حواراتمقالات أساسية

/540/ مصنعاً في مدينة الشيخ نجار الصناعية بحلب عادت إلى الإنتاج والصناعيون يرسمون خطوات التعافي

ششمان: سورية صين المنطقة ﻷنها المصنع الأرخص والأقرب للأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية

العالم الاقتصادي- فاتن يوسف

لن أتحدث عن خسائر تجاوزت الـ/200/ مليار دولار طالت القطاع الصناعي خلال الحرب على سورية، ولا عن توقف آلاف المنشآت الصناعية والحرفية الخاصة بسبب تدميرها وسرقتها وتهجير وخطف أصحابها ولاعن الانهيار المفاجئ لسعر الليرة السورية عندما استولى الارهاب على المدينة الصناعية وسوق المدينة بحلب، وﻻحتى عن الحصار الاقتصادي الذي يصر أعداء سورية توسيع دائرته كلما تحقق انتصار لبواسل قواتنا المسلحة؛ بل سأتحدث عن اندفاع الصناعيين وإصرارهم على التحدي وتجاوز الصعوبات للنهوض بالصناعة السورية من جديد، وأقولها بفخر: في نهاية الحرب سيعود الاقتصاد السوري الى التحكم بشكل كبير، لأن سورية الموقع الحيوي والجغرافي للصناعة والتجارة وهي طريق الحرير- والساحل الغربي للصين.. فمنفذ الصين لأوربا هو سورية.

هي كلمات المهندس اﻻستشاري مجد الدين ششمان عضو اتحاد غرف الصناعة السورية-عضو مجلس ادارة غرفة صناعة حلب-عضو مجلس إدارةفي المدينة الصناعية بالشيخ نجار.. وبها بدأنا الحوار:

 

* في حلب… صناعياً ماذا تحقق الى الآن؟

في 4 تموز 2014 تحررت المدينة الصناعية بحلب ودخل اليها /400/ صناعياً فور دخول الجيش كانت المدينة الصناعية مدمرة حتى ببنيتها التحتية، عام 2014 دارت عجلة الإنتاج في /100/ مصنع بالرغم من عدم توفر الكهرباء، كنا نعمل على  الديزل، ومع توالي اﻻنتصارات وتحرير المناطق الصناعية الواحدة تلو اﻻخرى وتأهيلها، أقول ونحن مع بداية عام 2019 أننا أمام /540/ مصنعاً دخل خط الإنتاج في المدينة الصناعية بالشيخ نجار بحلب، واستطاعت الدولة تأهيل أكثر من /350/ مركزاً تحويلياً بالمدينة الصناعية وتأمين محطتين تحويليتين باستطاعة تتجاوز(30) ميغاواط لتغذية المصانع بالتيار الكهربائي على مدار /24/ ساعة.

* ماهي الصعوبات.. وكيف يمكن تجاوزها؟

نحن في عام 2019 غير ما كنا عليه في عام 2014، الاقتصاد السوري تحسن بشكل جيد، ولكن هناك شيء لابد من الإشارة إليه، الصناعي الذي تعرض لصدمة كبيرة ومر بفترة نقاهة سيتعافى ولكن تدريجياً، وعودة الصناعي  الى الحال التي كان عليها قبل الحرب ليس أمراً سهلاً – بسبب تطور التكنولوجيا خلال سنوات الحرب ومصانعنا واقفة، ولكن وبالرغم من ذلك، ستعود الصناعة إن شاء الله لأن إرادة الصناعيين الوطنيين ستصنع المعجزات، ففي حلب وحدها- ولو قرعتي أجراس المنازل ستجدين /6/ من أصل /10/ منازل في كل بناء سكانه صناعيون، وإن لم يكن صناعياً فهو يخدم الصناعة أي أنه يشكل مورداً لمواد صناعية، أو تاجراً لتجهيزات من قطع غيار…الخ أو تاجراً يخدم الصناعة (لاشك أن هذا الطوفان البشري الصناعي قادر على صنع المعجزات).

