن بعد دخولها حيز التنفيذ مع المستثمرين، إذ ستوفر عدداً كبيراً من فرص العمل وتحرك العجلة الاقتصادية في محافظة حمص».
منصة إلكترونية للاستثمار
بدوره، اعتبر مدير مديرية الصناعة في حمص زاهر محمد علي زقريط، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن طرح أكثر من 135 فرصة استثمارية خلال ملتقى رجال الأعمال الأول في محافظة حمص يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز النشاط الاقتصادي والصناعي، وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين لإقامة مشاريع نوعية تسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وشدد زقريط على أن الفرص الاستثمارية المطروحة تميزت بتنوع المشاريع والقطاعات، بما يعكس الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المحافظة، ويوفر خيارات واسعة أمام المستثمرين في المجالات الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية والسياحية وقطاع الطاقة وغيرها.
وذكر أن إطلاق المنصة الإلكترونية للاستثمار يشكل خطوة مهمة لتسهيل أعمال المستثمرين، من خلال التعريف بالفرص المتاحة وتوفير المعلومات والإجراءات اللازمة بطريقة أكثر سهولة وشفافية.
وختم مدير مديرية الصناعة في حمص بالقول: «سنعمل في مديرية صناعة حمص على دعم المستثمرين وتقديم التسهيلات اللازمة وتذليل العقبات أمامهم، بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف تحويل هذه الفرص الاستثمارية إلى مشاريع حقيقية تسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي في المحافظة».
دور مدينة حسياء الصناعية
من جانبه، أكد رئيس دائرة الاستثمار في المدينة الصناعية بحسياء سمير منصور، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، أن انعقاد ملتقى رجال الأعمال الأول في حمص يعد خطوة استراتيجية مهمة لتسليط الضوء على البيئة الاستثمارية التي توفرها المحافظة، وفي مقدمتها المدينة الصناعية بحسياء، التي تمثل أحد أبرز الأقطاب الصناعية والإنتاجية في المنطقة الوسطى.
وقال منصور: «إن مشاركتنا في هذا الملتقى تهدف إلى تعريف المستثمرين ورجال الأعمال بالفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة حالياً في حسياء، إضافة إلى استعراض الحزم التحفيزية والتسهيلات الإدارية والجمركية التي نقدمها لتبسيط إجراءات ترخيص المنشآت وتشغيلها».
وأكمل: «نؤكد التزام إدارة المدينة الصناعية بحسياء بتقديم كل الدعم الممكن لرؤوس الأموال الوطنية والمغتربة، ونتطلع إلى جذب استثمارات جديدة وعقد شراكات نوعية تسهم في رفد الاقتصاد الوطني، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وخلق فرص عمل جديدة».
حمص واجهة استثمارية لكل السوريين
في هذا الشأن، أشار مدير الإعلام الحكومي في حمص سامر السليمان، في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، إلى أن حمص تمثل واجهة استثمارية لما تمتلكه من مقومات جاذبة للمستثمرين، موضحاً أنها تتمتع بموقع تجاري مهم وسط سوريا، وقربها من الموانئ ومنافذ التصدير باتجاه الأردن وتركيا.
وأضاف السليمان أن هذه العوامل تسهل العمليات التجارية وحركة الاستيراد والتصدير، مشيراً إلى أن المساحات الزراعية في المحافظة توفر فرصاً استثمارية في هذا القطاع، وأن تنوع مقومات حمص يتيح الاستثمار في مجالات متعددة.
وتابع: «لا يمكننا أن نغفل منطقة البادية بما تحتويه من فوسفات وملح صخري ورمال وغيرها، فكل هذه المقومات تجعل حمص واجهة استثمارية للمستثمرين السوريين في الداخل والمغترب، وكذلك للمستثمرين العرب».
ولفت إلى أن المدينة الصناعية بحسياء شهدت نشاطاً ملحوظاً على المستوى الاستثماري، وهناك توجه لتوسيع هذه الاستثمارات لتشمل مختلف القطاعات من خلال التسهيلات التي تقدمها هيئة الاستثمار السورية، مؤكداً وجود توجه لتعزيز مكانة حمص كوجهة استثمارية للسوريين في مختلف المجالات.
وذكر السليمان أن هذا التوجه يستند إلى حجم الاحتياجات الموجودة في محافظة حمص وما تتمتع به من بيئة مناسبة للاستثمار، مشيراً إلى أن استثمار هذه المقومات يسهم في رفد الاقتصاد الوطني، وتحسين دخل المواطنين، وتوفير فرص عمل في المحافظة.
ويضع ملتقى رجال الأعمال الأول في حمص أمام المستثمرين خارطة واسعة من الفرص والمشاريع، فيما يتمثل التحدي خلال المرحلة المقبلة في نقل هذه الطروحات من العرض إلى التنفيذ، من خلال استثمار مقومات المحافظة، وتفعيل المنصة الإلكترونية، وتبسيط الإجراءات، ومتابعة المشاريع المطروحة حتى تتحول إلى مشاريع منتجة تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل، وتعزيز دور حمص كمركز صناعي وزراعي وتجاري واستثماري.
