استهلت الأسواق العالمية تداولات الأسبوع بموجة من التفاؤل مع انحسار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المشهد سرعان ما تحول مع تصاعد القلق بشأن الاستثمارات الضخمة لشركات التكنولوجيا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تباين أداء مؤشرات وول ستريت بنهاية تعاملات الإثنين، إذ تلقت القطاعات التقليدية دعماً من انخفاض النفط بعد هدوء التوترات الجيوسياسية، لكن أسهم شركات الرقائق تعرضت لموجة بيع بعد أن كشفت “إنفيديا” عن صفقات بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمتها 750 مليار دولار.
كما شهد قطاع الرقائق ضغوطاً إضافية بعدما كشفت تقارير عن بدء الصين إنتاج معدات محلية متقدمة لصناعة أشباه الموصلات تنافس المعدات المماثلة التي تنتجها “إيه إس إم إل” الهولندية، والمحظور تصديرها إلى الصين بموجب قيود أمريكية.
وفي أوروبا، استقر مؤشر “ستوكس 600” بنهاية الجلسة وسط تباين أداء عدد من القطاعات الرئيسية، إذ تراجعت أسهم التكنولوجيا، وتراجعت شركات النفط والغاز مع انخفاض أسعار النفط، والذي دعم في الوقت ذاته قطاع السفر والترفيه.
وفي آسيا، ارتفعت بورصتا اليابان وكوريا الجنوبية مع هدوء المخاوف بشأن التداعيات التضخمية للصراع في الشرق الأوسط، واقتفت الأسواق الصينية أثرهما مع صعود سهم شركة تصنيع رقائق الذاكرة “سي إكس إم تي كورب” خلال أول جلسة لتداوله ببورصة “شنغهاي”.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، كشف الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن قراره بوقف الضربات ضد إيران جاء بطلب من دول إقليمية وسيطة حثته على منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، وأكد أن المحادثات مع طهران جارية.
وأوضح “ترامب” أن المحادثات تركز على التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وتُستأنف بموجبه المفاوضات بشأن اتفاق نووي شامل، وشدد في الوقت ذاته على أن فشل المفاوضات قد يدفع الولايات المتحدة إلى العودة لمربع التصعيد العسكري.
ومن جانبها، أعلنت إيران أنه لا توجد مفاوضات جارية مع الجانب الأمريكي، وأنه لم يطرأ أي تغيير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أنه لا يزال مغلقاً.
وركزت أسواق الطاقة على بوادر التهدئة وجهود الوسطاء لإعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات، الأمر الذي دفع أسعار النفط للهبوط بنحو 9%، مما أدى بدوره إلى انخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وبالتزامن مع ذلك، ارتفعت أسعار الذهب والعملات المشفرة، لكن الفضة تخلفت عن الركب في وقت ظل فيه الحذر الجيوسياسي قائماً، بالتوازي مع ترقب المستثمرين قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن كازاخستان خفضت إنتاجها النفطي بأكثر من النصف بعد إغلاق محطة التصدير الرئيسية لخط أنابيب تحالف بحر قزوين الواقعة على البحر الأسود بسبب هجمات بطائرات مسيرة.
كما شنت روسيا هجمات على 3 موانئ أوكرانية في إطار تكثيف الدولتين الجارتين هجماتهما المتبادلة على البنية التحتية الحيوية، في وقت أبدت فيه موسكو انفتاحها على دراسة مقترحات لتسوية الحرب مع كييف.
وعلى صعيد ملف الحرب التجارية العالمية، عارضت الصين الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على 60 دولة بدعوى مكافحة العمل القسري، وحثت واشنطن على التوقف عن حملات تشويه سمعة شركات الذكاء الاصطناعي الصينية والتهديد بفرض عقوبات عليها.
ومع احتدام موجات الحر في أجزاء واسعة من العالم، أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية أمراً طارئاً يتيح تشغيل قدرات توليد كهرباء احتياطية في أجزاء من 17 ولاية، فيما أشارت توقعات الأرصاد الجوية إلى أن حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا قد تتفاقم خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبعد إثبات طرح “سي إكس إم تي” قدرة الصين على قلب سباق التكنولوجيا العالمي، وعودة ملف الحرب التجارية إلى الواجهة قبيل زيارة الرئيس الصيني لواشنطن، يبقى أحد أبرز التساؤلات في المرحلة الراهنة: كيف أعاد “ترامب” بناء جدار الرسوم الجمركية؟
المصدر: أرقام
العالم في دقائق .. التكنولوجيا تبدد تفاؤل الأسواق بانخفاض النفط
