إعادة البناء والشفافية.. مساران لحماية الاقتصاد الوطني

زمن القراءة: 14 دقائق

يعد الحديث عن مكافحة الفساد في سوريا اليوم من أكثر الموضوعات أهمية، في مرحلة يتزايد فيها الاهتمام بإعادة الإعمار، وتنشيط المؤسسات، واستعادة الخدمات الأساسية، وجذب الاستثمارات، وتحسين الإدارة العامة. وخلال سنوات حكم النظام المخلوع، تجاوز الفساد حدود الممارسات الفردية والتجاوزات الإدارية المحدودة، ليتحول تدريجياً إلى شبكة مصالح واسعة تداخل فيها النفوذ السياسي والإداري والاقتصادي. وارتبط الوصول إلى كثير من الفرص والخدمات والعقود العامة بالمحسوبية والواسطة والولاء، ما أضعف ثقة الناس بالمؤسسات، ورفع كلفة النشاط الاقتصادي، وضيّق فرص الكفاءة والمنافسة العادلة. وتشير تقارير دولية إلى أن الفساد طال قطاعات حساسة، منها المشتريات العامة، وتوزيع المساعدات، والقضاء، والخدمات الصحية وغيرها.
وتظهر تجارب كثير من الدول الخارجة من الحروب، التي احتاجت إلى تمويل واستثمارات كبيرة، أن طريقة إدارة هذه الموارد تمثل عاملاً حاسماً في نجاح مرحلة التعافي. فقد تتدفق المساعدات والقروض والاستثمارات والعقود إلى بلد أنهكته ظروف القصف، لكنها قد تتحول إلى مصدر جديد لعدم المساواة وفقدان الثقة إذا غابت القواعد الواضحة والرقابة الفاعلة والشفافية الكافية. ومن هنا، يصبح منع الفساد في مرحلة ما بعد الحرب جزءاً أساسياً من إعادة بناء الدولة والمجتمع.
ويجب النظر إلى الفساد على أنه خطر مؤسسي يستدعي الوقاية المبكرة، لا واقعاً مفروضاً. فهو يبدأ أحياناً بإجراءات صغيرة، أو واسطة يظنها البعض عادية، أو خدمة بدافع المعرفة، أو تجاوز إداري، أو استثناء غير مبرر، ثم يتوسع مع مرور الوقت ليصبح شبكة من العلاقات والمصالح يصعب تفكيكها. لذلك تبقى الوقاية المبكرة أقل كلفة من العلاج المتأخر.
لماذا يمكن أن يظهر الفساد؟
في الظروف الطبيعية، تحتاج مكافحة الفساد إلى مؤسسات مستقرة، وقضاء فاعل، وإدارة عامة واضحة، ومجتمع قادر على الرقابة والمساءلة. أما بعد الحروب، فتكون هذه المقومات غالباً ضعيفة أو غير مكتملة. فالمؤسسات تكون مرهقة، والكوادر الإدارية محدودة، والاحتياجات كبيرة وعاجلة، والناس تضغط للحصول على الخدمات، في وقت تكون فيه القواعد الإدارية والرقابية في طور إعادة البناء.
وفي مثل هذه البيئة، تظهر مساحات واسعة للالتفاف على الإجراءات بحجة السرعة، أو لتبرير الاستثناءات بداعي الضرورة، أو لتفضيل العلاقات الشخصية على الكفاءة بحجة الثقة. وهنا تكمن المشكلة، لأن الاستثناء المؤقت إذا لم يُضبط قد يتحول إلى قاعدة، والحاجة الملحة إذا لم تُدار بشفافية قد تفتح الباب أمام هدر الموارد، كما أن التساهل مع الواسطة في البدايات قد يؤدي إلى عودتها لاحقاً نمطاً طبيعياً في العلاقة بين المواطن والمؤسسة.
وتشير تجارب دول عديدة إلى أن الفساد بعد الحروب لا يرتبط بالأخلاق الفردية وحدها، وإنما بضعف القواعد والمؤسسات أيضاً. فعندما لا تكون المناقصات واضحة، ولا تُنشر المعلومات الكافية عن العقود، ولا توجد رقابة مستقلة على التنفيذ، ولا يعرف المواطن كيف تُصرف الموارد العامة، تصبح البيئة مهيأة لظهور شبكات مصالح جديدة.
لذلك، فإن السؤال الأساسي في الحالة السورية لا يقتصر على كيفية معاقبة الفساد بعد وقوعه، ويمتد إلى كيفية منع تشكله منذ البداية، وكيفية حماية المال العام وتحويل آليات حمايته إلى مصدر لتعزيز الثقة.
