في ظل التحديات العميقة التي يواجهها قطاع الكهرباء في سوريا؛ تأتي المنحة اليابانية بقيمة 1.952 مليار ين ياباني (نحو 12.4 مليون دولار) لتشكل دعماً نوعياً لجهود إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة؛ في وقت يشكّل فيه استقرار الإمدادات الكهربائية أحد أبرز شروط التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية.
وتستهدف المنحة تنفيذ مشروع “تعزيز استقرار إمدادات الطاقة في المناطق المتضررة من النزاع”، عبر شراكة تجمع: الحكومة اليابانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ووزارة الطاقة السورية؛ ضمن إطار زمني يمتد إلى 24 شهراً.
دعم البنية التحتية الكهربائية القائمة
تركّز المنحة على صيانة الوحدتين الأولى والثانية في محطة توليد جندر بمحافظة حمص؛ بما يضمن: استقرار إنتاج الكهرباء، وضخها إلى الشبكة العامة، وهو ما ينعكس على تحسين التغذية الكهربائية في محافظات (دمشق وريف دمشق وحمص وحماة ودير الزور).
وتشمل أعمال المشروع: إجراء تقييمات فنية لتحديد الأولويات، تأمين قطع الغيار الأصلية وتركيبها، الإشراف على أعمال الصيانة، إلى جانب برامج تدريبية للمهندسين والفنيين؛ بما يسهم في: رفع كفاءة التشغيل، وتعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية.
الكهرباء كرافعة للاقتصاد
يمثل قطاع الكهرباء أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي، إذ ترتبط به مباشرة القطاعات الإنتاجية والخدمية، كما يؤثر استقرار الإمدادات الكهربائية في: تكلفة الإنتاج، ومستوى الخدمات العامة.
القطاع الصناعي
تحسن إمدادات الكهرباء يتيح للقطاع الصناعي: تقليل الاعتماد على المولدات الخاصة، وتخفيض تكاليف الإنتاج؛ ما يعزز القدرة التنافسية للمصانع؛ ويشجع على استئناف الإنتاج بكفاءة أعلى.
القطاع الزراعي
في القطاع الزراعي، يؤثر استقرار الكهرباء بشكل مباشر في أنظمة (الري والتخزين والتصنيع الغذائي)؛ ما يساهم في: تقليل الفاقد الإنتاجي، ودعم سلاسل الإمداد الغذائي؛ ويعزز استدامة النشاط الزراعي في المناطق المستهدفة.
البعد التنموي للشراكة الدولية
يأتي تنفيذ المشروع عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع وزارة الطاقة السورية ليعكس نموذجاً للتعاون الدولي القائم على دعم القطاعات الحيوية، مع التركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية كمدخل لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما يعكس الدعم الياباني استمرار اهتمام طوكيو بقطاع الطاقة في سوريا، ضمن مقاربة تعتمد على المشاريع الفنية ذات الأثر المباشر، بما يسهم في: تحسين الخدمات الأساسية، ودعم مسار التعافي التدريجي للاقتصاد.
قراءة اقتصادية في أهمية المشروع
بالرغم من محدودية حجم التمويل مقارنة بحجم احتياجات قطاع الكهرباء، فإن المشروع يحمل دلالات اقتصادية مهمة، أبرزها:
_ التركيز على صيانة محطات التوليد القائمة بدل إنشاء مشاريع جديدة مكلفة.
_ دعم استقرار الشبكة الكهربائية كشرط لتحسين أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية.
_ تعزيز القدرات الفنية الوطنية في التشغيل والصيانة.
_ توسيع نطاق الشراكات الدولية في قطاع الطاقة.
خلاصة
تشكل المنحة اليابانية خطوةً عمليةً في مسار دعم قطاع الكهرباء السوري، وتؤكد أن تحسين البنية التحتية القائمة يمكن أن يكون مدخلاً أساسياً لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية.
وبينما تبقى الحاجة إلى استثمارات أكبر في قطاع الطاقة قائمة، فإن مثل هذه المشاريع تمثل لبنات أساسية في إعادة بناء منظومة الكهرباء؛ بما ينعكس على الاقتصاد والزراعة والصناعة في آنٍ واحد.



































