ماذا تريد سوريا من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي؟

زمن القراءة: 6 دقائق

العالم الاقتصادي- وليد أبو السل

اتسعت مساحة الحديث مؤخراً عن مباحثات حول إمكانية إنجاز اتفاق شراكة جديد بين سوريا والاتحاد الأوروبي بعد إعلان وزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد الشيباني عن سعي سوري لإنجاز اتفاق جديد يخلف اتفاق عام 1977 ورغبة سوريا للارتقاء بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي نحو التزام استراتيجي لإدراجها ضمن الإطار العالمي المتعدد للاتحاد من عام 2028 الى 2034، كاشفاً عن نية الجانبين إعداد ورقة نطاق مشترك لاتفاق جديد قبل حلول نهاية الربع الأول من العام المقبل، تمهيداً لشراكة وصفها بالاستراتيجية.
الموقف السوري قوبل برغبة أوروبية عبرت عنها الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية في الاتحاد “كايا كالاس” خلال زيارتها الأخيرة الى دمشق مؤخراً وقولها إن الاتحاد رفع العقوبات عن سوريا، وأعاد تفعيل اتفاقية التعاون معها، كما أطلق حواراً سياسياً رفيع المستوى في أيار الماضي، مبينة أن المرحلة المقبلة تستهدف حشد المزيد من الاستثمارات وتحسين الشراكة بين الجانبين، مؤكدة أن بلادهما مهتمة بموضوع إعادة الإعمار في سوريا وفي تعزيز دور المؤسسات وحشد الاستثمارات لها، وتحسين الشراكة معها .

الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية في الاتحاد “كايا كالاس”

ويذهب بعض المحللين الاقتصاديين إلى القول بأن سوريا تبحث عن انخراط أكبر وفاعل بالعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، من شأنه أن يسهم في بناء شراكة طويلة الأمد، وإعطاء دور فاعل للاتحاد في عملية إعادة الإعمار التي تنشدها، وكذلك الإسهام في بناء المؤسسات وإحداث تشريعات تتلائم مع المرحلة.

عبد النور: الاتفاق يفسح المجال أمام المنتج السوري للدخول إلى أسواق كبيرة جداً

وفي هذا السياق يرى الإعلامي والباحث السوري السيد أيمن عبد النور في حديث خاص “للعالم الاقتصادي” أن الاتفاق سوف ينعكس إيجاباً على واقع الاقتصاد السوري من خلال ما يقدمه الاتحاد من مساهمات في مجال التدريب والتأهيل وتقديم المنح، الأمر الذي سيساعد المنتج السوري على دخول الأسواق الأوروبية، “ولو بكميات محددة”، لكن ذلك يحتاج الى عام أو عامين على أقل تقدير، بالإضافة إلى جهد مكثف من الحكومة السورية للوصول الى تطبيق اتفاقيات (Rax) وغيرها والتي تضع شروطاً قاسية على دخول البضائع ذات المنشأ السوري إلى الأسواق الأوروبية.

الإعلامي والباحث السوري السيد أيمن عبد النور

ودعا عبد النور إلى تحديث كل البنود المتعلقة بمباحثات الشراكة السابقة وقال: “إن ما تم التوصل إليه في السابق بهذا الخصوص أصبح غير مناسب، وإن الاتفاق القديم الموقع في عام 2005 بالأحرف الأولى أصبح غير فاعل”، وأضاف أن الكثير من القضايا أصبحت غير فاعلة، لذلك يجب العمل على تحديث بنود الاتفاق السابقة، لكنه رأى أنه بالإمكان الاستفادة من بعض جوانبها، وقال: “يصلح أن يستفاد من بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها في السابق، وخصوصاً ما يتعلق بقطاعات التوريد والتصدير والحصص المتاحة لسوريا، فيما تبقى القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، والديمقراطية، وتطوير المحاكم قيد البحث”.
وأكد عبد النور أنه “إذا ما تم الاتفاق على الشراكة فإن ذلك سوف يفسح المجال أمام المنتج السوري دخول أسواق كبيرة جداً”، وأشار إلى أنه قد عقدت مباحثات ثنائية بين الجانبين في بروكسل مطلع شهر أيار الماضي، من أجل أن يكون هنالك بداية لإطلاق حوار سوري ـ أوروبي رفيع المستوى بين الجانبين، وإلى أن الاتفاق الموقع في عام 2005 والذي اكتمل في عام 2008 لم يوضع حيز التنفيذ، لتكون سوريا وليبيا فقط هما البلدان العربيان الوحيدان المتشاطئان على البحر المتوسط خارج إطار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

سعيفان: العلاقة مع الاتحاد الأوروبي مهمة للغاية 

الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور سمير سعيفان

جانبه وصف الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور سمير سعيفان العلاقة مع الاتحاد الأوروبي بـ“المصيرية” و”الأساسية” و”المهمة للغاية “، داعياً الى الإسراع بإنجاز اتفاق الشراكة معه.
ورأى أن أوروبا شريك أساسي بالنسبة لسوريا، ويجمعنا معها مصالح منها سياسية واقتصادية وغيرها، بالنظر للدور الفاعل والرئيسي الذي تلعبه على مستوى العالم، وقال: “رغم القيود القاسية التي يضعها الاتحاد على دخول المنتجات الى أسواقها، لكن سوريا سوف تستفيد من إمكانية تصدير مجموعة من منتجاتها الزراعية وهذا هو الأهم” .

وأضاف د. سعيفان: ربما تكون أوروبا مترددة في دفع اتفاق الشراكة مع سوريا خطوة الى الأمام، لكن ذلك لا ينفي مصلحة سوريا فيه، وان المدة الزمنية المتوقعة للتوصل الى اتفاق بين الجانبين، والمقدرة بنحو عام ونصف الى عامين، ليست بالطويلة مؤكداً أنه إذا ما وقع هذا الاتفاق ضمن هذه المدة فإن ذلك انجاز بحد ذاته.

 شعار: على سوريا الاستفادة من الظروف السياسية لابرام اتفاقيات شراك استراتيجية

الخبير والباحث الاقتصادي السوري الدكتور كرم شعار

من جانبه رأى الخبير والباحث الاقتصادي السوري الدكتور كرم شعار أن أمام سوريا فرصة لابرام اتفاقيات وتحالفات اقتصادية كبرى، مستفيدة من الظروف السياسية الحالية بعد الانفتاح السياسي الذي حققته.

وقال شعار: “ليس بالضرورة أن تحمل الاتفاقيات التجارية مع الدول الكبرى في طابعها جوانب اقتصادية بحتة” وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لا يرى مانعاً من تعافي الاقتصاد السوري، لأن ذلك سوف يسهم في عودة اللاجئين السوريين.

آخر الأخبار