كشفت دراسة حديثة نُشرت الأسبوع الماضي في مجلة “سينس أدفانسز” أن التعرض الطويل الأمد لجسيمات الهواء الدقيقة “بي إم” (PM2.5) الناتجة عن دخان حرائق الغابات مسؤول عن حوالي عشرات آلاف الوفيات سنوياً في الولايات المتحدة في الفترة من 2006 إلى 2020.
هذه الوفيات مرتبطة بشكل مباشر بأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي والمشاكل العصبية، إذ تؤثر الجسيمات الدقيقة في قدرة الرئة على تبادل الأكسجين وتزيد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

تأثير تغير المناخ على حرائق الغابات
يؤكد العلماء أن تغير المناخ يزيد من تواتر وشدة حرائق الغابات، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدخان والجسيمات الدقيقة في الهواء، خاصة في كاليفورنيا وأريزونا وأجزاء من الغرب الأمريكي.
وبحسب الدراسة فقد أدت الحرائق المتكررة إلى تدهور جودة الهواء إلى مستويات مقلقة، الأمر الذي يضع السكان في خطر يومي مستمر، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
تشير الدراسة إلى أن دخان حرائق الغابات مسؤول عن حوالي 24 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، إذ يحتوي هذا الدخان على جسيمات دقيقة أصغر من 2.5 ميكرون يمكنها دخول مجرى الدم مباشرة والتسبب بمشاكل صحية خطيرة.
وتعد المناطق الغربية من البلاد، مثل كاليفورنيا وأوريغون وأريزونا الأكثر تضرراً إذ ارتفعت نسبة الهواء الملوث فيها إلى 30% في العقد الماضي، مما يعكس تفاقم الخطر البيئي والصحي على السكان نتيجة تصاعد حرائق الغابات.

دعوة لسياسات وقائية عاجلة
تشير الدراسة إلى أهمية وضع سياسات صارمة لمراقبة جودة الهواء، بما يشمل قياس الانبعاثات الصناعية والحد منها، كما تدعو إلى تعزيز الوقاية من الحرائق وإدارة الغابات بطرق مستدامة، مثل تقليل النباتات الجافة وإنشاء مناطق عازلة واستخدام أنظمة إنذار مبكر لمراقبة النيران.
كما يوصون بتطوير برامج وطنية لرصد جودة الهواء بشكل مستمر ودعم البحوث العلمية حول تأثير تلوث الهواء على الصحة، وتعزيز التعاون بين الوكالات الحكومية والمنظمات البيئية لتقليل الحرائق والتلوث المصاحب لها.



































