تتجه الأنظار إلى المنظومة الجديدة للرواتب التي تعمل وزارة المالية على إعدادها، وسط تطلعات إلى إعادة تنظيم هيكل الأجور ومعالجة الفجوات بين العاملين في القطاع العام. وإلى جانب تحسين مستوى الدخل بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، تتمثل التحديات في بناء نظام أكثر عدالة يربط الأجر بالمؤهل والخبرة وطبيعة العمل ومستوى المسؤولية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق واستعادة القدرة على جذب الكفاءات.
وبينما تؤكد الجهات الحكومية أن المنظومة الجديدة تستهدف تحقيق العدالة واستقطاب الكفاءات، يطرح خبراء اقتصاديون تساؤلات حول آليات تطبيقها، والقدرة على تمويلها، ومدى نجاحها في تحقيق التوازن بين تحسين مستوى المعيشة والحفاظ على الاستقرار المالي.
وكان وزير المالية محمد يسر برنية، أكد أن الوزارة تعمل على إقرار منظومة متكاملة للرواتب والأجور نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، على أن تُعتمد بالتزامن مع صدور قانون الخدمة المدنية، بهدف بناء نظام موحد وعادل لجميع العاملين في الدولة، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة واستقطاب الكفاءات.
وأوضح برنية أن الإصلاحات الجارية تُنفذ بشكل تدريجي ومرحلي، داعياً إلى عدم اعتبار الزيادات السابقة نهائية، ومؤكداً أن المراحل المقبلة ستشمل جميع العاملين ضمن إطار متكامل وصولاً إلى منظومة الأجور النهائية.
وشدد برنية على أن هدف المنظومة الجديدة للرواتب يشمل تحسين الدخول، ومعالجة الترهل الإداري والحد من الفساد، وتهيئة بيئة عمل أكثر كفاءة، مشيراً إلى أن رواتب العاملين في الدولة لن تكون أقل من مستويات الرواتب في الدول المجاورة.
المساواة الشكليّة
أقرت الحكومة خلال عامي 2025 و2026 سلسلة زيادات على أجور العاملين في مؤسسات الدولة ومعاشات المتقاعدين، بدأت بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة 200 بالمئة عام 2025، تلاها مرسوم رئاسي عام 2026 قضى بزيادة أجور العاملين بنسبة 50 بالمئة، إضافة إلى زيادات نوعية شملت العاملين في عدد من الجهات بموجب المرسوم رقم 68، بينها وزارات الصحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والأوقاف، إلى جانب الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية، ومصرف سوريا المركزي.
وشملت الزيادات أيضاً أصحاب المعاشات التقاعدية، إذ صدر مرسوم رئاسي عام 2025 قضى بزيادة نسبتها 200 بالمئة، ثم صدر مرسوم آخر في أيار 2026 منح المتقاعدين المشمولين بقانوني التأمين والمعاشات والتأمينات الاجتماعية زيادة بنسبة 30 بالمئة على المعاش المستحق، مع اشتراط ألا يقل المعاش الجديد عن الحد الأدنى العام للأجور البالغ 12,560 ليرة جديدة.
ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، أن سوريا تواجه اليوم أحد أكثر التحديات البنيوية تعقيداً في سوق العمل، يتمثل بانخفاض دخل العاملين في الدولة وعدم تجانس هذا الدخل داخل الفئة الوظيفية نفسها. فالموظفون الذين يحملون المسمى الوظيفي ذاته لا يحصلون على دخل متقارب بالضرورة، كما لا يعكس الأجر الحالي مستوى الكفاءة أو الخبرة أو سنوات الخدمة، ما يجعل منظومة الأجور القائمة عاجزة عن أداء دورها الأساسي في تحفيز الإنتاجية، واستقطاب الكفاءات، وتحقيق العدالة الوظيفية.
