لعل أكبر مساهمة تم تقديمها في اللغة الإنجليزية، والأهم من ذلك، في لغة الشركات والمؤسسات، جاءت من «جيمس ماس»، الرجل الذي شاع بسببه مصطلح «قيلولة الطاقة»، فحتى شيكسبير نفسه لا يمكنه التباهي بتقديم مثل هذه المساهمة المغيرة للحياة في أحاديثنا اليومية.
وبصفتي شخصاً عرضة لنوبات الخمول المعتادة التي تلي وجبة الغداء، فإنني مدين بالفضل لهذا الرجل الذي حول الاستغراق في النوم خلال العمل إلى خطوة استراتيجية تعكس القوة والنفوذ في عالم الشركات.
وقد استخدم «ماس»، وهو عالم نفس اجتماعي في جامعة كورنيل، هذا المصطلح لوصف نوم خفيف لمدة 20 دقيقة بهدف إعادة شحن الطاقات. وكانت المدة القصيرة هي العامل الحاسم، لأن الهدف يكمن في تجنب الدخول في النوم العميق، والذي قد يستيقظ المرء منه وهو يشعر بحال أسوأ.
وتتجلى عبقرية العبارة، بطبيعة الحال، في أنها تحول فورياً ذلك الضعف الإنساني الذي تمقته ثقافة الشركات إلى علامة على الجدية. وفجأة، لا تبدو كعامل كسول أو متخاذل، بل تظهر في صورة ذلك الشخص الدؤوب، الصارم، الصامد في وجه الصعاب، الذي يعمل على تحسين أدائه المهني إلى حده الأقصى.
وقد أدرك البعض قيمة قيلولة الطاقة سابقاً؛ إذ كان «تشرشل» معروفاً بولعه بها، بل إن البعض ينسب المصطلح إليه. وقبل وقت طويل من سماعنا عن كبائن النوم في شركة «جوجل»، كان أول مكتب صحيفة وطنية عملت فيه يضم «غرفة هادئة» تحوي مقاعد مريحة ذات مساند.
لم تكن مصممة خصيصاً للقيلولة، بل كان الكثيرون يجلسون فيها للقراءة فقط. لكنها كانت بلا شك المكان المثالي لشحن الطاقة السريع.
ولا يخلو الأمر من بعض المخاطر. فإذا استغرقت في النوم، فإن عليك التأكد من الاستيقاظ مجدداً.
وبما أنها غرفة هادئة، فإنه ليس بإمكانك جلب منبه، كان ذلك قبل عصر الهواتف الذكية. لذا عليك أن تعتمد إما على الحظ أو أن تطلب من صديق البحث عنك إذا طال غيابك. أعتقد أن كل المكاتب بحاجة إلى غرفة كهذه.
رغم ذلك، فإن فوائد هذه الغفوة المجددة للنشاط لا تلقى تقديراً عالمياً في ثقافة المكاتب. فما هي القواعد الذهبية لنجاح قيلولة الطاقة؟
نبدأ أولاً بالقواعد البيولوجية؛ حافظ على وقت القيلولة في حدود 20 دقيقة لتجنب النوم العميق.
وحبذا لو تناولت كوباً من قهوة الإسبريسو قبل بدء هذه السنة من النوم. فالمعروف أن الكافيين سيبدأ مفعوله في الوقت الذي يفترض أن تستيقظ فيه، أو عذراً، الوقت الذي تعيد فيه تشغيل نظامك. واحرص على ضبط منبه، أو اثنين إن لزم الأمر.
لكن الأهم من ذلك هي قواعد العمل المكتبي. ورغم أن مصطلح «قيلولة الطاقة» يحمل علامة تسويقية جيدة، إلا أنه يفضل تجنب استخدام كلمة «قيلولة» إن استطعت، والاستعاضة عنها بالحديث عن «تحسين الأداء الإدراكي» أو منح نفسك «إعادة ضبط عصبية».
وبالتأكيد، تعد هذه العبارات من أسوأ ترهات الشركات، ولكن سر هذه الخزعبلات، كما هو الحال في الكوميديا، يكمن في إلقائها بملامح جادة تماماً.
وفي واقع الأمر، أنت لا تنام على الإطلاق، بل تفكر وعيناك مغمضتان لزيادة التركيز، وما تم سماعه لم يكن شخيراً، بل كان تعويذة تأملية عميقة.
وتتباين الآراء حول ما إذا كان ينبغي إخبار الآخرين بما تفعله، وقد يرجع الأمر هنا إلى منصبك وسلطتك. فمن ناحية، أنت لا تريد أن يشير إليك زملاؤك بألقاب ساخرة.
ومن ناحية أخرى، إذا أردت إضفاء طابع رسمي، يمكنك ببساطة إبلاغ الآخرين بعدم إزعاجك خلال العشرين دقيقة المقبلة لأنك تستغل «نافذة تعاف عالية الكثافة» لدخول مرحلة من «فقدان الوعي الاستراتيجي» لدقائق عدة.
وإذا كنت الرئيس التنفيذي، فبإمكانك توجيه موظفيك بوقف جميع المكالمات، وهو أمر يسهل تنفيذه.
لكن لا تجرب هذا الأمر على مكتبك في بيئة العمل المفتوحة، إلا إذا كنت ترغب في السير بقية اليوم بلحية ونظارات رسمها زملاؤك على وجهك بقلم التخطيط.
وقد تنجو بفعلتك إذا كنت قد حظيت بالفعل بمكانة وأقدمية تجعل الأمر يمر بوصفه إحدى الغرائب الكامنة وراء نجاحك. وحتى في تلك الحالة، قد ترغب في إطلاق لحيتك مسبقاً والإبقاء على نظارتك.
وإذا عجزت تماماً عن العثور على مكان مناسب، يمكنك دائماً اللجوء إلى دورة المياه، ويفضل أن تكون في طابق مختلف عن الطابق الذي تعمل فيه. وقبل أن تبدأ في إراحة جفنيك، استقر على حل لمشكلة تواجهها في ذلك اليوم، ثم اخرج من خلوتك قائلاً: «لقد وجدتها!».
روبرت شريمسلي
المصدر: فايننشال تايمز
قواعد «قيلولة الطاقة»