وخلال سنوات حكم النظام المخلوع، تشكلت شبكات مصالح واسعة ربطت النفوذ الإداري والاقتصادي بمراكز القوة، واستفادت من العقود العامة والتسهيلات والامتيازات والاحتكار والواسطة، الأمر الذي أضعف ثقة الناس بالمؤسسات، ورفع كلفة النشاط الاقتصادي، وضيّق فرص المنافسة العادلة، وجعل الوصول إلى كثير من الخدمات والفرص مرتبطاً بالقرب من مراكز النفوذ أكثر من ارتباطه بالكفاءة أو الحق أو القانون.
ومع بدء مرحلة جديدة في سوريا، تبرز مخاطر إعادة ترتيب هذه الشبكات نفسها عبر واجهات مختلفة، أو علاقات مستجدة، أو شراكات تحمل طابعاً اقتصادياً وخدمياً، بينما تستند في جوهرها إلى منطق احتكار الفرص وتوجيه الموارد نحو دوائر محددة، ولا سيما في الملفات الحساسة. فالشبكات التي نشأت على النفوذ قادرة على التكيف مع التحولات إذا بقيت الرقابة ضعيفة، والمعلومات بعيدة عن المجتمع. لذلك تحتاج المرحلة المقبلة إلى قواعد واضحة وشفافة لإدارة المال العام، ونشر المعلومات الأساسية المتعلقة بالعقود والمشاريع، وتعزيز الرقابة المؤسسية والمجتمعية بما يمنع عودة منطق الاستثناءات.
ماذا تقول تجارب العراق وأفغانستان؟
تظهر تجربتا العراق وأفغانستان أن مرحلة ما بعد الحرب قد تشهد تدفقاً كبيراً للمساعدات والإنفاق على الإعمار، لكنها قد تفتح أيضاً الباب أمام هدر واسع إذا لم تكن الرقابة كافية. فقد واجه البلدان تحديات كبيرة في إدارة العقود والمشاريع والمساعدات، وظهرت مشكلات ارتبطت بتضخم كلفة المشاريع، وضعف المتابعة، وتداخل المصالح، وعدم وضوح المسؤوليات بين الجهات المحلية والدولية.
ولا تكمن أهمية هاتين التجربتين في مقارنتهما المباشرة بسوريا، لأن لكل دولة ظروفها الخاصة، وإنما في الدروس العامة التي تقدمانها. فالمال وحده لا يبني دولة إذا لم ترافقه مؤسسات قادرة على إدارته بكفاءة. كما أن الإعمار يمثل اختباراً للحوكمة، وكل مشروع لا يُدار بشفافية قد يتحول من فرصة تنموية إلى مصدر خيبة لدى المواطنين، ولا سيما إذا لم يلمسوا تحسناً في الخدمات يتناسب مع حجم الإنفاق المعلن.
ومن أبرز الدروس التي تقدمها هاتان التجربتان أن ضعف الرقابة في المراحل الأولى يسمح بتشكل شبكات يصعب تفكيكها لاحقاً. فالشبكات التي تنشأ حول العقود والمناقصات والامتيازات تتحول مع الوقت إلى نفوذ إداري واجتماعي واقتصادي، وتؤثر في القرارات، وتعرقل مسارات الإصلاح، وتدافع عن مصالحها حتى مع تغير الحكومات أو السياسات.
ماذا تفيدنا تجربة جورجيا؟
تقدم تجربة جورجيا مثالاً مختلفاً في أحد الجوانب المهمة لمكافحة الفساد الإداري. فقد ركزت الإصلاحات هناك على تبسيط الخدمات العامة، وتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، وتطوير مراكز خدمة واضحة، واعتماد إجراءات أسرع وأكثر قابلية للمتابعة. وانطلقت هذه الإصلاحات من فكرة أن مكافحة الرشوة والواسطة تبدأ بتغيير البيئة التي تسمح بهما، وليس بالوعظ وحده.
فعندما تكون الخدمة معقدة وغامضة وبطيئة، يصبح المواطن أكثر استعداداً للبحث عن طريق مختصر، ويصبح الموظف أو الوسيط قادراً على تحويل التعقيد إلى فرصة للكسب. أما عندما تصبح الإجراءات واضحة، والمدة الزمنية محددة، والرسوم معلنة، والملفات قابلة للتتبع، فإن مساحة الفساد الصغير تتراجع، لأن الحاجة إلى الواسطة تنخفض.
وتفيد هذه التجربة الحالة السورية من زاوية مهمة، وهي أن مكافحة الفساد تبدأ أيضاً بإصلاح علاقة المواطن بالإدارة اليومية. فالمواطن الذي يحصل على وثيقة أو رخصة أو خدمة من دون إذلال أو تأخير أو واسطة، يستعيد ثقته بالمؤسسة. وهذه الثقة، رغم بساطة بدايتها، تشكل أساساً مهماً لتعزيز شرعية الإدارة العامة.
ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع أي تجربة دولية على أنها نموذج جاهز للتطبيق. فقد نجحت جورجيا في بعض الجوانب لأنها ربطت الإصلاح الإداري بإرادة سياسية وإجراءات حاسمة، لكن نجاح أي تجربة في سوريا يتطلب مراعاة الظروف المحلية، وقدرات المؤسسات، وتأهيل الكوادر، والتدرج في التطبيق، وتجنب تحويل الرقمنة إلى واجهة شكلية لإدارة غير مهيأة.
ماذا تقول تجربة رواندا؟
تقدم رواندا درساً آخر يرتبط بأهمية المحاسبة وقياس النتائج. فبعد مرحلة صعبة من تاريخها، اتجهت إلى بناء أدوات للمتابعة والمساءلة، وربط الأداء بالنتائج، مع تركيز واضح على دور الدولة في ضبط الإدارة العامة وتوجيه الموارد نحو أهداف محددة. وتبرز أهمية هذه التجربة في أنها تؤكد أن إعادة بناء الدولة تحتاج إلى مؤشرات تنفيذ، ومسؤوليات واضحة، ومتابعة مستمرة.
وفي سياق مكافحة الفساد، يعني ذلك أن الخطط لا تكفي إذا غابت القدرة على الإجابة عن أسئلة أساسية: من المسؤول عن المشروع؟ وما كلفته؟ ومتى ينجز؟ ومن الجهة التي تراقبه؟ وكيف يعرف المواطن أنه نُفذ فعلاً؟ وما الآلية المتاحة للاعتراض أو التبليغ إذا ظهرت مشكلة؟
وتبدو هذه الأسئلة إدارية في ظاهرها، لكنها تمس في جوهرها الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأنها تحدد مستوى ثقة الناس بالدولة. فالمواطن لا يريد خطاباً عاماً عن النزاهة فقط، يريد أن يرى أن الطريق أُصلح كما أُعلن، وأن المدرسة رُممت كما قيل، وأن العقد نُفذ كما خُطط له، وأن من يخطئ يُحاسب وفق القانون.
وتبرز أهمية التجربة الرواندية بالنسبة إلى سوريا في ضرورة الانتقال من ثقافة الإعلان إلى ثقافة قياس النتائج. فالإعلان عن الخطط والمشاريع يجب أن يترافق مع متابعتها، وإطلاع المواطنين على نتائجها، ووجود جهة قادرة على تقييمها. وعندها يصبح الإصلاح قابلاً للقياس، وتتحول الثقة إلى نتيجة تتراكم مع الوقت.
دور الدولة: من مكافحة الفساد إلى بناء النزاهة
يقع الدور الأول في مكافحة الفساد على عاتق الدولة، لأنها تمتلك القانون، والمؤسسات، وأدوات الرقابة، والقدرة على تنظيم إدارة المال العام. ولا يقتصر دورها على ملاحقة الفساد بعد وقوعه، حيث يمتد إلى بناء منظومة تقلل فرص ظهوره، من خلال الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية.

ويتمثل المدخل الأول في تعزيز المؤسسات الرقابية المستقلة والقادرة على العمل وفق القانون، بحيث تصبح الرقابة جزءاً دائماً من دورة القرار العام، بدءاً من التخطيط، مروراً بالتعاقد والتنفيذ، وصولاً إلى التقييم.
أما المدخل الثاني، فيتمثل في تعزيز شفافية العقود والمشتريات العامة، ولا سيما في ملفات الإعمار والبنى التحتية والخدمات. فكلما كانت المناقصات أكثر وضوحاً، ومعايير الاختيار معلنة، والنتائج قابلة للمراجعة، تراجعت فرص المحاباة وتضارب المصالح، مع الحفاظ على سرعة تنفيذ المشاريع وحمايتها من الهدر والشكوك.
ويتمثل المدخل الثالث في تبسيط الإجراءات والتحول الرقمي، فالرقمنة تعني إعادة تصميم الخدمات العامة لتصبح أسرع وأكثر وضوحاً، وأقل اعتماداً على العلاقة الشخصية، كما أن كل إجراء يُختصر، وكل خدمة تُحدد مدتها ورسومها والجهة المسؤولة عنها، يسهم في تقليص مساحة الرشوة والواسطة.
أما المدخل الرابع، فهو الحد من تضارب المصالح، لأن الفساد قد ينشأ عند تقاطع المنصب العام مع المنفعة الخاصة. ولهذا تحتاج الدولة إلى قواعد واضحة تتعلق بالإفصاح، والتعيينات، والعقود، وملكية الشركات المتعاملة مع القطاع العام، بما يمنع استخدام السلطة الإدارية لتوزيع الامتيازات.