وأوضح قوشجي لصحيفة “الثورة السورية”، أن جذور المشكلة ترتبط بقانون العاملين الموحد الذي شكّل، على مدى عقود، إطاراً ناظماً للعمل في الدولة، لكنه اعتمد مبدأ المساواة الشكلية بين الفئات الوظيفية، من دون مراعاة الفروق في الكفاءة والخبرة وطبيعة العمل.
وأشار إلى أن هذه المساواة تحولت عملياً إلى إجحاف بحق أصحاب الكفاءات، إذ بات الموظف ذو الخبرة والإنتاجية العالية يحصل على دخل لا يختلف كثيراً عن موظف آخر أقل خبرة أو إنتاجية، ما أسهم في تراجع الحافز داخل القطاع العام، وهجرة بعض الكفاءات، وتآكل جاذبية الوظيفة الحكومية كمسار مهني مستقر.
من جانبه، قال أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، إن طرح ملف المنظومة الموحدة للرواتب في القطاع العام يأتي في توقيت بالغ الدقة والتعقيد، في ظل أزمة اقتصادية، وتشوهات هيكلية عميقة في نظام الأجور، وتراجع كبير في القيمة الحقيقية للرواتب.
وأضاف محمد لصحيفة “الثورة السورية”، أن بدء المسار الجديد لمنظومة الرواتب مطلع العام المقبل يشكل إعادة هيكلة لعقد التوظيف الاجتماعي بين الدولة وموظفيها، موضحاً أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل الراتب من أداة لتغطية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة إلى أداة تنموية عادلة ومحفزة على الإنتاج.
وأشار إلى أن أي آلية مقترحة يجب أن تخضع لاختبارين رئيسيين: تحقيق العدالة بمختلف أبعادها، وإحداث أثر إيجابي في الإنتاجية والقدرة الشرائية، مع التأكيد أن الأداة المالية وحدها لا يمكنها معالجة جميع التحديات في ظل بيئة تضخمية معقدة.
سلم رواتب موحد
خلال أقل من عام، شهد الحد الأدنى للأجور ارتفاعاً ملحوظاً، إذ انتقل من نحو 279 ألف ليرة قديمة (2,790 ليرة جديدة) في النصف الأول من عام 2025، إلى 750 ألف ليرة قديمة (7,500 ليرة جديدة)، ثم إلى 12,560 ليرة جديدة (1.256 مليون ليرة قديمة) بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 67 لعام 2026، بزيادة تقارب 350 بالمئة.
ولم تقدم وزارة المالية حتى الآن تفاصيل إضافية حول المنظومة الجديدة للرواتب والأجور.
وأوضح المحلل الاقتصادي سامر مصطفى، أن اعتماد منظومة موحدة للرواتب لا يعني حصول جميع الموظفين على الأجر نفسه، وإنما يقوم على إعداد سلم رواتب موحد وفق أسس واضحة، مثل المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، وطبيعة العمل، ومستوى المسؤولية، مع الحفاظ على بدلات خاصة للوظائف التي تتطلب مهارات نادرة أو تنطوي على مخاطر أو مسؤوليات إضافية.
وأضاف مصطفى لصحيفة الثورة السورية، أن توحيد الرواتب يمثل مشروعاً يحتاج إلى تنفيذ تدريجي ومدروس، لارتباطه بالإمكانيات المالية للدولة وقدرتها على توفير الموارد اللازمة دون التأثير في الاستقرار المالي، كما يتطلب مراجعة شاملة لأنظمة الرواتب والحوافز، وحصر الفروقات القائمة بين المؤسسات، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة للوظائف والأجور.
من جهته، يرى الخبير المصرفي محمد، أن الآلية العادلة يجب أن تقوم على مبدأ الأجر المتساوي للعمل ذي القيمة المتساوية، وأن تُبنى على أربع ركائز أساسية.
وتشمل هذه الركائز، بحسب محمد، بناء هيكل أجور موحد قائم على تقييم الوظائف، من خلال إجراء عملية توصيف وتصنيف شاملة وموضوعية لكامل وظائف القطاع العام، بحيث تُحدد الدرجات الوظيفية وفق معايير واضحة تشمل المؤهلات العلمية والخبرات المطلوبة، وحجم المسؤولية المالية والإدارية والبشرية، ودرجة التعقيد الذهني والبدني، إضافة إلى ظروف العمل ومخاطره.
وأشار إلى أن هذا التصنيف من شأنه أن يؤسس لراتب أساسي عادل يتساوى فيه العاملون الذين يشغلون الدرجة الوظيفية نفسها، بغض النظر عن جهة العمل، سواء كانت في وزارة التربية أو المالية أو الكهرباء، باعتبار ذلك قاعدة أساسية لتوحيد الأجور.
أما الركيزة الثانية، فتتمثل في فصل التعويضات عن الراتب الأساسي وإعادة هيكلتها ضمن إطار عادل ومنطقي، ما يعني تنظيم الفروقات وربطها بعوامل حقيقية، مثل طبيعة العمل الميداني، والورديات، ومخاطر العمل، والعدوى، والعمل في المناطق النائية، إضافة إلى اختلاف تكاليف المعيشة بين المحافظات.
ولفت محمد إلى أن هذه الآلية تحافظ على وحدة الراتب الأساسي، في حين تتيح للتعويضات عكس الفروقات المرتبطة بطبيعة الوظيفة وظروفها، بحيث تُمنح لمن يستحقها فعلياً، وليس باعتبارها امتيازات وظيفية ثابتة.
وبالانتقال إلى الركيزة الثالثة، أضاف محمد أنها تقوم على ربط الزيادات المستقبلية بالإنتاجية والأداء، من خلال اعتماد علاوات دورية تستند إلى تقييم فعلي للكفاءة والإنجاز، وليس إلى الأقدمية فقط، بما يخلق مساراً وظيفياً أكثر عدالة ويحفز العاملين على تطوير أدائهم، واعتبر أن علاوات طبيعة العمل يمكن أن تؤدي دوراً في تشجيع العاملين على شغل الوظائف التي تعاني نقصاً في الموارد البشرية أو تتطلب ظروف عمل خاصة.
وتتمثل الركيزة الرابعة، بحسب محمد، في تعزيز الشفافية في نظام الأجور، بحيث يكون كشف الراتب الشهري واضحاً ومفهوماً لكل موظف، ويظهر بشكل دقيق الراتب الأساسي الموحد، والتعويضات المستحقة، وأي استقطاعات، وأكد أن هذه الخطوة من شأنها الإسهام في الحد من الفساد والمحسوبية، بعد أن تحولت بعض المخصصات في مراحل سابقة إلى أدوات للتأثير على أداء الموظف أو تسريع إنجاز المعاملات، بدلاً من أن تكون جزءاً منظماً من نظام الأجور.
نظام النقاط المرن
يقترح الخبير قوشجي اعتماد نظام النقاط المرن كأحد النماذج الممكنة لإعادة بناء منظومة الأجور، متسائلاً عن إمكانية تجاوز التشوهات الحالية في الرواتب دون اعتماد آلية أكثر مرونة من النظام القائم.
وأشار قوشجي إلى أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة الرواتب لا يمكن أن ينجح إذا بقي الأجر مرتبطاً بالرتبة الوظيفية فقط، موضحاً أن المطلوب هو اعتماد نظام نقاط يقوم على معايير موضوعية وتراكمية، بحيث يحصل العامل على نقاط إضافية وفق عناصر التميز والكفاءة، مثل المستوى العلمي، والخبرة العملية، وسنوات الخدمة، والدورات التدريبية المعتمدة، وتقييم الأداء السنوي، إضافة إلى طبيعة العمل من حيث مستوى المسؤولية أو الخطورة أو الضغط الوظيفي، مع مراعاة بعض الجوانب الاجتماعية المرتبطة بالوضع العائلي وعدد المعالين.
