ركز المؤتمر المرافق لمعرض “بروجكت سوريا 2026” للبناء والتشييد والتطوير العقاري على ضرورة تنمية مهارات الشباب، بما يلبي احتياجات سوق العمل ويدعم مرحلة إعادة البناء ونقل التقنيات الحديثة المتعلقة بصناعة النسيج والعمل على نشر الوعي لتفادي مخاطر المتفجرات التي خلفها النظام البائد والمساعدة على التخلص منها وفقاً لـ”سانا”.
وشددت الباحثة الاجتماعية والسياسية في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ جود نحاس في عرضها الذي حمل عنوان “ما بعد البنية التحتية: المهارات والتوظيف وإعادة الإعمار الشاملة في سوريا”، على أهمية تنمية المهارات وربطها باحتياجات سوق العمل لدعم التعافي، فيما أشارت مسؤولة التدريب وعلاقات الأعضاء في رابطة مصنّعي آلات النسيج الإيطاليين ACIMIT أليتشي فاغو في عرض بعنوان “التكنولوجيا الإيطالية للتعافي الصناعي في سوريا: الابتكار والاستدامة”، إلى دور التقنيات الإيطالية الحديثة في دعم الصناعة السورية وتطوير قطاع النسيج.
وتطرق مدير الشرق الأوسط وأفغانستان في منظمة هالو (HALO)، أندرو مور في عرض بعنوان “تمهيد الطريق لإعادة الإعمار: إدارة مخاطر المتفجرات في مرحلة التعافي في سوريا”، إلى تحديات مخلفات الحرب والمتفجرات وأهمية التعامل معها لتهيئة بيئة آمنة لمشاريع إعادة الإعمار، بينما عرض الرئيس التنفيذي المشارك والمؤسس لشركة “أفينترا للضيافة” AVENTRA HOSPITALITY رونالد حمصي في جلسة تحت عنوان ”إعادة بناء قطاع الضيافة: إطلاق فرص الاستثمار والتطوير الفندقي في سوريا”، آفاق الاستثمار وتطوير القطاع الفندقي.
وقدمت عضو مجلس الأعمال الفرنسي السوري CAFSY رنا سن جانه عرضاً بعنوان “تمكين الجيل القادم في سوريا: المهارات والتدريب وفرص المستقبل”، ركز على دور التدريب وتنمية المهارات في إعداد الشباب لمتطلبات سوق العمل.
وفي جلسة حملت عنوان “كيف يمكن لسوريا أن تعيد البناء بشكل أقوى وأذكى وأكثر استدامة؟”، ناقش خبراء ومختصون سبل تحسين جودة البناء وتطوير بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية، والاستفادة من حلول الطاقة المتجددة، وتعزيز قدرات المقاولين المحليين، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب الدولية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
وتناول عفيف طعمة، الشريك المؤسس لشركة RPS MENA والمدرب المعتمد من معهد إدارة المشاريع PMI في عرض بعنوان “بناء كوادر مهنية معتمدة لإعادة إعمار سوريا”، أهمية الشهادات المهنية الدولية والتدريب المتخصص في تطوير مهارات إدارة المشاريع وتأهيل الكوادر الوطنية، بما يعزز قدرتها على إدارة وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والتنمية بكفاءة.
وأوضحت نحاس، في تصريح لـ”سانا” أنها تسعى إلى تطوير مبادرات وبرامج تدريبية للأطفال في سوريا، تركز على تعزيز مهاراتهم الاجتماعية والحوارية، ومساعدتهم على التعامل مع التحديات التي يواجهونها في البيئة المدرسية، ولا سيما التنمر والاختلافات الاجتماعية، بما يسهم في بناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التواصل الإيجابي.
ورأت نحاس أن مشاركتها في مؤتمر “بروجكت سوريا 2026” تشكل فرصة للتعرف على الشركات والجهات المحلية وبناء علاقات تعاون معها، تمهيداً لبحث إمكانية إطلاق هذه البرامج وتنفيذها مستقبلاً، مع التركيز على تثقيف الأطفال وتنمية قدراتهم على الحوار والتفاعل الاجتماعي.
من جهتها، أكدت فاغو في تصريح مماثل أهمية تعزيز التعاون بين الشركات السورية والإيطالية، ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة لدعم إعادة بناء قطاع النسيج في سوريا وتطوير قدراته الإنتاجية.
وقالت فاغو: إن “قطاع النسيج يشكل أحد القطاعات الصناعية المهمة والتاريخية في سوريا، وتسعى المؤسسة إلى الإسهام في إعادة بنائه من خلال التعريف بأحدث التقنيات الإيطالية في صناعة ماكينات النسيج، وتوفير فرص للتواصل والتعاون مع الشركات السورية العاملة في هذا المجال”.
وكشفت فاغو، أن المؤسسة أجرت لقاءات مع شركات سورية تعمل في قطاع النسيج، كما وجهت دعوات إلى شركات محلية، تشمل مصنّعي الألبسة والمنسوجات ومستوردِي ماكينات النسيج، بهدف التعارف وبناء علاقات تعاون مستقبلية، معتبرة أن وجود المؤسسة في سوريا، بالتعاون مع الجهات المعنية بتطوير العلاقات التجارية الإيطالية السورية، يهدف إلى تأسيس شراكات أوسع بين الجانبين، وفتح المجال أمام تبادل الزيارات والخبرات.
بدوره، أوضح مورفي تصريح مماثل، أن المنظمة تواصل عملها في سوريا لإزالة الألغام ومخلفات الحرب من المنشآت والمرافق الحيوية، بما فيها المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والأراضي الزراعية، بهدف الحد من مخاطرها على حياة المدنيين وتهيئة بيئة آمنة لعودة النشاط إلى هذه المواقع وأشار إلى أن مشاركة المنظمة في مؤتمر ومعرض “بروجكت سوريا 2026” تهدف إلى رفع مستوى الوعي بمخاطر المتفجرات، ولا سيما لدى المستثمرين والشركات المنفذة لمشاريع إعادة الإعمار، وضرورة مراعاة هذه المخاطر قبل مباشرة الأعمال، لافتاً إلى أن المنظمة تعمل في سوريا منذ عام 2016، وتواصل جهودها لتطهير الأراضي من مخلفات الحرب.
وأوضحت مسؤولة مركز “رايزر هوب”، المتخصص في تنمية أفكار الشباب ريتا بيتنجانة في تصريح مماثل، أن الاستثمار في الشباب وتأهيلهم يمثلان ركيزة أساسية في مستقبل سوريا، موضحة أن إعادة الإعمار لا تقتصر على تطوير البنية التحتية والطرق والمدارس والمستشفيات، بل تتطلب أيضاً الاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته، باعتبار الشباب شركاء فاعلين في بناء الاقتصاد والمجتمع، وليسوا مجرد مستفيدين من برامج التنمية.
وأضافت أن المركز يركز على تدريب الشباب وتأهيلهم وتنمية مهاراتهم، مؤكدة أهمية البدء في هذه العملية بسن مبكرة، بما يتيح اكتشاف قدراتهم وشغفهم وتعزيز استعدادهم للتعلم واكتساب الخبرات، وتمكينهم من الإسهام بفاعلية في بناء مستقبل سوريا بحسب “سانا”.