دور المجتمع: الرقابة ليست مسؤولية الدولة وحدها
رغم أن الدولة تتحمل الدور القانوني والمؤسسي الأكبر، فإن المجتمع شريك رئيسي في مكافحة الفساد، فالفساد يتراجع عندما يرفضه المجتمع، ويزداد عندما يعتاد عليه أو يبرره أو يتعامل معه على أنه أمر طبيعي. ولهذا فإن ترسيخ النزاهة يحتاج إلى ثقافة مجتمعية تسير بالتوازي مع القوانين.

ويبدأ دور المجتمع برفض تبرير الفساد الصغير، لأن كثيراً من شبكات الفساد الكبيرة تبدأ بتجاوزات يومية، مثل الواسطة لتسريع معاملة، أو رشوة صغيرة لتجاوز الدور، أو خدمة تمنح لمن لا يستحق، أو التغاضي عن مخالفة تبدو محدودة. وقد تبدو هذه الممارسات بسيطة، لكنها تتحول مع تكرارها إلى ثقافة يصعب على القانون وحده تغييرها.
ويتمثل الدور الثاني في متابعة الخدمات والمشاريع العامة بمسؤولية. فالمواطنون، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات، والفعاليات المحلية، قادرون على الإسهام في مراقبة المشاريع التي تمس حياتهم اليومية، لأن المجتمع الأقرب إلى الخدمة غالباً ما يكون الأقدر على رصد الخلل، وتأخر التنفيذ، وأوجه القصور.
أما الدور الثالث، فيكمن في دعم الإعلام المهني والمسؤول، فالإعلام لا يقتصر على كشف المخالفات، إذ يؤدي دوراً مهماً في تعزيز المساءلة العامة عندما يعتمد الدقة والوثائق والتحقق. وكلما تمكن من كشف الخلل بلغة مهنية، أسهم في مساعدة الدولة والمجتمع على تصحيح الأخطاء قبل تفاقمها.
ويتمثل الدور الرابع في الإبلاغ عن الفساد عبر قنوات آمنة وواضحة، فالمواطن لن يبلغ إذا خشي الضرر، والموظف النزيه لن يتحدث إذا افتقد الحماية. ولهذا يحتاج المجتمع إلى ثقافة تشجع على التبليغ المسؤول، كما تحتاج الدولة إلى آليات تحمي المبلغين، وتمنع استغلال البلاغات للإساءة أو تصفية الخلافات.
الفساد كعقد مكسور بين الدولة والمجتمع
تكمن خطورة الفساد في أنه لا يهدر المال العام فحسب، فقد يهدر الثقة أيضاً. فعندما يشعر المواطن أن الخدمة لا تُمنح إلا بالواسطة، أو أن المشروع لا يُنفذ إلا لمصلحة جهة نافذة، أو أن الكفاءة لا تكفي للحصول على فرصة عمل، يضعف العقد المجتمعي بينه وبين الدولة. وهذا الأثر يتجاوز الخسارة المالية، لأن تراجع الثقة يجعل الناس أقل استعداداً للالتزام بالقانون، ودفع الرسوم، والتعاون مع المؤسسات.
ولهذا فإن مكافحة الفساد تمثل عملية لإعادة بناء العقد بين الدولة والمجتمع. فالدولة تؤكد للمواطن أن القانون يحمي حقوقه، وأن المال العام يدار لمصلحته، وأن الفرص لا توزع بالمحسوبية. وفي المقابل، يلتزم المجتمع بالرقابة والمشاركة، ويرفض إعادة إنتاج السلوكيات التي غذت الفساد.
وعندما يتكامل هذان الدوران، تصبح النزاهة ممارسة عملية وليست شعاراً، أما إذا غاب أحدهما، فإن جهود مكافحة الفساد تفقد كثيراً من فاعليتها، فالدولة تحتاج إلى الرقابة المجتمعية، كما يحتاج المجتمع إلى سلطة قانونية قادرة على تطبيق القانون.
وعموماً، لا تحتاج سوريا إلى استنساخ تجربة بعينها، وإنما إلى بناء نموذج يستفيد من الدروس الدولية، مع مراعاة خصوصيتها، فمرحلة ما بعد الحرب تفتح الباب أمام فرص كبيرة لإعادة البناء، كما تفرض تحديات لا تقل أهمية، وفي مقدمتها احتمال عودة شبكات الفساد القديمة أو تشكل شبكات جديدة حول المال العام، ولا يمكن مواجهة هذا الخطر بحسن النوايا وحده، ويحتاج إلى قواعد واضحة، ومؤسسات رقابية فاعلة، وإدارة شفافة، ومجتمع شريك في حماية المال العام. فمكافحة الفساد تمثل خطوة أساسية نحو بناء دولة أكثر كفاءة، ومجتمع أكثر ثقة وتماسكاً.
عبد العظيم المغربل
المصدر: الثورة السورية

آخر الأخبار