ورأى أن هذا النظام يجعل الأجر انعكاساً مباشراً لكفاءة العامل وجهده، بدلاً من كونه رقماً ثابتاً تحدده الفئة الوظيفية، كما يتيح للدولة استقطاب الخبرات عبر مكافأة أصحاب الأداء المتميز، ويعزز عدالة توزيع الدخل داخل المؤسسة الواحدة.
وأوضح أن هذا النموذج يمكن أن يسهم في رفع الإنتاجية، إذ يشعر العامل بأن تطوره وأداءه ينعكسان على دخله، كما يساعد في الحد من الترهل الإداري عبر توجيه الزيادات نحو الكفاءات والوظائف الفاعلة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب استعادة الثقة بالقطاع العام وجعله أكثر قدرة على جذب الكفاءات الشابة. كما يمكن أن يساهم في تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال مراعاة الظروف المعيشية للعاملين.
وشدد على أن الانتقال من النظام الحالي إلى منظومة أكثر عدالة، يتطلب خطوات تشريعية وإدارية واضحة، تبدأ بتعديل قانون العاملين الموحد بما يسمح بتجاوز الفئات الجامدة، وإنشاء هيئة وطنية للرواتب والأجور تتولى وضع معايير النقاط ومراجعتها دورياً، إلى جانب اعتماد نظام تقييم أداء رقمي يحد من المحسوبيات، وربط الأجور بمؤشرات التضخم للحفاظ على القيمة الحقيقية للدخل، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للمهارات والخبرات داخل القطاع العام.
وأكد قوشجي أن إصلاح منظومة الرواتب يمثل إعادة صياغة للعلاقة بين الدولة وموظفيها، مشيراً إلى أن العامل الذي يشعر بأن جهده يُقدّر ويُكافأ بعدالة سيكون أكثر قدرة على الإسهام في عملية التنمية وبناء المؤسسات.
ولفت إلى أن سوريا، في مرحلة إعادة بناء اقتصادها، تحتاج إلى نظام أجور عادل ومرن قائم على الكفاءة، يضمن حصول كل عامل على حقه، ويعيد الاعتبار للمتميزين، وينهي حالة المساواة الشكلية التي أضعفت الحوافز وأثرت في كفاءة القطاع العام.
الإنتاجية والقدرة الشرائية
ارتفعت كتلة الأجور والرواتب الشهرية من 11.3 مليار ليرة جديدة قبل التحرير إلى 46 مليار ليرة جديدة حالياً، بزيادة بلغت نحو 307 بالمئة، كما ارتفعت تكلفة رواتب المتقاعدين من 2.9 مليار ليرة إلى أكثر من 13.5 مليار ليرة، بزيادة قاربت 366 بالمئة، وفقاً لوزير المالية.
وأكد برنية أن تمويل هذه الزيادات تم بالكامل من الموارد الذاتية للدولة، دون اللجوء إلى التمويل بالعجز أو الاستدانة، مشيراً إلى أن الزيادات في المرحلة المقبلة ستشمل جميع الوزارات والهيئات المتبقية، ولن يُستثنى أي قطاع.
وفيما يتعلق بتأثير اعتماد منظومة موحدة للرواتب على الإنتاجية والقدرة الشرائية، أوضح الخبير محمد، أن هذا الأثر يرتبط بطبيعة تطبيق المنظومة الجديدة، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين الأثر المباشر الناتج عن إعادة تنظيم الرواتب، والأثر السلوكي والهيكلي المرتبط بتحسين بيئة العمل والحوافز.
ورأى محمد أن توحيد الرواتب، كعملية حسابية، يمثل إعادة توزيع لفاتورة الرواتب الحالية، موضحاً أنه في حال تم دون ضخ موارد مالية جديدة كبيرة في الموازنة، فإن تأثيره على الطلب الكلي سيكون محدوداً للغاية، وقد يكون سلبياً على المدى القصير إذا ترافق مع إلغاء بعض التعويضات دون تعويضها بزيادة كافية في الراتب الأساسي. وأضاف أن الأثر الإيجابي في هذه الحالة قد يقتصر على الجانب النفسي والمؤقت.