* وماذا عن هجرة الخبرات في ميادين الصناعة؟

نحن نشجع عودة الصناعيين، وليس هذا فحسب؛ بل نرسم الطريق لتسهيل عودتهم أيضاً، وأجدها مناسبة للقول: ﻻ تصدقي أن صناعياً ترك كل شيء وهاجر هكذا ببساطة، كل من هاجر غادر مهدداً أو مجبراً، وهناك مئات الصناعيين استشهدوا، وقد اتخذنا في اتحاد غرف الصناعة عدة أمور تخدم الصناعي السوري سواء كان موجوداً في سورية أو مهاجراً ويرغب بالعودة، أهمها: تسهيل الإقراض وتخفيض تكاليفه وإعفاء الصناعيين من الغرامات والفوائد خلال سنوات الحرب، وهناك امر اتخذناه في اتحاد غرف الصناعة وطالبنا به الحكومة عبر المؤتمر الصناعي الثالث الذي عقد بحلب أواخر عام 2018، وهو إعفاء المنشآت الموجودة في المناطق الساخنة من الغرامات والفوائد المتعلقة بالتأمينات والذمم المترتبة على الصناعيين وجدولة قروض المتعثرين ومطالبتهم فقط بأصل الدين..ومعالجة كل حالة على حدة، وطالبنا أيضاً بوضع حد من المحفزات لتشجيع التصدير (مثل رفع عوائد التصدير) من 9% إلى 18%  لتشجيع الإنتاج.

*ما طالبتم به هل شجع  أحد على العودة؟

عشرات الصناعيين الذين هاجروا أثناء الحرب عادوا، حتى قبل أن نطالب لهم بشيء، والأضعاف سيعودون عندما يتحسن الوضع في البلاد، فالسوق السورية بحاجة لطرق ومنافذ تصديرية، ولا ننسى أن سورية محاصرة اقتصادياً وخط التصدير بيننا وبين العراق مازال صعباً بسبب الوضع بالعراق، وبيننا وبين الأردن لم تتشكل ملامحه بعد، وفي طور اعتماد سياسات جديدة للتصدير تختلف عن ما كانت عليه قبل الحرب..ومع الخليج، هناك مشاكل كبيرة، وهناك وفود تشكلت من اتحاد غرف الصناعة والتجارة لحل الصعوبات والأمور ستكون بخير إن شاء الله.

*الصناعة النسيجية هي أبرز ما يميز الصناعة في حلب.. ما المطلوب لتعود لألقها مجدداً؟

لتحقيق ذلك ﻻبد من توفر بعض الإجراءات أهمها: رفع الأسعار الاسترشادية وحماية المنتج الوطني عن طريق منع استيراد ما يمكن إنتاجه لتخفيف الضغط على القطع الأجنبي ودائماً نؤكد على رفع سوية الإنتاج وجودة المنتج ليرضي جميع الأذواق والمتطلبات، إضافة لتفعيل قانون حماية المنتج الوطني رقم /42/ لعام 2006 ومنع إغراق السوق بالسلع الأجنبية التي يمكن انتاجها في السوق المحلية، ومحاربة التهريب.

* إلى أين وصلت الدعوى التي رفعتموها في اتحاد غرف الصناعة السورية بالتعاون مع الحكومة ومجلس الشعب ضد نظام أردوغان المتورط في جرائم السرقة التي تعرضت لها المصانع  السورية؟

الدعوى قائمة وستأخذ وقتها، ويتابعها مكتب محامي دولي يجمع الوثائق واﻷدلة ويضيفها للملفات، لأنها قضية مفتوحة، وتضاف لهذه الدعوى ادعاءات شخصية لصناعيين سرقت مصانعهم ونقلت بكاملها لمدينة مرعش وعنتاب بتركيا.

* كيف تنظرون للظروف التي تقام فيها الدورة /60/ من معرض دمشق الدولي؟

معرض دمشق الدولي هو نافذة الصناعيين لدول العالم كان حلما ان نعيد تنظيم المعرض بعد الحرب، الدورة 59 هي الاولى بعد الحرب، والدورة /60/ فرصة ﻹعادة المصانع والشركات للحياة العملية عبر مشاركة /1200/ منشأة صناعية وتجارية عربية وأجنبية، هناك اتفاقيات أبرمت داخل المعرض، معرض دمشق الدولي فعالية هامة لكسر الحصار المفروض على سورية، وعامل هام في تحسين الوضع السياسي وعودة افتتاح السفارات في دمشق، المعرض عكس حالة الاستقرار في سورية مما شجع عشرات الشركات المهاجرة للعودة للوطن، نحن في اتحاد غرف الصناعة نؤكد دائما على عدم الاعتماد على معرض واحد، وأن يكون في سورية عدة معارض دولية.. ولهذا نظمنا العام الماضي معرض حلب الدولي، لأن حلب قبلة جميع الصناعيين والمستثمرين.

