اقتصاد عالميمقالات أساسية

التحكيم الدولي يكبد الجزائر خسائر ويهز صورتها الاقتصادية

يقدر مختصون النزاعات الدولية المطروحة على التحكيم الدولي والجزائر طرف فيها بقرابة 50 نزاعاً

العالم الاقتصادي- رصد

طفت بشكل مفاجئ على مشهد الاقتصاد في الجزائر مسألة تسيير المؤسسات الحكومية للنزاعات الدولية، بعد تسجيل خسائر كبيرة للبلاد ظلت طي الكتمان خلال السنوات الماضية، الأمر الذي اعتبر وجها من أوجه الفساد المالي والإداري، والذي يحول دون بناء كيانات حكومية قوية بإمكانها المنافسة والنهوض بالتنمية.

يظهر تذمر المستثمرين الأجانب بسبب عدم التزام الجزائر بعقود الشراكة مدى عجز السياسات المتعلقة بمناخ الأعمال عن توفير بيئة قانونية تجنب البلد النفطي الدخول في متاهة التحكيم الدولي الذي يمس من صورة البلاد اقتصاديا والمهتزة أصلا.

وفي أحدث حلقات مسلسل النزاعات الدولية التي يواجهها البلد، لوح رجل الأعمال الإسباني خوان ميغال فيار مير باللجوء إلى التحكيم الدولي لملاحقة الحكومة الجزائرية وشركة سوناطراك النفطية المملوكة للدولة لتحصيل مستحقات له بنحو 200 مليون دولار.

ويملك مير نحو 49 في المئة من أسهم شركة فيرتيال بالشراكة مع فرع أسميدال عنابة التابع لسوناطراك والمالك لحصة تقدر بحوالي 34 في المئة، فضلا عن رجل الأعمال المسجون علي حداد المالك لحصة في المشروع تقدر بحوالي 17 في المئة.

وطالبت أوبراسكون هورت لاين (أو.أش.أل)، إحدى أكبر شركات الإنشاءات في إسبانيا، التي يملكها مير في بيان “بسداد مستحقاتها في ظرف لا يتجاوز ستة أشهر، وإلا فإنها ستنقل النزاع إلى التحكيم الدولي حتى يبت في الأمر من أجل تحصيل حقوقها العالقة”.

واستنكر مالك المجموعة الإسبانية ما أسماه البيان بـ”تجميد حسابات شركة فيرتيا من طرف السلطات الجزائرية دون مبررات واضحة منذ عدة أشهر”، وهو الإجراء الذي تسبب في عدم القدرة على سداد رواتب العمال والموظفين ولا شراء المواد الأولية ولا حتى دفع مستحقات الموردين.

وأوضح البيان أن العمال يدينون للشركة بأكثر من 12 مليون دولار كمخلفات رواتب، فضلا عن منعه من تحويل أرباح للشركة تقدر بنحو 15 مليون دولار، إضافة إلى رفض رخص تصدير منتجات فيرتيال التي يرتكز نشاطها على التصدير للخارج بنسبة 80 في المئة.

وذكرت تقارير محلية بأن “رجل الأعمال الإسباني أكد أن فيرتيال خسرت نحو 100 مليون دولار بسبب هذا الجمود، وأن السلطات الجزائرية تريد تأميم الشركة بطريقة غير مباشرة، وهو ما يشكل خرقا لاتفاقية حماية الاستثمارات المشتركة بين الجزائر ومدريد”.

وكانت أو.أش.أل قد لجأت للتحكيم الدولي ضد الجزائر، مطالبة بتعويضات تقدر بنحو 2.34.7 مليون دولار عن مشروع لم يتم إنجازه لسكة حديد الخط الشمالي عنابة – رمضان جمال بمحافظة سكيكدة، ضد الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة الاستثمارات في الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية الحكومية.

ويقدر مختصون النزاعات الدولية المطروحة على التحكيم الدولي والجزائر طرف فيها بقرابة 50 نزاعاً، مما يترجم طبيعة المناخ الاقتصادي والاستثماري غير المشجع للإقبال على الوجهة الجزائرية.

– العرب-

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى