الاتصالات.. كل لحظة تمر لها ثمن!

زمن القراءة: 4 دقائق

بقلم: محمد النجم

محمد النجم

لعل “نظرة شمولية” إلى قطاعات حيوية بعينها، هي ما يحتاجه الاقتصاد السوري اليوم، وهو يمر في طور التعافي والنهوض، ومن ثم سيصل لاحقاً إلى طور النمو والتقدم، هنا.. سنتوقف قليلاً عند قطاع الاتصالات وخدمة التزويد بالإنترنت، كأحد أبرز القطاعات المهمة التي تؤخذ بعين الاعتبار من قبل شركات استثمارية تطمح إلى حجز مكان لها بين أركانه، وشركات أخرى تبيّت النية للاستثمار في سوريا، وعينها ترنو إلى مجالات أخرى، وهي كثيرة، لكنها –قبل ذلك- تتوقف مطولاً أمام مشهد “الاتصالات والإنترنت” في سوريا، ومدى توفر بنية ملبية تستجيب لمتطلبات عملها، بشكل يحقق لها الجدوى الاقتصادية المستدامة.       

 في البداية، علينا أن نعترف بوجود بنية متهالكة لهذا القطاع، فاقمت الوضع سوءاً طيلة نحو 15 عاماً من الحرب، ولهذا فإن وزارة الاتصالات والتقانة، تقف اليوم أمام “إرث ثقيل” يتمثل بأخطاء جسيمة، وعقبات كأداء تحتاج إلى حلول “عاجلة” لا تقبل التسويف والتأجيل، لتجاوزها، ومن ثم لمواكبة التطورات العالمية، والاستجابة لمتطلبات النهوض، بشكل “محسوس” لا “مجرد” على أرض الواقع.

لابد أن ننوه بخطوات مهمة خطتها وزارة الاتصالات والتقانة نحو إيجاد حلول جذرية لتحسين الخدمة وتأمينها بأسعار مناسبة، بالتوازي مع إطلاق مشاريع بنية تحتية مثل “سيلك لينك” و”برق نت” لتعزيز الشبكة الضوئية وتقديم إنترنت أسرع وأكثر استقراراً، إضافة إلى توقيع اتفاقية إطارية مع شركة “آرثر دي ليتل” ADL (إحدى أبرز الشركات الاستشارية العالمية)، لكي تقدم خدماتها في تقييم العروض المقدمة لهذين المشروعين، وكذلك البدء بإيجاد حلول لجملة من التحديات القانونية والتنظيمية، وفتح قنوات تواصل مع شركات إقليمية ودولية مثل “أورانج” الفرنسية لتطوير قطاع الاتصالات والإنترنت، وفي هذا الصدد قال الوزير عبد السلام هيكل بالحرف الواحد: “إن خدمة الخليوي على أعتاب تحول جذري مع بداية العام 2026″، وهو ما يتمناه الجميع، لأن هذا التحول يمثل حاجة استراتيجية في عمليتي إعادة الإعمار والتحول الرقمي، ولتحقيق شعار “الحكومة الإلكترونية”، والاندماج والربط المنظم والمدروس مع الفضاء الرقمي العالمي، بما يعود بالنفع والخير للبلاد.

رغم التحديات، هناك آمال كبيرة معقودة على جهود حكومية “متواصلة” لتوسيع الشبكات، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع رقعة خدمات الهاتف المحمول، لتشمل جميع المناطق التي ما تزال تعاني من انقطاعات “مربكة” في الاتصالات وسرعة متدنية للإنترنت، وهو ما يؤثر على عمل وتخصصات الكثير من الفئات والشرائح العمرية، تعليمياً ومهنياً، ومهارياً، خاصة مع عودة /76/ ألف كم2 إلى سيطرة الدولة السورية بعد تحرير المحافظات الشرقية، وهي مساحة استراتيجية للاستثمار والإنتاج، ومحط أنظار رجال الأعمال والمستثمرين، وهذا يحتاج بالتأكيد خطوات متسارعة لتطوير حقل الاتصالات وبنيته التحتية “الطرية” والتقنية.   

 بلا أدنى شك، نحتاج اليوم إلى خطوات “عملية” نحو تهيئة مناخ من التعددية الاستثمارية التي ستولّد المنافسة وتحسين الخدمات باستمرار، بين شركات قائمة وأخرى وافدة لتحقيق نهضة هذا القطاع، بعد تجاوز كل العقبات والمعيقات الفنية والقانونية، بعيداً عن أخطاء الماضي في احتكار هذا المجال التقني الحيوي، فاختزاله بشركتين مشغلتين للاتصالات الخليوية فقط؛ لم يعد يستجيب لمرحلة التعافي، واليوم الفرصة باتت سانحة أمام مشغل ثالث أو ربما أكثر، لم يعد هناك عقوبات ولا خطوط حمراء؛ ولا فساد؛ بل حكومة رشيدة، وانفتاح عربي ودولي، علينا أن نجيد استثماره جيداً و”بسرعة”، فكل لحظة تمر لها ثمن، في عصر يتغير على مدار “جزء من الثانية”.  

آخر الأخبار