بقلم: ياسر سعده
الملكية الفكرية هي مجموعة من الحقوق القانونية التي تُمنح للمبدعين والمخترعين لحماية إبداعاتهم الفكرية، مثل: الاختراعات، العلامات التجارية، المصنفات الأدبية والفنية، والتصاميم الصناعية، وتعد حماية الملكية الفكرية ضرورةً لتحفيز الابتكار والإبداع وضمان الحقوق المادية والمعنوية لأصحابها، وهي ابتكار فكري يمتلكه فرد أو مؤسسة، ويعود للمبتكر بعد ذلك الاختيار بين تشارك هذا الابتكار بحرية مع الآخرين أو ضبط وتنظيم استخدامه بأساليب معينة.
والملكية الفكرية؛ أن تكون موجودة في كل مكان، فهي موجودة في المصنفات الإبداعية، مثل: الكتب والأفلام والأسـطوانات والموسيقا وبرمجيات الحاسوب، كما تتمثل في السلع الاستهلاكية، مثل: السيارات وأجهزة الحاسوب والأدوية ومختلف أنواع المعامل التي تم التوصل إلى إنشائها بفضل التقدم العلمي والتقني.
ويندرج ضمن نطاق الملكية الفكرية الصفات المميزة، مثل: الأسماء التجارية والتصاميم، التي نعتمد عليها في اختيار ما نود شراؤه من المنتجات، وقد ترتبط حقوق معينة حتى بمنشـأ المنتج، كما هو الحال في صابون الغار والفستق الحلبي وغيرها.
وقد تم تصميم نظام الملكية الفكرية بشكل يعود بالفائدة على المجتمع ككل، ويضمن التوازن بين احتياجات المخترع والمستهلك، وتتيح حقوق الملكية الفكرية لأصحابها ضبط استخدام مصنفاتهم لمدة محددة من الوقت، ومقابل منح مثل هذه الحقوق استفاد المجتمع بعدة طرق:
العصور القديمة والوسطى
لم تكن هناك قوانين واضحة لحماية الإبداع، وكان نقل المعرفة يتم شفهياً أو في مخطوطات محدودة التداول.
بعض الحرفيين والصناع كانوا يحتفظون بأسرارهم كطريقة بدائية لحماية “ملكيتهم الفكرية خوفاً من سرقة أفكارهم.
بداية التشريع
1474: أول قانون معروف لحماية براءة الاختراع صدر في جمهورية البندقية (إيطاليا)، حيث منح المبتكرين حقوقاً حصرية لاختراعاتهم.
1624: قانون الاحتكارات في إنجلترا (Statute of Monopolies) حدّ من منح الامتيازات الملكية، وأسس لمبدأ براءات الاختراع الحديثة.
القرن التاسع عشر– تدويل المفهوم
تعد اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية (1883) أول اتفاقية دولية لتنظيم براءات الاختراع والعلامات التجارية، بينما أمنت اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية (1886) الحماية الدولية لحقوق المؤلف.
تأسيس المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو – WIPO)
أنشئت عام 1967 وأصبحت وكالة تابعة للأمم المتحدة عام 1974، وتهدف إلى تعزيز حماية الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم وتطورت المنظمة بشكل كبير ووصل عدد أعضائها الى 194 دولة.
وتشرف المنظمة العالمية للملكية الفكرية على 28 معاهدة دولية وآخرها كانت معاهدة قانون النماذج والتصاميم الصناعية التي أبرمت في الرياض في العام الماضي، وأهم المعاهدات التي تم التوصل إليها هي معاهدات التسجيل الجماعي لحقوق الملكية الفكرية التي انضمت إليها سورية نظراً لأهميتها، وهذه المعاهدات تشمل معاهدة التعاون بشأن البراءات وبروتوكول مدريد للتسجيل الدولي للعلامات واتفاق لاهاي للتسجيل الدولي للرسوم والنماذج الصناعية، ويميز هذه المعاهدات أنها تتيح تقديم طلب تسجيل دولي واحد لدى المكتب الدولي في المنظمة.
ومع الانتشار الواسع للإنترنت ووسائل النشر الرقمية، ظهرت قضايا مثل: القرصنة، الملكية الفكرية للبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، ما دفع لتطوير القوانين بما يتماشى مع البيئة الرقمية.
ومع ظهور الثورة الصناعية الرابعة التي تشمل الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، الطباعة ثلاثية الأبعاد، الروبوتات، البيانات الضخمة، وتقنية البلوك تشين تأثر بشكل كبير مفهوم حماية الملكية الفكرية وبرزت التحديات الجديدة.
وبعد تطور الذكاء الاصطناعي وظهور الطباعة ثلاثية الأبعاد التي أتاحت إمكانية نسخ المنتجات الفيزيائية من خلال ملفات رقمية خلقت تهديداً كبيراً لحقوق التصميم والبراءات وأيضاً البلوك تشين (سلاسل الكتل) التي فتحت المجال لتسجيل وتتبع حقوق الملكية الفكرية بطريقة أكثر شفافية ولامركزية وظهرت البيانات والبرمجيات المفتوحة.
وبالنظر لما شهدته الملكية الفكرية من تطور متسارع منذ بداياتها البسيطة في العصور الوسطى وحتى العصر الحديث، ومع التغيرات السريعة التي فرضتها الثورة الصناعية الرابعة، بات من الضروري إعادة النظر في الأطر القانونية والتنظيمية بما يضمن التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الملكية الفكرية.
تمحورت الاتجاهات الحديثة لمواكبة التطورات حول:
– تطوير قوانين جديدة تراعي الابتكارات الحديثة.
– تعزيز التعاون الدولي عبر منصات رقمية مشتركة لحماية الملكية الفكرية.
– استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسجيل وتتبع الحقوق.
-الاهتمام المتزايد بالملكية الفكرية كمورد اقتصادي رئيسي في اقتصادات المعرفة.



































