بقلم: محمد النجم
في زمن قياسي نجحت الحكومة السورية وبجهود متواصلة على مدار الساعة، أن تجعل الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي من أنجح الدورات على مدى تاريخ هذا المحفل الاقتصادي السوري العريق؛ فمن زار مدينة المعارض الجديدة، وتجول داخل وبين أجنحتها وأروقتها، وفي كل ركن من أركانها؛ سيلمس بلا أدنى شك، دقة التنظيم ولمسات الاحتراف، في استثمار كل متر مربع داخلها، ولحظ كل ما يلبي رغبات الجميع، من ضيوف وعارضين وخبراء وصناعيين ومزارعين ومخترعين وتجار وإعلاميين وجامعيين وزوار، فكان للمصلين ركنهم الخاص، وللأطفال مساحتهم المسلية والمبهجة، ولعشاق الخيول العربية الأصيلة ركنهم التراثي الجميل والمذهل..
من خلال تلك الجهود؛ برزت معادلة غاية في الدقة، تجمع بين تحقيق الجدوى الاقتصادية المأمولة، من عقد الصفقات والشراكات وتوقيع الاتفاقيات من جهة؛ وبين الحفاظ على استمرار الحالة الشعبية الطاغية على مشهد المعرض على مدى عقود من الزمن، وهو ما يظهر جلياً بالعين المجردة، وبعدسات الكاميرات الثابتة والمتحركة والمسيرة، الذي جسدته الأعداد الكبيرة من الزوار والرواد؛ فالمعرض في ذهنية السوريين متنفس ومساحة بهجة وفرح، يحرصون على أن يكون جزءاً من ذاكرتهم الحية، وهو ما يسهل ملاحظته في الإقبال اليومي الكثيف، والتفاعل مع كل تفاصيل المعرض.
إلى جانب ذلك، تحققت قيمة مضافة أخرى، تجسدت في هامش لافت من العمل التجاري الحر، الذي منح أعداداً كبيرة من الشباب واليافعين فرص عمل موسمي حققت لهم ريعا لا بأس به، وهو أمر له محاسنه وآثاره الإيجابية العديدة.
في الختام.. لا يغيب عن الأذهان هذا الإقبال والحرص العربي والدولي على حجز مساحة في المعرض، ليس فقط للمشاركة بصورتها التقليدية، بل للقول: إننا قادمون إلى سوريا للعمل والاستثمار والبناء، وهو ما سنلحظه قريباً بإذن الله، بعد إسدال الستار عن أعمال وفعاليات المعرض، والتي لخصت المشهد بشعار لافت وعميق يقول: “سوريا تستقبل العالم”، والقادم أجمل بإذن الله.



































