الرئيس الشرع: سوريا تُبنى بشكل صحيح، والتحسن يظهر كل شهر، وما نحتاجه هو ‏الصبر والثقة والتدرج

زمن القراءة: 8 دقائق

أكد الرئيس أحمد الشرع أن السياسة السورية واضحة وتقوم على البناء والاستقرار والتنمية، ‏والعلاقات الحسنة مع كل الدول، مشدداً ‏على أنها ستكون بما يليق بتاريخها وحضارتها ‏ومستقبلها‎.‎
وقال الرئيس الشرع في مقابلة مع قناة الجزيرة أمس الأحد: إن سوريا بلد مهم، وموقعها استراتيجي، ‏وهي عقدة ربط تجارية كبيرة، ‏ولكن النظام البائد وبسبب سياساته طوال 60 عاماً عزلها عن كل ‏محيطها الإقليمي والدولي.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن النظام البائد همش المنطقة الشرقية رغم غناها، فالطريق الواصل بين ‏دمشق ودير الزور هو طريق باتجاه ‏واحد، و”قد أجرينا دراسات خلال السنة الماضية وانتهينا ‏منها وبدأنا في العروض لإنشاء طريق جديد”، لكن مخلفات النظام البائد كبيرة ‏جداً، مبيناً أن ‏التحقيقات جارية للبحث عن سبب الحادث على طريق دمشق دير الزور‎.‎
وأوضح الرئيس الشرع أن رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا كان بعد وساطة العام الماضي من ‏قبل المملكة العربية السعودية وتدخل ‏الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مضيفاً أن إلغاء قانون ‏قيصر لم يكن كافياً لإزالة العقوبات دون الغاء تصنيف سوريا كدولة ‏راعية للإرهاب، فبالتالي يجب أن تزال عن سوريا كل القوانين المكبلة، وهذا المسار اتخذه ‏الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشكوراً، ‏وعمل على تنفيذه. ‌‎
وحول العلاقات السورية الأمريكية أكد الرئيس الشرع أنها جيدة، حيث استقبل في البيت الأبيض، ورفعت العقوبات الأمريكية عن ‏سوريا، وهو ‏مسار إيجابي للعلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أن سوريا بلد مهم يهتم به العالم منذ أزل التاريخ، والمستغرب ألا تكون ‏كذلك، ‏فالنظام البائد عزلها طوال ستين عاماً، ونحن “نحسن إرسال الرسائل إلى جميع دول العالم” وبدأنا ‏عهداً جديداً قوبل بإيجابية ‏كبيرة من الأمريكيين والأوروبيين، وحتى روسيا والصين‎.‎
وأوضح أنه تم التواصل مع روسيا أثناء التحرير، وتم الاتفاق على إزالة القواعد المنتشرة في ‏سوريا، وحصر الانتشار في قاعدة ‏حميميم، وجزء من قاعدة طرطوس، ثم دخلنا في مرحلة النقاش حول هذه القواعد، لم ننتهِ من النقاش حولها ‏حتى الآن، لافتاً إلى وجود ‏علاقة تاريخية تعود إلى أيام الاتحاد السوفيتي، وأننا نحافظ على ‏الجزء النافع لسوريا، ونصحح المسار، وقد تفهم الجانب الروسي ذلك، ‏وسارع في فتح صفحة ‏جديدة مع سوريا‎.‎
وبين الرئيس الشرع أن هناك مصالح كثيرة بين سوريا والدول الغربية، منها اقتصادية، وطرق ‏تجارية أيضاً، وتبادل للخبرات، مشيراً ‏إلى أن هناك عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين ‏في أوروبا، ففي ألمانيا وحدها يوجد أكثر من مليون تقريباً، فبالتالي هناك روابط كثيرة، ‏وأيضاً المخاطر الأمنية و‏الاستراتيجية واحدة.‏
وقال الرئيس الشرع: إن حدود لبنان البرية أغلبها مع سوريا فما يصيب لبنان يصيب سوريا، ولدينا تخوف ‏كبير من انفجار الوضع ‏اللبناني، وفكرة بقاء من يحملون السلاح خارج سلطة الدولة جُرِّبت 40 ‏سنة، وأظهرت نتائج كارثية، لافتاً إلى أن سوريا تدعم سلطة ‏الدولة ومركزيتها، وأن تحتكر تطبيق ‏القانون والسلاح، وأن حزب الله شارك النظام البائد في حربه الهمجية على الشعب السوري 14 ‌‏عاماً، ولسنا بوارد التدخل العسكري في لبنان. ‏
وأوضح الرئيس الشرع أن الاتفاق بين لبنان وإسرائيل مسار مختلف تماماً عن سوريا، معرباً عن عدم تفاؤله بنجاح هذا الاتفاق لكثرة ‏الثغرات فيه‎.‎
وقال الرئيس الشرع: إننا نحاول الوصول إلى اتفاق أمني وإشراك دول كثيرة للضغط على إسرائيل، ‏ ‏ونتجنب الصدامات والصراعات ‏العقيمة، فإذا نجح الاتفاق الأمني والتزمت به إسرائيل، فهذا يؤهل ‏لمرحلة ثانية من سلام شامل دون التنازل عن أحقية سوريا في ‏الجولان المحتل، مضيفاً أن سوريا ‏أيدت إنشاء دولة فلسطينية مع المسار العربي‎.‎
