العالم الاقتصادي- روعة غنم:
أطلقت هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات رسمياً أمس الأربعاء السجل الوطني للتصدير بصيغته الإلكترونية المتكاملة في خطوة تهدف إلى تنظيم القطاع التصديري وتحديث بيانات المصدرين بما يواكب متطلبات الأسواق العالمية؛ ويعزز كفاءة الأداء الاقتصادي.
الإطلاق والتحول الرقمي
وبشأن إطلاق السجل؛ أوضح رئيس الهيئة منهل الفارس أن “المنصة الرقمية الرسمية ستوثق بيانات (المصدرين والشركات والمنتجات المؤهلة للتصدير)، بهدف تسهيل الإجراءات الجمركية، وتقديم الدعم المالي واللوجستي، ومراقبة الجودة لضمان مطابقة البضائع للمعايير الدولية” موضحاً أن “التسجيل سيكون إلكترونياً عبر رابط ورمز (QR)، مع إصدار شهادات رقمية قابلة للتحقق بسهولة؛ ما يقلل الحاجة لمراجعة فروع الهيئة التقليدية؛ ويخفف الروتين عن المصدرين”.
السجل الوطني كأداة تنظيمية للمصدرين

وفي تصريح لمجلة “العالم الاقتصادي” قال الفارس: “إن إطلاق السجل يمثل “خطوة تنظيمية وتحولاً جذرياً” في مسار تطوير قطاع التصدير، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً وثيقاً مع مختلف الهيئات والإدارات لتقديم خدمات متكاملة للمصدرين، والتغلب على التحديات السابقة”.
وبيّن الفارس أن “التسجيل في السجل التصديري هو إجراء تنظيمي برسوم سنوية مدروسة، مع منح مهلة لمدة ثلاثة أشهر لضمان مرونة التطبيق، وعدم التأثير في النشاط التجاري” مؤكداً أن “حركة التصدير ستستمر بشكل طبيعي خلال هذه الفترة من دون إيقاف أو تعطيل أي شحنة، بما يضمن بيئة تصديرية أكثر كفاءة وعدالة”.
وأشار الفارس إلى أن “الهدف الأساسي من السجل يتمثل في بناء قاعدة بيانات دقيقة، تسهم في تسهيل الإجراءات مستقبلاً، وتسريع عمليات التخليص، وتقديم خدمات وتسهيلات أفضل للمصدرين” موضحاً أن “السجل الوطني للتصدير سيوفر مجموعة من المزايا للمصدرين، تشمل أولوية الاستفادة من البرامج الحكومية، تخفيضات جمركية، ومنحاً ضريبية، وتخفيضات خاصة بالمصدرين، بالإضافة إلى تسهيلات وآليات جديدة مرتبطة بالمشاركة في المعارض داخل سوريا وخارجها، بما يسهم في رفع قيمة المنتج السوري، وزيادة حضوره في الأسواق الخارجية”.
ولفت الفارس إلى أن “السجل يتضمن تصنيفاً للمصدرين حسب القطاعات، ما يمنح كل فئة مزايا وامتيازات نوعية، ولاسيما بالتعاون مع مؤسسة المعارض التي توفر أجنحة بأسعار مخفضة أو مجانية، ليصبح السجل الإلكتروني حجر أساس للابتعاد عن الإجراءات الروتينية، وتمكين المصدرين من إدارة معاملاتهم بسهولة وكفاءة أكبر” مؤكداً أن “توفر قاعدة بيانات دقيقة، من خلال السجل، سيتيح التفاوض بقوة مع الدول الأخرى، واتخاذ قرارات اقتصادية أكثر وضوحاً وفاعلية” وأن “الصادرات تعد مصدراً أساسياً للخزينة العامة للدولة؛ من حيث تأمين القطع الأجنبي”.
وأوضح الفارس أن “السجل لم يكن وليد لحظة، بل هو نابع من مجموعة استشارات وورش عمل ومشاورات مع الشركات والجهات المعنية، ويستفيد منه معظم القطاعات بما في ذلك قطاع الخدمات، والزراعة، والصناعات التحويلية مثل: (الصناعات النسيجية، صناعة السجاد الآلي، الورد الجوري، وصابون الغار الشهير من حلب)، حيث يمكن للوزارات المختصة تقديم الدعم لهذه الصناعات من أجل تطويرها وزيادة صادراتها، وضمان وصول منتجاتها إلى الأسواق الخارجية”.
ويُذكر أن “هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات” أُحدثت بالقانون رقم 3 لعام 2016 لتحل محل هيئة تنمية وترويج الصادرات، بهدف تحقيق التكامل الفعال بين القطاع الإنتاجي، والقطاع التصديري، عبر تنفيذ أنشطة وبرامج متنوعة؛ تخفّض تكاليف العملية الإنتاجية؛ وتعزز القدرة التنافسية للصادرات السورية، بما يخدم تطور ونمو الاقتصاد والمجتمع السوري.
تطوير المنظومة التصديرية
بدوره أوضح مدير خدمات التجارة في الهيئة كفاح مرشد أن “إطلاق السجل يمثل نقلة نوعية في رفع كفاءة أداء وتطوير منظومة التصدير السورية؛ من خلال بناء قاعدة بيانات دقيقة عن قطاع التصدير والأسواق الواعدة والمستهدفة” وأضاف أن “هذه الخطوة تسهم في تحسين اللوجستيات التصديرية، تسهيل انسيابية الحركة، واتباع أعلى المعايير والضوابط التقنية، ما يعزز تنافسية الصادرات السورية في الأسواق العالمية”.
ويمثل السجل الوطني للتصدير خطوةً متكاملةً نحو تحديث البنية التنظيمية والرقمية لقطاع التصدير في سوريا، بما يوازن بين تسهيل الإجراءات، ورفع مستوى الرقابة، ويعد حجر أساس لدعم المصدرين، وتعزيز قدراتهم التنافسية، وتوسيع حضور المنتج السوري في الأسواق الإقليمية والدولية.
