شهدت الدوحة انعقاد اجتماع المائدة المستديرة القطرية الألمانية للأعمال، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في إطار مساعٍ مشتركة لدفع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وتعزيز الشراكات الاستثمارية في قطاعات استراتيجية.
حمل الاجتماع مستوى متقدما من التواصل السياسي والاقتصادي بين الدوحة وبرلين، حيث جرى التركيز على متانة العلاقات الثنائية الممتدة منذ عقود، وعلى الدور المتنامي للتعاون الاقتصادي بوصفه أحد ركائز هذه العلاقة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
أكد الجانب القطري خلال الاجتماع أن العلاقات مع ألمانيا تستند إلى أسس راسخة، تطورت تدريجيا عبر شراكات طويلة الأمد، وأسهمت في بناء مصالح متبادلة في مجالات متعددة، من بينها الطاقة والبنية التحتية والصناعة والقطاع المالي، ضمن مقاربة قائمة على الاستقرار والتخطيط طويل المدى.
وأشار النقاش إلى أن الاستثمارات القطرية في السوق الألمانية شهدت توسعا ملحوظا خلال السنوات الماضية، عبر جهاز قطر للاستثمار، ما عزز حضور رأس المال القطري في قطاعات حيوية داخل الاقتصاد الألماني، وأسهم في توسيع قاعدة التعاون الاقتصادي بين الطرفين.
ولفت الاجتماع إلى أن الشركات الألمانية العاملة في دولة قطر اضطلعت بدور مؤثر في تنفيذ مشاريع تنموية وبنيوية، وأسهمت في نقل الخبرات التقنية وتعزيز الكفاءة التشغيلية في عدد من القطاعات، في وقت تشهد فيه قطر تحولات اقتصادية متسارعة مرتبطة بمرحلة ما بعد استضافة كأس العالم.
وسلطت المباحثات الضوء على توجه مشترك نحو توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات تعتبر ذات أولوية مستقبلية، وفي مقدمتها التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي، بوصفها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي العالمي خلال العقود المقبلة.
وأبرزت النقاشات أهمية تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة للأعمال، في ظل شروع قطر بمراجعة عدد من القوانين واللوائح الاقتصادية، بهدف مواكبة المتغيرات الدولية وتعزيز جاذبية السوق المحلية أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأوضحت المداخلات أن هذه المراجعات التنظيمية تهدف إلى ترسيخ بيئة أعمال أكثر مرونة وانفتاحا، قادرة على استقطاب شركات دولية كبرى، وتعزيز الثقة المتبادلة مع الشركاء الأوروبيين، ضمن رؤية تسعى إلى تعزيز التكامل بين اقتصادات الشرق والغرب.
تناولت المائدة المستديرة دور قطر كشريك اقتصادي في منطقة تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، قادر على الربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، في وقت تتزايد فيه أهمية سلاسل الإمداد المرنة والشراكات العابرة للأقاليم.
وناقشت الجلسات فرص الاستثمار المتاحة في كلا البلدين، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، واستعراض آليات دعم المشاريع المشتركة، وتسهيل دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الأسواق، بما يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية للطرفين.
حضرت الاجتماع قيادات تنفيذية من مجموعات وشركات وهيئات ووكالات من قطر وألمانيا، ما أضفى بعدا عمليا على النقاشات، وأتاح تبادل الرؤى المباشرة حول التحديات والفرص في بيئة الأعمال العالمية.
وعكست المشاركة الواسعة من القطاع الخاص اهتماما متزايدا بتحويل التفاهمات السياسية إلى شراكات اقتصادية ملموسة، تقوم على الاستثمار طويل الأجل، ونقل المعرفة، وتطوير القدرات البشرية.
يأتي هذا الاجتماع في سياق دولي يتسم بتقلبات اقتصادية وجيوسياسية، حيث تسعى الدول إلى تعزيز شراكات موثوقة ومستقرة، قادرة على مواجهة التحديات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والتحول الرقمي.
ويشير مراقبون إلى أن الحوار القطري الألماني في مجال الأعمال يعكس توجها أوسع نحو إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية على أسس أكثر تنوعا وتوازنا، بعيدا عن الاعتماد الأحادي، مع التركيز على الابتكار والاستدامة.
يتوقع أن تسهم مخرجات اجتماع المائدة المستديرة في دفع مسار التعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تقدما، عبر إطلاق مشاريع مشتركة، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويخدم المصالح المشتركة للبلدين في المدى المتوسط والطويل.
المصدر: القدس العربي



































