نجحت سلاسل الشاي الصينية في استقطاب شريحة متنامية من المستهلكين الأميركيين، مع توسع علامات مثل “هي تي” (Heytea) و”Teapulse” و”ميكسو” في نيويورك وعدة ولايات أخرى، مستفيدة من الإقبال على النكهات الجديدة والمشروبات المبتكرة، في تحول تدريجي يمنح الشاي مكانة تنافس ثقافة القهوة التقليدية.
وأوضح ستيفن سبارلينغ، وهو مدرس يبلغ من العمر 51 عاماً من بروكلين، أنه انتظر ساعتين لدخول أحد فروع “هي تي” الجديدة في مانهاتن قبل أن يقتنع بسبب الإقبال الكبير عليه. وقال أثناء احتسائه شاي الغوافة الأخضر: “لم أكن من محبي الشاي كثيراً، لكنني أصبحت أكثر اهتماماً به الآن”.
واعتمدت هذه السلاسل على موجة الشعبية التي حققتها مشروبات “البابل تي”، مع تقديم وصفات مختلفة تمزج الشاي بالفواكه والحليب ورغوة الجبن، إضافة إلى مكونات غير مألوفة في السوق الأميركية مثل ليمون العطور المستورد من الصين وشاي الأوسمانثوس. كما ساهمت الألوان الزاهية للمشروبات وقابليتها للانتشار عبر “إنستغرام” و”تيك توك” في تعزيز جاذبيتها، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”.
وأشارت أليكسا لانتين، التي زارت أحد فروع “هي تي” برفقة عائلتها، إلى أن المستهلكين يبحثون باستمرار عن نكهات جديدة ومميزة، موضحة أن الإقبال المتزايد على نكهة “أوبي” المستخرجة من البطاطا البنفسجية يعكس رغبة العملاء في تجربة منتجات مختلفة عن المألوف.
ولفت زوجها أدريان أبولونيو إلى أن أجواء المقاهي الجديدة تختلف عن سلاسل القهوة الكبرى، إذ يرتادها الزبائن غالباً للقاء الأصدقاء وقضاء الوقت في الحديث، بدلاً من استخدامها كمكاتب للعمل أو الدراسة.
وقدمت هذه العلامات التجارية خيارات متعددة بأسعار منخفضة نسبياً. ففي “هي تي” تبدأ الأسعار من نحو 4 دولارات لكوب شاي الياسمين، وتصل إلى نحو 8 دولارات لبعض المشروبات المتخصصة، بينما تتراوح أسعار “ميكسو” بين دولارين لعصير الليمون و5 دولارات لمشروبات الفواكه والشاي، كما تشتهر السلسلة بتقديم الشاي مع المثلجات الطرية بنكهات متنوعة.
واستفادت شركات الشاي أيضاً من الصورة الذهنية الإيجابية المرتبطة بالفوائد الصحية للشاي.
وأكد أليخاندرو ريوس شريك سبارلينغ، أنه يفضل هذه المشروبات مقارنة ببعض المنتجات التي تقدمها السلاسل الأميركية الكبرى، معتبراً أنها تحتوي على مكونات أقل إثارة للقلق من الناحية الصحية. إلا أن خبراء يشيرون إلى أن كثيراً من مشروبات الشاي الحديثة تحتوي على مستويات مرتفعة من السكر والسعرات الحرارية، ما يقلص بعض تلك المزايا الصحية.
وتسارع التوسع الجغرافي لهذه العلامات بشكل لافت، إذ تقترب “تي بالس” من امتلاك 10 فروع في نيويورك وتخطط للتوسع في 25 ولاية أميركية، بينما تدير “هي تي” أكثر من 40 موقعاً في نيويورك وكاليفورنيا وولايات أخرى. أما “ميكسو”، التي تمتلك ما يقرب من 50 ألف متجر حول العالم وأدرجت أسهمها في البورصة العام الماضي، فتشغل حالياً 6 فروع في نيويورك وعدداً مماثلاً في كاليفورنيا.
وأوضح الشريك المؤسس لـ”تي بالس”، ألفين تشانغ، أن هناك تحولاً أوسع في عادات المستهلكين مع توجه المزيد منهم إلى الشاي كمصدر للكافيين بدلاً من القهوة، مضيفاً أن الشركات الصغيرة تتمتع بمرونة أكبر في تطوير منتجات جديدة والاستفادة السريعة من اتجاهات السوق مثل مزج أنواع الشاي المختلفة مع “البوبا” ورغوة الجبن.
وجاء هذا النمو في وقت تعاني فيه المطاعم من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي وارتفاع تكاليف التشغيل، بينما يواصل قطاع المشروبات تحقيق أداء قوي. ويرى خبراء أبحاث السوق أن المشروبات أصبحت تمثل نوعاً من “الترف المسموح” بالنسبة للمستهلكين الذين يقلصون نفقاتهم في فئات أخرى.
وأرجع باحثون هذا الاتجاه إلى انتشار ثقافة “المكافآت الصغيرة”، حيث يتجنب المستهلكون المشتريات الكبرى لكنهم يظلون مستعدين لإنفاق أقل من 10 دولارات على مشروب يمنحهم شعوراً بالمتعة أو يحسن روتينهم اليومي، وهو ما يجعلهم أقل حساسية تجاه أسعار المشروبات مقارنة بأسعار الوجبات.
المصدر: العربية Business
شاي صيني يغير عادات شرب القهوة في أميركا
