انتعشت الأسهم الأمريكية والأوروبية في جلسة الخميس، مع توجه المستثمرين إلى فرص خارج قطاع التكنولوجيا، لكن تصاعد التضخم واضطرابات أسواق الطاقة أبقيا المكاسب تحت ضغط، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي.

أنهت الأسهم الأمريكية تعاملاتها على ارتفاع، وأضاف “داو جونز” نحو 550 نقطة، مع انتقال المستثمرين إلى شركات ذات تقييمات أكثر جاذبية خارج قطاع التكنولوجيا الذي واصل هبوطه، لكن تسارع تضخم أسعار المنتجين بأعلى وتيرة منذ 4 سنوات ونصف أبقى المكاسب محدودة.
وواصلت الأسهم الأوروبية تعافيها للجلسة الثانية على التوالي رغم خسائر قطاعي التكنولوجيا والطاقة، التي دفعت المستثمرين إلى أسواق السندات للتحوط، مما دفع عوائد الديون للانخفاض وعزز شهية المخاطرة.
أما في آسيا، فكان المشهد قاتماً، إذ تعرض مؤشر “نيكي 225” الياباني لضغوط حادة بسبب اضطرابات وول ستريت في الجلسة السابقة، واقتفت بورصة سيول الأثر لتهبط إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل أبريل الماضي.

وفي حين تراجعت أسواق الصين وهونج كونج وسط خسائر التكنولوجيا والشركات الصغيرة، سجلت البورصة الهندية أكبر مكاسب يومية لها في 4 أشهر، لتتفوق في أدائها على مجمل الأسواق الآسيوية بأكبر فارق منذ أكثر من عام.
ووجد المستثمرون في السندات السيادية ملاذاً آمناً من اضطرابات قطاع التكنولوجيا، لتهبط عوائد الديون في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب الصين التي يواصل مصرفها المركزي ضخ السيولة.
وانعكس هذا التراجع في تكاليف الاقتراض إيجاباً على أسعار العملات المشفرة والذهب والفضة، التي تلقت دعماً إضافياً من تراجع الدولار، وتصريحات لمسؤولين في الفيدرالي أشاروا إلى عدم وجود حاجة مُلحة لرفع أسعار الفائدة رغم مؤشرات تصاعد الضغوط التضخمية.
وأرسلت سوق الطاقة بإشارات متعارضة للمستثمرين، إذ تراجع خام “برنت” دون 106 دولارات للبرميل، وسط تقارير حول دراسة أمريكا تخفيف العقوبات عن سفن “أسطول الظل” التابعة لدول مثل روسيا، التي أعلنت بدء وصول شحناتها من الديزل إلى الأسواق بموجب الاتفاق الأخير مع واشنطن.
وفي المقابل، قفز خام “نايمكس” الأمريكي بنسبة 3%، بعدما قال الجيش الإيراني إن حريقاً اندلع في ناقلة نفط وصفها بالمخالفة أثناء عبورها مضيق هرمز، إلى جانب إعلان أوكرانيا استئناف هجماتها على المصافي الروسية.
ورغم تعويل الإدارة الأمريكية على إمدادات موسكو للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، طالبت واشنطن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بسحب كميات إضافية من احتياطيات النفط، في وقت قررت فيه الوكالة تسريع خططها السابقة لضخ الذهب الأسود في الأسواق.

ومع بقاء أسعار الطاقة العامل الأكثر حساسية في المعادلة، حذرت منظمة التجارة العالمية من تداعيات طويلة الأجل للنزاعات الجيوسياسية على التجارة وسلاسل الإمداد، وقال الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إن اضطرابات هرمز تهدد المحاصيل الزراعية وترفع تكاليف الغذاء.
وبينما تواصل موجة البيع المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي إرباك الأسواق، تقف مراكز البيانات في قلب إعصار ينذر بأزمة تمويل يخشى المستثمرون من أن تكون شركة “كورويف” هي شرارتها.. فما الذي يحدث؟
المصدر: أرقام
