العالم الاقتصادي- روعة غنم
في ظل التحديات الاقتصادية التي تلقي ظلالها على مختلف القطاعات، تبرز مبادرات محلية تسعى إلى دعم المشاريع الصغيرة، وفتح آفاق جديدة أمام السيدات لدخول سوق العمل، عبر استثمار مهاراتهن وتحويلها إلى مصدر دخل.
وفي هذا السياق، احتضنت غرفة زراعة دمشق وريفها مبادرة “حكايات تصنعها الأيادي”، التي تهدف إلى دعم السيدات، ولا سيما ربات المنازل، اللواتي وجدن في العمل الحر فرصة لإثبات الذات، وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.

من مؤسسة المبادرة- دانا نجار، أوضحت في تصريح لمجلة “العالم الاقتصادي” أن الفكرة انطلقت من رغبة حقيقية في دعم المشاريع الصغيرة، بعيداً عن أي أهداف ربحية، مشيرةً إلى أن المبادرة تسعى إلى “الأخذ بيد النساء والشباب للدخول إلى سوق العمل، عبر مشاريع قائمة على المهارات اليدوية”.
وأضافت أن المنتجات المعروضة تعكس تنوعاً في الأعمال، بدءاً من الصناعات الغذائية كالشوكولا والعسل والسمن، وصولاً إلى الأشغال اليدوية مثل الكروشيه والمكرمية، مؤكدةً أن جميعها تعتمد على الجهد الفردي والإبداع الشخصي.
ويُنظر إلى المشاريع متناهية الصغر كإحدى الأدوات الفاعلة في دعم الاقتصاد المحلي، ولاسيما في ظل تراجع فرص العمل التقليدية، حيث تسهم هذه الأنشطة في: خلق مصادر دخل بديلة، وتحريك عجلة الإنتاج ضمن الإمكانيات المتاحة.
وبيّنت نجار أن هذه المشاريع، بالرغم من بساطتها، تحمل قيمة كبيرة، إذ تتيح فرصاً حقيقية لأصحابها، ولاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث يتركز الطلب بشكل أساسي على الاحتياجات الأساسية، ما يشكل تحدياً إضافياً أمام أصحاب المشاريع الصغيرة.
كما تشكل هذه المبادرات مساحة لدعم الإنتاج المنزلي، الذي يُعد من القطاعات غير المنظمة، لكنه يحمل إمكانات كامنة يمكن تطويرها في حال توافر الدعم والتسويق المناسب.

من جانبها، أكدت خلود محفوظ لـ”العالم الاقتصادي”، وهي مدربة كروشيه وإحدى المشاركات في المبادرة، أن مشاركتها تهدف إلى توسيع نطاق مشروعها، وتعريف الناس بمنتجاتها، مشيرةً إلى أنها تعمل على مختلف أنواع الكروشيه؛ من الحقائب والملابس إلى الدمى والإكسسوارات.
ولفتت محفوظ إلى أن هذا النوع من الحرف يعد من التراث القديم، إلا أنه شهد تطوراً ملحوظاً من حيث التصاميم والأساليب، بما يتناسب مع الأذواق الحديثة، معربةً عن أملها في أن يصل مشروعها إلى مستويات أوسع، وربما إلى خارج البلاد.
ويرى متابعون أن تعزيز مثل هذه المبادرات قد يسهم في تخفيف الضغط على سوق العمل، ويدعم التوجه نحو اقتصاد قائم على المشاريع الصغيرة، باعتبارها الأقل تكلفة والأكثر قدرة على التكيف مع الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية، تبرز المشاريع الصغيرة كخيار واقعي من أجل تعزيز الإنتاج المحلي، وخلق فرص دخل مرنة، ما يجعل من دعم هذه المبادرات خطوة ضرورية ضمن مسار التعافي الاقتصادي.
