الطاقة الشمسية في سوريا..  بين الانتشار العشوائي وغياب صافي القياس

زمن القراءة: 4 دقائق

العالم الاقتصادي- خاص

منذ أكثر من عقد تواجه سوريا أزمة كهرباء حادة نتيجة تضرر جزء كبير من البنية التحتية للطاقة وتراجع القدرة الإنتاجية لمحطات التوليد التقليدية، ومع ازدياد ساعات التقنين، اتجه المواطنون والقطاع الخاص إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وكان أبرزها الطاقة الشمسية التي شهدت انتشاراً واسعاً في المنازل والمتاجر والمنشآت الصغيرة، وقد أصبحت الألواح الشمسية خلال السنوات الأخيرة أحد الحلول المستخدمة لتعويض نقص الكهرباء، خاصة في المناطق التي تعاني من انقطاع التيار لساعات طويلة، غير أن هذا التوسع في استخدام الطاقة الشمسية جرى في معظم الحالات بشكل فردي وغير منظم، حيث يقوم الأفراد بتركيب الأنظمة الشمسية لتغطية احتياجاتهم الخاصة دون وجود إطار تنظيمي واضح ينظم العلاقة بين هذه الأنظمة والشبكة الكهربائية العامة

ما المقصود بآلية صافي القياس؟

تعتمد آلية صافي القياس على السماح للمستهلك الذي يمتلك منظومة طاقة شمسية بإنتاج الكهرباء لاستخدامه الشخصي، مع إمكانية ضخ الفائض من الكهرباء في شبكة الكهرباء العامة، ويتم احتساب الفرق بين الكهرباء المنتجة والمستهلكة بحيث يدفع المشترك فقط مقابل الاستهلاك الصافي، أو يحصل على رصيد مقابل الطاقة التي ضخها في الشبكة، وقد أصبحت هذه الآلية إحدى الأدوات المستخدمة في العديد من الدول لتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، إذ تسمح للأفراد والمنشآت الصغيرة بالمشاركة في إنتاج الكهرباء وتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء التقليدية.

الإطار القانوني في سوريا

عند مراجعة التشريعات السورية الخاصة بقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، يتضح أن القوانين الحالية لا تتضمن نظاماً صريحاً لصافي القياس يسمح للمنازل أو المنشآت الصغيرة بضخ فائض الكهرباء الناتج عن الألواح الشمسية إلى الشبكة العامة مقابل خصم في الفاتورة، فالقوانين النافذة ركزت بشكل أساسي على تنظيم المشاريع الاستثمارية المتوسطة والكبيرة في مجال الطاقات المتجددة، إذ يسمح القانون بإنشاء محطات توليد تعتمد على الطاقة المتجددة وبيع الكهرباء للدولة أو للمشتركين عبر الشبكة وفق عقود محددة، كما صدرت تشريعات أخرى تسمح للحكومة بشراء الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة الكهربائية، لكن هذه القوانين تتعلق بالمشاريع الاستثمارية ولا تشمل الأنظمة الشمسية المنزلية الصغيرة

انتشار الطاقة الشمسية خارج الإطار التنظيمي

يعتمد معظم مستخدمي الطاقة الشمسية في سوريا على أنظمة مستقلة مزودة ببطاريات لتخزين الطاقة، بسبب غياب نظام قانوني يسمح بربط الأنظمة الشمسية المنزلية بالشبكة الكهربائية، ويجري استهلاك الكهرباء المنتجة داخل المنزل دون تصدير الفائض إلى الشبكة العامة، وفي كثير من الحالات تمنع الأنظمة الفنية الحالية ضخ الكهرباء الزائدة في الشبكة، الأمر الذي يحد من الاستفادة الاقتصادية الكاملة من الطاقة المنتجة.

لماذا تحتاج سوريا إلى نظام صافي القياس؟

إن إدخال نظام صافي القياس في سوريا يمكن أن يحقق مجموعة من الفوائد الاقتصادية، منها تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء العامة وتشجيع الأسر والمنشآت الصغيرة على الاستثمار في الطاقة الشمسية، كما يمكن أن يقلل الاعتماد على المولدات الخاصة التي تعمل بالوقود، وأن يساهم في تنشيط قطاع اقتصادي مرتبط بتركيب وصيانة الأنظمة الشمسية.

التحدي الأساسي.. التشريع والتنظيم

لا ترتبط التحديات التي تواجه الطاقة الشمسية في سوريا بالتكنولوجيا أو الموارد الطبيعية بل بالإطار التنظيمي؛ فالقوانين الحالية تسمح بالمشاريع الاستثمارية الكبيرة، لكنها لا تنظم التوليد اللامركزي للكهرباء على مستوى المنازل أو المنشآت الصغيرة، لذلك يتطلب إدخال نظام صافي القياس تعديلات تشريعية تحدد شروط الربط بالشبكة وآلية احتساب الفائض من الكهرباء.

نحو سياسة طاقة أكثر مرونة

في ظل صعوبة إعادة بناء قطاع الكهرباء بسرعة، قد يشكل التوسع في الطاقة الشمسية اللامركزية أحد الحلول الواقعية لتقليل فجوة الطاقة، غير أن نجاح هذا المسار يعتمد على وجود إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين المواطن المنتج للكهرباء وشبكة الدولة، وتالياً فإن إدخال آلية صافي القياس في التشريعات المستقبلية يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو نظام طاقة أكثر تنوعاً واستدامة.

آخر الأخبار