وتابع الرئيس الشرع: إن دعم إنشاء كيانات مسلحة داخل الدول خارج سلطة الدولة، وارتباطها في ‏دولة إقليمية، بعيدة عن شأن الدولة، ‏أعتقد فيه خطورة كبيرة جداً على ‏المنطقة، والآن المنطقة تدفع ضريبة هذه السياسات، المنطقة تاريخياً هي ‏منطقة أطماع، فكان يتصارع الروم عليها من ‏جهة، ويتصارع الفرس عليها من جهة، في السابق، إلى أن استعادت المنطقة ‌‏قيمتها، لافتاً إلى أننا لا ينبغي دائماً أن نكون مخيرين بين ‏سياسات إسرائيلية وسياسيات إيرانية طامعة في المنطقة ويجب أن تكون ‌‏للمنطقة سياسة خاصة فيها شخصيتها المستقلة.‏
وأوضح الرئيس الشرع أن بعض الساسة الإيرانيين يعتقدون أن لهم أحقية في الخليج العربي، ولديهم ‏أطماع تاريخية، وسوريا تجنبت ‏الدخول في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.‏
وبيّن الرئيس الشرع أن العلاقة مع جميع دول الخليج جيدة، وقد بادروا باستثمارات في مشاريع ‏الطاقة والمطارات والعقارات ‏والسياحة، ونناقش تعديل قوانين الاستثمار وإصلاح المنظومة القانونية ‏والمصرفية، وأعظم استثمار هو أن نأخذ نتائجهم الإيجابية، ‏ونتجنب أخطاءهم‎.‎
وأوضح الرئيس الشرع أن سوريا تمر بمرحلة إغلاق الفراغات، والمؤشرات إيجابية، فقد استُقبل ‏نحو 3700 خط إنتاج جديد منذ بداية ‌‏2025، وهناك مشاريع طرقات وتأهيل بنى تحتية وطاقة ‏وإصلاح حقول نفطية، والنمو تدريجي وسيأتي بعوائد كبيرة، فسوريا تحتاج ‏إلى سد 70% من ‏الاحتياج حتى يظهر الأثر، ونموذج إدلب كان تجربة مصغرة ناجحة أنشأنا فيها طرقاً، ومدينة ‏صناعية وسكنية، ‏وأسواقاً بنظام اقتصادي حقق نتائج إيجابية‎.‎
وأكد الرئيس الشرع أننا بدأنا منذ اللحظة الأولى بإعادة تأهيل المؤسسات، لكن الإصلاح التراكمي ‏أصعب من البناء من الصفر، ونركز ‏على الأولويات، وندفع لمشاركة الناس في اختيار حاكمهم، ‏وقد بدأت أولى جلسات مجلس الشعب الأسبوع الماضي، ونستفيد من ‏التجارب العالمية بما ‏يناسب الواقع السوري، وليس الخيار كله للرئيس، بل هناك فريق كبير، ومجلس شعب، وللناس رأي، ‏والسوريون ‏سيعمّرون سوريا بقدراتهم الكبيرة، وقد عاد أكثر من 3 ملايين و400 ألف نازح ولاجئ ‏خلال سنة ونصف‎.‎
وكشف الرئيس الشرع عن أن هيئة البحث عن المفقودين تعمل بمعايير دولية، وحجم الفقد كبير ‏وصادم، فالنظام البائد تعامل مع ‏الشعب كعدو، وارتكب فظاعات بحق النساء والأطفال، والرجال، ‏فالسجون لم تكن سجوناً، والمشافي لم تكن مشافي، ونعمل على ‏محاكمة رموز النظام البائد ‏والقصاص منهم، والدولة تعمل ضمن القانون، وهي ولي الدم لتحقيق العدالة مع الحفاظ على ‏السلم الأهلي، ‏ونحن من عانينا الظلم، لا نريد أن نظلم الآخرين‎.‎
وبيّن الرئيس الشرع أننا نفرق بين قسد والمجتمع الكردي الكبير المنتشر في الجغرافيا السورية، ‏وقد أصدرنا مرسوماً بمنح الجنسية ‏والحقوق الثقافية، وجعل يوم احتفالهم عيداً وطنياً، أما قسد ‏فكان تنظيماً يحمل السلاح تواجد في ظروف معينة في شمال شرق سوريا، ‏مع انتشار تنظيم ‏داعش، ودخول التحالف الدولي، وفصلنا المسارين، ووصلنا إلى اتفاق جيد مع قسد بعد محاولات، ‏وهناك بطء في ‏التطبيق، لكنه يُبنى عليه‎.‎
وأكد الرئيس الشرع أن مسار الدولة واضح، ويؤيده العالم كله بوحدة الأراضي واحتكار الدولة ‏للسلاح، وهناك حكم ‏استمر ستين عاماً وفيه آثار سلبية، وبعض الناس كان يتاجر في المخدرات، ‏ويريد أن يحتمي ‏بطائفة، وبعض الناس كان يريد أن يحتفظ بسلاحه لسبب ما، ويريد أن يحتمي بعرق معين، لكن ‏مسار الدولة واضح، ‏وتؤيده كل دول العالم‎.‎
وأوضح الرئيس الشرع أن سقف الحرية واسع، وأقرأ النقد حتى لو كان جارحاً، طالما أنه صحيح، ‏ولسنا في زمن يقرر فيه الرئيس كل ‏شيء، وستكون هناك تعددية سياسية، وآراء مختلفة تليق ‏بسوريا‎.‎
وختم الرئيس الشرع بالقول: إن سوريا تُبنى بشكل صحيح، والتحسن يظهر كل شهر، وما نحتاجه هو ‏الصبر والثقة والتدرج‎.‎

آخر الأخبار