* قال المهندس فارس شهابي رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية في إحدى جلسات مجلس الشعب:  يجب أن تكون سورية “صين المنطقة”… كيف يؤسس اتحاد غرف الصناعة للوصول لذلك؟

تعتبر سورية مركز التحرك  الجيوسياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط لذلك يجب أن تكون سورية (صين المنطقة) ﻷنها المصنع الأرخص والأقرب للأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، ذلك يتم من خلال تفعيل التشاركية بين جناحي الاقتصاد الوطني العام والخاص، للنهوض معاً بالمشاريع الكبرى الحساسة، ومحاربة التهريب عبر المعابر المختلفة لمنتجات تصنع محلياً وأهمها الألبسة والأقمشة والمنتجات الغذائية.

وعن الرؤية الإستراتيجية العامة لاتحاد غرف الصناعة السورية لتحقيق ذلك، ﻻبد من تطبيق  مخرجات المؤتمر الصناعي الثالث الذي عقد مؤخراً في محافظة حلب، وبناء صناعة تنافسية قوية قادرة على الصمود والنمو بشكل تراكمي مستمر في الأسواق المفتوحة المحلية والخارجية، وفق خطوات تحفيزية حمائية ذكية ومؤقتة تعيد بناء الثقة الاستثمارية بمعايير دولية عصرية.

ولتحقيق ذلك لا بد من إصدار تشريع خاص بالمناطق الإنتاجية المتضررة لتحفيزها على التعافي والإقلاع، ودعم وحماية كل حلقات الصناعة النسيجية، وتبني مقررات لجنة القرار /1141/ الخاصة بالنسيج ومنع استيراد كل ما يمكن إنتاجه محلياً، وإصدار قانون عصري للاستثمار جاذباً للاستثمارات الجديدة وعادلاً مع الاستثمارات القائمة، وتحفيز الإقراض وتخفيض كلفه إلى أدنى حد ممكن، وتأسيس حزمة تمويلية تشجيعية خاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل الكم الأكبر من الصناعة في كل المناطق.

كما يجب العمل على إلغاء الغرامات والفوائد التي تجاوزت أصل الدين وبما ﻻيخالف القانون، وربط ذلك بجدية العمل والاستثمار، ودعم أكبر للتصدير حتى الضعف ١٨% وتشميله لمنتجات أخرى ذات قيمة مضاعفة عالية وربط هذا الدعم بتمويل مستوردات المواد الأولية، وتشجيع إقامة المعارض التخصصية والعامة، وهذا يتطلب إعادة تأهيل كل المدن والمناطق الصناعية أينما وجدت، والحفاظ عليها وإنجاز مدينة صناعية جديدة في حماة ومنطقة صناعية أخرى في إدلب بعد تحريرها وتحفيز الاستثمار الصناعي في الساحل وفي الجنوب، والعمل على تأسيس حدائق تقنية ومراكز ابتكار في كل المناطق الصناعية مع تركيز الاهتمام على العناقيد الصناعية المتكاملة، ودعم الصناعات الهندسية والمعدنية وخاصة صناعة الآلات وخطوط الإنتاج عبر إعفاء كل مستورداتها الأولية من الرسوم ومنحها محفزات ضريبية مميزة كونها العمود الفقري لأي نهضة صناعية، وتأسيس المركز الوطني للرقابة على المستوردات والصادرات وربطه بالمخابر الوطنية ومراكز الاختبارات والأبحاث، ومركز التنمية الصناعية الذي يعنى بتحديث الصناعة الوطنية بشقيها العام والخاص تلك هي رؤية اتحاد غرف الصناعة السورية لتحقيق ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق