التسويق الإلكتروني فرصة لتوسيع حضور المنتجات المحلية وأداة مكملة للمنظومة التسويقية

زمن القراءة: 5 دقائق

ما يحصل على الساحة الاقتصادية العالمية من تطورات متسارعة، وقفزات نوعية في عالم الإنتاج ووسائل التسوق، وتقلبات تقنيات الاتصال ورقمنة التجارة فرض واقعاً جديداً على أساليب التسويق والترويج للمنتجات والخدمات، مع اتساع قدرة التسويق الإلكتروني على الوصول إلى شرائح واسعة من المستهلكين داخل الأسواق المحلية وخارجها، ليصبح أداة مهمة في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتعريف بالمنتجات المحلية، وآلية إنتاجها بالصورة المطلوبة.
وبالتالي لا ينظر إلى التسويق الإلكتروني بوصفه بديلاً عن وسائل التسويق التقليدية، بل كجزء مكمل لمنظومة تسويقية متكاملة، تتيح للمنتجين والتجار الوصول إلى المستهلكين بصورة أسرع وأكثر دقة، والأهم الاستفادة من التطورات التقنية بكافة المجالات المرتبطة بهذا المجال.

الغاية أسواق جديدة

الخبير التنموي الدكتور عمار يوسف يرى في تصريح لـ “الحرية” أن التسويق الإلكتروني يعد من أكثر الوسائل فعالية ومرونة، ولا سيما عندما يتم التخطيط له بصورة جيدة والاستثمار في جودة المنتج والمحتوى التسويقي، معتبراً أنه يوفر للشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة للنمو بميزانيات محدودة، ويحقق عائداً استثمارياً مرتفعاً عند استخدام أدواته بصورة احترافية.
ونوه يوسف إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً متسارعاً في أساليب التسويق الإلكتروني، بما يوفر فرصاً أمام المنتجين وأصحاب المشروعات للوصول إلى الزبائن في مختلف دول العالم، وخاصة أفراد الجالية السورية في الخارج، وفي دول الخليج وأوروبا، من خلال إمكانات الاستهداف الدقيقة بحسب العمر والموقع والاهتمامات.
وأشار إلى أن هذه الأدوات تتيح أيضاً بناء العلامات التجارية بصورة أسرع، والتعريف بالمنتجات المحلية، داعياً في الوقت ذاته إلى تطوير البيئة التشريعية الناظمة لهذا القطاع، وتأمين خدمات إنترنت مستقرة باعتبارها من المتطلبات الأساسية لاستمرار الحملات التسويقية الإلكترونية وعدم تعطلها.

تطوير المهارات يواكب التحول الرقمي

وضمن هذا الإطار يرى المهندس إبراهيم عطية المختص في التسويق الإلكتروني أن التوسع في استخدام التسويق الإلكتروني يتطلب تطوير المهارات والخبرات المحلية، ولا سيما في مجالات التسويق الرقمي وإدارة المحتوى وتحليل سلوك المستهلك، مع التأكيد على أهمية تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية واحتياجات سوق العمل، وبالتالي فإن امتلاك أصحاب المشروعات، والعاملين في القطاع التجاري للمهارات الرقمية، يشكل عاملاً أساسياً لرفع القدرة التنافسية، إلى جانب ضرورة نشر ثقافة الاستخدام الآمن والواعي للمنصات الإلكترونية، بما يعزز ثقة المستهلك ويحافظ على حقوقه، إلى جانب تعظيم الفائدة الاجتماعية والاقتصادية.

فرصة متجددة أمام المشروعات الصغيرة

وبالعودة إلى رأي الخبير يوسف والذي يؤكد ما سبق، وزيادة على ذلك فإنه يوضح أن التسويق الإلكتروني يمثل فرصة للنمو السريع بميزانيات محدودة أمام الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما يشكل وسيلة مهمة لانتشار الصناعات المحلية والترويج لها والوصول إلى أسواق جديدة، مع تحديد أبرز المجالات القابلة للاستفادة من التجارة والتسويق الإلكتروني الملابس والأزياء المحلية، والمنتجات الغذائية، وخدمات التعليم عبر الإنترنت، وأعمال الصيانة والتجميل وغيرها من المجالات الأخرى.

التسويق الإلكتروني أصبح ضرورة

من جهة أخرى يرى التاجر محمد الحلاق أن التسويق الإلكتروني لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة فرضتها التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستهلاك، مبيناً أن السؤال لم يعد يتعلق بجدوى التسويق الإلكتروني، وإنما بكيفية استخدام أدواته بالشكل الأمثل، وبمواصفات المسوق القادر على إيصال المنتج إلى الزبون بكفاءة واحترافية.
ويرى الحلاق أن من أبرز مزايا التسويق الإلكتروني سرعة التواصل واتساع نطاق الانتشار، لكنه لفت في المقابل إلى بعض السلبيات المحتملة، ولا سيما عدم الدقة في عرض مواصفات المنتجات أو تعرض المستهلك للغبن، ما يتطلب تعزيز وعي المتسوق وقدرته على تحديد احتياجاته وأولوياته قبل ممارسة عملية الشراء والبيع.

منظومة تسويقية متكاملة

وركز الحلاق في حديثه للحرية على أن جودة المنتج والخدمة المقدمة يعدان عاملاً أساسياً في نجاح العملية التسويقية، داعياً المسوق إلى الالتزام بالأمانة، وعدم الترويج إلا للسلع والخدمات، التي تتوافق مواصفاتها الفعلية مع ما يتم الإعلان عنه.
وبالتالي فإن نجاح التسويق الإلكتروني في رأي الحلاق يرتبط بإتقان أدواته واستراتيجياته والاستفادة منها بصورة مهنية، مشدداً على أنه لا يشكل بديلاً عن وسائل التسويق الأخرى، وإنما يمثل جزءاً مكملاً لمنظومة تسويقية شاملة ومتكاملة.
وهنا تبرز أهمية التكامل بين الوسائل التقليدية والرقمية في بناء الثقة مع المستهلك، وتحسين وصول المنتجات إلى الأسواق، والاستفادة من التقنيات الحديثة في الترويج، بما يعزز فرص المشروعات والمنتجات المحلية في المنافسة والوصول إلى شرائح المستهلكين واتساع دائرتها بصورة مستمرة.

مركزان الخليل

المصدر: الحرية

آخر الأخبار