أرقّ من الشعرة بـ100 مرة… مادة خارقة تُشعل ثورة بطاريات غير مسبوقة

زمن القراءة: 4 دقائق

في تطور علمي قد يعيد تشكيل مستقبل تخزين الطاقة أعلن باحثون من جامعة دريكسل الأمريكية عن ابتكار تقنية جديدة لإعادة تشكيل مواد MXenes النانوية عالية التوصيل إلى هياكل أحادية البعد في خطوة من شأنها تعزيز أداء البطاريات وأجهزة الاستشعار الحيوية والإلكترونيات القابلة للارتداء.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل الصفائح المسطّحة ثنائية الأبعاد من MXenes إلى هياكل أنبوبية فائقة الدقة تُعرف باسم “اللفائف النانوية” (Nanoscrolls)، يبلغ سمكها نحو 1/100 من سماكة شعرة الإنسان، مع قدرة أعلى على توصيل الكهرباء مقارنةً بالهياكل التقليدية.

حلّ لتحدٍ علمي مستمر منذ عقد

ومنذ أكثر من عشر سنوات تحظى مواد MXenes باهتمام واسع في الأوساط العلمية بسبب خصائصها الفريدة وعلى رأسها التوصيلية الكهربائية العالية والتنوّع الكيميائي إلا أن إنتاج هياكل أحادية البعد منها بجودة عالية ظلّ تحدياً كبيراً حتى نجح فريق دريكسل في تجاوزه عبر هذه المنهجية الجديدة القابلة للتوسّع.

أهمية الشكل في تحسين الأداء

ويؤكد الباحثون أن شكل المادة يلعب دوراً حاسماً في تحديد كفاءتها، فبينما تناسب الهياكل ثنائية الأبعاد العديد من التطبيقات، توفّر البنى أحادية البعد مزايا كبيرة في البيئات التي تتطلب نقلا سريعا للأيونات أو تعزيزاً ميكانيكياً.

وفي هذا السياق قال البروفيسور يوري غوغوتسي الأستاذ المتميّز في كلية الهندسة بجامعة دريكسل: “البنية ثنائية الأبعاد مهمة للغاية في العديد من التطبيقات، لكن هناك حالات تتفوّق فيها البنية أحادية البعد، يمكن تشبيه الأمر بالفارق بين صفائح الفولاذ والأنابيب المعدنية أو قضبان التسليح”.

تقليل المقاومة وتعزيز حركة الأيونات

وتكمن ميزة هذه التقنية في تحويل رقائق MXene إلى أنابيب مجوّفة، ما يتيح للأيونات التحرك بحرية أكبر داخل المادة، ويقلل من المقاومة التي تعيق الأداء في الهياكل المتراكمة.

وأوضح الباحث تنغ تشانغ، من فريق البحث في دريكسل: “في الهياكل التقليدية، تتراص الصفائح فوق بعضها، ما يخلق مسارات ضيقة ومعقّدة أمام الأيونات، أما تحويلها إلى لفائف أحادية البعد، فيقضي على هذا التأثير المعروف بالاحتباس النانوي”.

آلية تصنيع دقيقة وقابلة للتوسّع

تبدأ عملية التصنيع باستخدام رقائق MXene متعددة الطبقات، حيث يتم تعديل البيئة الكيميائية باستخدام الماء لتغيير خصائص السطح، وينتج عن ذلك اختلال بنيوي يُعرف بـ”تفاعل يانوس”، يؤدي إلى إجهاد داخلي يجعل الطبقات تنفصل وتلتف لتشكّل لفائف أنبوبية محكمة.

وقد اختبر الفريق هذه التقنية على ستة أنواع مختلفة من MXenes، شملت كربيد التيتانيوم، وكربيد النيوبيوم، وكربيد الفاناديوم، وكربيد التنتالوم، وكربونيتريد التيتانيوم، وجميعها أظهرت نتائج متسقة.

كما نجح الباحثون في إنتاج ما يصل إلى 10 غرامات من هذه اللفائف النانوية مع تحكم دقيق في الشكل والتركيب، في إنجاز يتفوق على الطرق السابقة التي كانت تنتج هياكل غير منتظمة أو متضررة.

مساحة سطح أكبر وكفاءة أعلى

وتوفّر الهندسة الأنبوبية لهذه المواد مساحة سطح نشطة أكبر مقارنة بالهياكل المسطّحة، ما يعزز وصول الأيونات والجزيئات إلى مواقع التفاعل، وهو عامل حاسم في تحسين أداء البطاريات وأجهزة الاستشعار الكيميائية.

وأشار غوغوتسي إلى أن: “الهياكل التقليدية تخفي مواقع الامتصاص بين الطبقات، بينما تتيح البنية المفتوحة للّفائف وصولا مباشرا وسهلا إلى سطح المادة”.

إمكانات تطبيقية واسعة

وكشف الفريق أيضاً أن المجالات الكهربائية يمكن استخدامها للتحكم في اتجاه اللفائف النانوية داخل المحاليل، ما يفتح الباب أمام دمجها في الألياف الذكية والمنسوجات المتقدمة.

وقال تشانغ: “يمكن تخيّل توجيه ملايين الأنابيب الدقيقة، الأرفع بـ100 مرة من شعرة الإنسان، لتكوين أسلاك أو ترتيبها عمودياً لتشكيل هياكل شبيهة بالفرشاة”.

اكتشاف الموصلية الفائقة

وفي تطور لافت، رصد الباحثون ظاهرة الموصلية الفائقة في أغشية مرنة مصنوعة من لفائف نانوية من كربيد النيوبيوم، وهو اكتشاف قد يحمل دلالات مهمة لمستقبل الإلكترونيات المتقدمة، ويعتزم الفريق مواصلة دراسة الآليات الفيزيائية الكامنة وراء هذه الظاهرة.

آفاق مستقبلية

ويمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تطوير مواد نانوية أكثر كفاءة ومرونة مع تطبيقات محتملة تمتد من تخزين الطاقة إلى الإلكترونيات القابلة للارتداء، ما يعزز فرص تحقيق قفزات نوعية في تقنيات الجيل القادم.

المصدر: البيان

آخر الأخبار