رغم أن هواتف آيفون تستخدم يومياً في العمل والتواصل والتصوير والدفع والتنقل، فإن الجهاز يخفي في داخله وضعاً خاصاً لا يعرفه كثيرون، ولا يرغب أغلب المستخدمين في تفعيله إلا عند الضرورة القصوى.
هذه الميزة لا تعرض على المسرح خلال مؤتمرات أبل، فهي ليست أداة إنتاجية جديدة أو ميزة ترفيهية، بل آلية حماية فائقة صممتها أبل لسيناريوهات قد تتعطل فيها كل الخطوط الدفاعية التقليدية.
وبالنسبة لفئات مهنية حساسة في الولايات المتحدة والعالم، فإن معرفة كيفية تشغيل هذا الوضع قد تكون عاملاً حاسماً في لحظة قد تقاس بالثواني، خصوصاً مع ارتفاع مستوى الهجمات الرقمية التي تستهدف أفراداً بعينهم، وفقاً لما نقله موقع “Eco Portal”، واطلعت عليه “العربية Business”.
في عام 1976، اجتمع 3 أسماء في مرآب صغير بولاية كاليفورنيا، وهم، ستيف جوبز وستيف وزنياك ورونالد وين. ومن ذلك المكان بدأت “أبل”، التي أصبحت اليوم واحدة من أكبر شركات العالم.
لم تكن الانطلاقة سهلة؛ فالثمانينيات شهدت انتكاسات حقيقية، قبل أن يتغير كل شيء بداية الألفية. لم تعد أبل مجرد شركة ناجية من صعوبات الماضي، بل أصبحت تقود طريقة تفاعل البشر مع التكنولوجيا.
ثم جاء عام 2007، العام الذي قدم فيه أول آيفون. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الهاتف مجرد جهاز للاتصال، بل تحول إلى كاميرا وجهاز موسيقي ومحفظة خرائط ومحفظة مالية وكمبيوتر صغير.. وصولاً إلى أداة لا يمكن الاستغناء عنها في الحياة اليومية.
ورغم وجود شركات كثيرة تصنع هواتف قوية، فإن أبل قدّمت ما هو أكثر من ذلك: منظومة متكاملة محكمة الإغلاق، تعمل جميع مكوناتها لخدمة أفضل تجربة ممكنة للمستخدم.
الوضع السري في آيفون.. حماية متقدمة لمن قد يكونون أهدافاً حساسة
ورغم أن معظم المستخدمين لا يعلمون بوجوده، يضم آيفون وضعاً سرياً يعد من أعلى درجات الحماية الرقمية. ووضع خصيصاً لأشخاص يواجهون مخاطر أكبر من المستخدم العادي، وغالباً لن يحتاج إليه معظم الناس إلا في ظروف مقلقة للغاية.
وتصفه “أبل” بأنه: “مصمم لعدد محدود جداً من الأفراد الذين قد يتعرضون لاستهداف شخصي من قبل أقوى الهجمات الإلكترونية وأكثرها تطوراً.”
وهؤلاء يشملون صحفيين، سياسيين، مدافعين عن حقوق الإنسان، محامين، ومديرين تنفيذيين يتعاملون مع معلومات شديدة الحساسية، وقد يكونون عرضة للتجسس المتقدم أو هجمات اخترق لا تتطلب أي تفاعل.
وعبر هذا الوضع، تسعى أبل لحماية هذه الفئات المعرضة للخطر، في زمن أصبحت فيه الهجمات الرقمية أكثر ذكاءً من أي وقت مضى.
كيف يعمل وضع “Lockdown Mode”؟
يمكن تفعيل هذا الوضع بسهولة من داخل الإعدادات، لكن عند تشغيله تتغير طريقة عمل بعض التطبيقات والخصائص. التغييرات قد تبدو بسيطة، لكنها ترفع مستوى الحماية بشكل كبير ضد الهجمات الأكثر تعقيداً.
فهو لا يستهدف محاولات الاحتيال العادية أو الهجمات البسيطة، بل يهدف إلى صد الهجمات المتقدمة التي قد تخترق الجهاز دون أي نقرة أو تفاعل (Zero-Click Exploits)، إضافة إلى برامج التجسس العالية المستوى.
ومن بين أبرز التغييرات عند تفعيل الوضع:
- حظر معظم مرفقات الرسائل.
- تعطل بعض وظائف المتصفح وقد لا تعمل المواقع بالشكل المعتاد.
- حصر مكالمات فيس تايم على جهات الاتصال الأخيرة فقط.
- تعطيل ميزات مثل SharePlay والLive Photos وGame Center.
- منع الاتصال بشبكات Wi-Fi غير الآمنة.
هذه القيود قد تبدو مزعجة للمستخدم العادي، لكنها تمنح حماية إضافية لمن يواجهون مخاطر حقيقية وتعد من أقوى مستويات الأمان التي تقدمها أي شركة هواتف ذكية اليوم.
ورغم أن أبل حاولت سابقاً خوض مجالات وتطوير تقنيات لم تصل جميعها إلى النتائج المرجوة، إلا أن هواتفها وأجهزتها الصغيرة أثبتت أنها لا تحتاج الكثير من الإضافات كي تحافظ على مكانتها فالتجربة التي تقدمها إلى جانب أنظمة الحماية المتقدمة مثل “Lockdown Mode” تجعلها في موقع متقدم يصعب منافسته.
المصدر: العربية Business



