وأكد محمد أن تحسن القدرة الشرائية بشكل مستدام لا يتحقق إلا إذا جاء توحيد الرواتب ضمن سياسة مالية ونقدية منضبطة تهدف إلى خفض التضخم بشكل جذري ومستدام، مبيناً أن أي راتب موحد، مهما بلغت قيمته، لن يكون كافياً في بيئة تضخمية، وأن الفائدة الممكنة من منظومة موحدة للرواتب تتمثل في تسهيل التخطيط المالي للموظف، إذا تضمنت علاوات مرتبطة بتغيرات تكاليف المعيشة وفق آلية دورية تستند إلى مؤشر تضخم رسمي وموثوق.
أما على صعيد الإنتاجية، فيرى محمد أن الفرصة الأهم تكمن في قدرة التوحيد العادل على إزالة حالة الإحباط وتعزيز الشعور بالعدالة بين العاملين، لافتاً إلى أن الاختلال في توزيع الرواتب والتعويضات كان من أبرز أسباب تراجع الدافعية لدى الموظفين، إذ إن حصول عاملين يؤدون العمل نفسه على دخول متفاوتة بشكل كبير يؤدي إلى إضعاف الحافز على الإنتاج.
وأشار إلى أن التوحيد العادل لا يرفع الإنتاجية بشكل مباشر، لكنه يهيئ الظروف اللازمة لأي إصلاح لاحق، من خلال إزالة أحد أسباب ضعف الأداء، وفتح المجال أمام تطبيق حوافز مرتبطة بالإنتاجية والأداء الفعلي، وهي أدوات يصعب تنفيذها في ظل غياب هيكل واضح وشفاف للرواتب.
ولفت محمد إلى أن منظومة الأجور الموحدة يمكن أن تساعد أيضاً في جذب الكفاءات والحفاظ عليها، عبر توفير آليات لمكافأة المهارات النادرة والجهد الاستثنائي من خلال بدلات طبيعة العمل والحوافز، بما يسهم في الحد من خسارة الخبرات داخل القطاع العام واستقطاب موظفين مؤهلين.
متطلبات النجاح
شدد محمد على أن نجاح المنظومة يبقى مرتبطاً بإصلاحات موازية تشمل تقييم الأداء، والتدريب، والتمكين، وإلا تحولت إلى مجرد معالجة مالية مؤقتة.
ورأى أن مشروع توحيد الرواتب يشكل نقطة بداية لا بد منها لمعالجة الاختلالات القائمة وإنقاذ ما تبقى من قدرة الدولة على العمل، لكنه حذر “من التعامل مع هذا الملف من منظور محاسبي ضيق يقوم على ترحيل أرقام من خانة التعويضات إلى خانة الراتب الأساسي، لأن هذا النهج لن يؤدي إلا إلى فوضى جديدة وتعميق أزمة انعدام الثقة بين الموظف والدولة”.
وأوضح أن تحقيق الأثر الاقتصادي الإيجابي للمنظومة الجديدة يرتبط بتبني رؤية إصلاحية شاملة، بحيث يكون التوحيد جزءاً من إعادة تعريف العلاقة بين الموظف والدولة، على أساس وضوح الحقوق والواجبات، ومكافأة الأداء، وربط الأجور بمؤشرات تضخم شفافة تحافظ على الحد الأدنى من القيمة الحقيقية للراتب.
وأكد أنه “من دون إصلاح إداري عميق يواكب عملية التوحيد، ومن دون سياسات نقدية جادة للحد من التضخم، سيبقى هذا المشروع حبراً على ورق، وسنعود بعد عامين إلى النقطة نفسها متسائلين: من أين نبدأ؟”.
ميساء العلي
المصدر: الثورة السورية
