اقتصاد عالميمقالات أساسية

شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى تخشى مشاريع الاتحاد الأوروبي لتنظيم القطاع الرقمي

«آبل» خلال الصيف الماضي أصبحت تتمتع بأكبر قيمة سوقية في البورصة مع ألفي مليار دولار

 العالم الاقتصادي- وكالات

كشفت وثيقة داخلية خطة شركة «غوغل الأمريكية» التكنولوجية الكبيرة لمواجهة مشاريع وضع ضوابط للمجال الرقمي في أوروبا وتعكس قلق الشركات العملاقة في هذا المجال من احتمال مراجعة نموذجها الاقتصادي.

إستراتيجية الضغوط

ففي الخطة التي كشفتها مجلة «لوبوان» الفرنسية تسعى حملة «غوغل» لمحركات البحث على الإنترنت إلى «تكثيف المعارضة ضد تييري بروتون» المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية الذي يقف وراء مشروع التشريع الأوروبي الذي سيُعرض في التاسع من الشهر المقبل والهادف إلى تطويع الشركات الرقمية العملاقة.

وتم الإطِّلاع على الوثيقة التي تفصل إستراتيجية الضغوط التي تعتمدها الشركة الأمريكية.

وتناول بروتون الرئيس السابق لمجموعة «اتوس» للتكنولوجيا ووزير الاقتصاد الفرنسي السابق هذه الخطة في منتصف الشهر الحالي في اتصـال هاتفي مـع رئيس غـوغل سـوندار بيشـاي الذي يبدو أنه اعتذر منه علـى ما تفيـد مـصادر المفـوض الأوروبـي.

وقـال له تييـري بروتون حسـب محضر الاتصال الذي وفـرته أجـهزته: «سنـسعى إلـى جـعل الاتـحاد الأوروبـي قـادراً علـى تخـفيف التـصرفات غيـر الشـريفة من قـبل المنصـات التكنولوجـية الكـبيرة لكي لا تـستفيد حفنة صغـيرة من الشـركات فقـط من الإنـترنت».

ولا تخفي المفوضية الأوروبية عزمها على خلق منافسة أوروبية في وجه الشركات الأمريكية الرائدة.

وكانت هذه الشركات تحظى بإشادات قبل سنوات بسبب ابتكاراتها الجديدة إلا أنها تجد نفسها الآن أكثر فأكثر في قفص الاتهام بسبب استغلال موقعها المهيمن والتهرب الضريبي أو تشكيلها تهديداً لوسائل الاعلام والديمقراطية وغيرها من الأمور.

ويعتبر تنظيم القطاع الرقمي أولوية لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، والذي من شأنه إزالة مجالات لا تخضع للقانون عبر الإنترنت، من خلال قمع خطاب الكراهية وحظر بيع المنتجات غير القانونية.

ويهدف خصوصاً إلى فرض قواعد غير مسبوقة على الشركات الكبرى في هذا المجال، التي تنظم استخدام البيانات وضبابية الخوارزميات المستخدمة أو ميلها إلى تشكيل مجموعات عملاقة.

وتكشف خطة «غوغل» أيضاً عزمها على نيل دعم الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، كون الشركات الأكبر في القطاع جميعها أمريكية.

وتنوي غوغل استغلال المفاوضات التي ستستمر سنتين بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي للتخفيف من صرامة النص النهائي.

وقال الكسنرد ستريل، أستاذ القانون في جامعة نامور وأحد مدراء مجموعة البحث «سنتر أون ريغوليشين: إن يوروب» غير الحكومي المتخصص بالرقابة «للمرة الأولى سيكون لدينا قواعد تنظيمية تركز فقط على الشركات الكبرى ستوضع قواعد لضبط نفوذها».

تشارك البيانات

وتخشى هذه المجموعات من أن يشكل النهج الأوروبي مثالاً تحتذي به بقية مناطق العالم.

وأوضح ستريل «هذا يعني لهذه الشركات تغير طريقة عملها» خصوصاً إذا اما تم إرغامها على تشارك البيانات والإشراف أكثر على المضامين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن شـأن هذه الإجـراءات أن ترفعـ الكلفة المترتبة على هذه الشركات وتخفض إيراداتها وتسمح ببروز منافسين جدد وأن تقضي تالـيا على الدجـاجة التي تبيـض ذهـبا.

وتستعد جمعية «كمبويتر أند كومينيكشنز إنداستري أسوسييشن» إحدى مجموعات الضغط في المجال الرقمي للمعركة.

 ويقول كريستيان بورغرين نائب رئيس الجمعية في أوروبا: «آمل أن نخرج من النقاش الذي يعتبر أن +الشركات الكبرى شريرة+ لأن ذلك لن يحل المشـاكل في حـال وقعـت كل الواجـبات والتدابير على الشـركات الكـبرى سـتنتقل التصرفات السيئة إلى الشركات الصغـيرة».

وتحقق شركات المعروفة اختصاراً بـ«غافام» (غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسفت) مردوداً هائلاً وهي من أعلى الشركات قيمة في العالم.

وأصبحت «آبل» خلال الصيف الماضي تتمتع بأكبر قيمة سوقية في البورصة مع ألفي مليار دولار أي ما يوازي تقريباً إجمالي أكبر أربعين مجموعة فرنسية تعمل في المجال نفسه.

وتعتمد هذه الشركات على الابتكارات وتستحدث وظائف كثيرة إلا أن «غوغل» و»فيسبوك» مستهدفتان بشكل خاص بسبب نقص في الشفافية بشأن الاعلانات الموجهة.

أما «أمازون» فهي متهمة باستغلال بائعين يستخدمون منصتها. في المقابل تُتَّهم «آبل» و«مايكروسوفت» باستغلال موقعهما المهمين في أنظمة التشغيل.

لكن هل سينجح الاتحاد الأوروبي في ضبط هذه الشركات؟ لا يبدو ستريل مقتنعا تماماً بذلك، إذ يعرب عن خشيته من غياب سلطة قادرة على السهر على احترام القواعد التي يتمنى أن تكون «صارمة جداً» ويقول أنه من المبالغة أيضاً في التنظيم في أوروبا «ما قد يقضي على كل شيء».

– أ ف ب-

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق