التضخم يضرب الأسواق العالمية.. وأسهم التكنولوجيا تقود موجة بيع حادة

زمن القراءة: 5 دقائق

تراجعت الأسهم الآسيوية مع تعمق موجة البيع في قطاع الرقائق الإلكترونية بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية الأعلى من التوقعات رهانات المستثمرين على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية.

فقد هبط مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 0.8%، متجهاً لتسجيل رابع جلسة خسائر متتالية، بقيادة الأسهم الكورية الجنوبية، وتعرضت شركات أشباه الموصلات لضغوط حادة، إذ فقدت أسهم سامسونغ إلكترونيكس وSK Hynix أكثر من 6% من قيمتها في سيؤول، فيما تراجعت العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك 100 بنحو 1%، ما عكس استمرار ضعف شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”.

وجاءت خسائر الأسواق الآسيوية بعد هبوط مؤشر S&P 500 بنسبة 1.1% وتسجيل ناسداك 100 أكبر تراجع يومي له منذ أواخر يوليو، بينما دخل مؤشر راسل 2000 نطاق التصحيح، وهبط المؤشر نيكاي الياباني، الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا، في بداية تعاملات اليوم الخميس بنسبة 3.5 % بحلول الساعة 0021 بتوقيت غرينتش، وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.9%.

وخلال الليل، أججت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي جاءت أعلى من المتوقع التوقعات بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التعجيل برفع أسعار الفائدة والإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول، مما أثر سلباً على قطاع التكنولوجيا، ونزل المؤشر ناسداك المجمع الأميركي 1.9 % أمس الأربعاء.

وفي اليابان، تصدرت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الخسائر بتراجع سهمي شركتي أدفانتست وطوكيو إلكترون لتصنيع معدات الرقائق 7.3 % و5.8 % على الترتيب، وفقاً لـ”رويترز”.

وخسر أيضا سهم مجموعة سوفت بنك، المستثمرة في الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 7.9 %، ومن بين 225 سهما على المؤشر نيكاي، انخفض 151 سهما وارتفع 73 فيما ظل سهم واحد دون تغيير.

توقعات رفع الفائدة

وقادت شركات التكنولوجيا موجة البيع بعدما أضافت توقعات الفائدة المرتفعة مزيداً من الضغوط على تقييمات القطاع، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن التكلفة الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما تراجع مؤشر رئيسي لأسهم أشباه الموصلات يضم شركات مثل “إنفيديا” و”برودكوم” للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ أيار 2025.

ورغم التراجع الأولي في سندات الخزانة الأميركية عقب صدور البيانات، استعادت معظم خسائرها مع إقبال المستثمرين على العوائد المرتفعة التي تقترب من أعلى مستوياتها منذ سنوات.

أسعار النفط تزيد الضغوط التضخمية

وزادت الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما عزز المخاوف من بقاء التضخم الأميركي عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وفي الوقت نفسه، تواجه أسواق الأسهم اختباراً صعباً بعد المكاسب القوية التي قادتها شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق في “لازارد” رونالد تمبل: إن اتساع نطاق الضغوط التضخمية في بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يزيد مخاطر تأخر الاحتياطي الفيدرالي في احتواء التضخم.

وتراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي إلى نحو 4100 دولار للأوقية، لتقود موجة هبوط المعادن النفيسة، وأظهرت البيانات الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 3.7% على أساس سنوي، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الوقود، فيما جاءت مؤشرات التضخم الأساسي أعلى من المتوقع.

واتجهت أنظار المستثمرين إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش المرتقبة في بانكوك، حيث ينتظر أن توفر مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية بعد مفاجأة التضخم الأخيرة.

ارتفاع العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية

وفي سوق السندات، ارتفعت العقود الآجلة للخزانة الأميركية بعدما قفز العائد على السندات لأجل عامين بما يصل إلى 16 نقطة أساس عقب صدور البيانات، كما تجاوز العائد على السندات لأجل خمس سنوات مستوى 5.15% لأول مرة منذ عام 2007، في حين تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات نقطتي أساس إلى 5.19%.

وباتت الأسواق تسعر حالياً ما يقرب من 40 نقطة أساس من زيادات الفائدة بحلول نهاية كانون الثاني مع ارتفاع احتمالات اتخاذ خطوة جديدة خلال الأشهر المقبلة.

وقال سكايلر وايناند من “ريغان كابيتال”: إن التضخم لا يزال عنيداً ويتحرك في الاتجاه الخاطئ، متوقعاً أن يثبت الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في أكتوبر قبل استئناف زياداتها في ديسمبر إذا استمرت الضغوط السعرية الحالية.

المصدر: العربية Business 
آخر الأخبار