الخميس - 5 فبراير - 2026 - 10:08 صباحًا

كيف استغل ماسك سبيس إكس لإنقاذ إكس أيه آي وبناء عملاق تريليوني؟

العالم الاقتصادي- رصد

أبرم إيلون ماسك واحدة من أكثر الصفقات جرأة في مسيرته المهنية، حيث دمج شركتي «سبيس إكس» و«إكس ايه آي» لينشئ بذلك أعلى الشركات الخاصة قيمة في التاريخ.

ويجمع هذا الاندماج، الذي بلغت قيمته 1.25 تريليون دولار، بين شركة تصنيع الصواريخ الرائدة التي يملكها الملياردير وشركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس»، التي كانت تمنى بخسائر.

وقال ماسك: إن هذه الخطوة ضرورية لإطلاق مراكز بيانات إلى الفضاء، وبناء مصانع على سطح القمر، واستعمار المريخ.

وأشاد المؤيدون بهذا الاندماج باعتباره دليلاً إضافياً على عبقريته، حيث استغل صواريخه القابلة لإعادة الاستخدام وشبكة أقمار ستارلينك الصناعية، بالإضافة إلى البيانات من «إكس» والنماذج من «إكس ايه آي».

بينما يرى منتقدوه أن هذا هو أحدث مثال لاستغلال الهندسة المالية، حيث استخدم علامته التجارية الشخصية وشركة سبيس إكس لدعم «إكس ايه آي» التي تستنزف مليار دولار شهرياً.

وقال أحد المستثمرين في شركة «إكس ايه آي»: «لا تستند أي من التقييمات إلى أي مضاعف منطقي، بل هي جميعها مرتبطة بسمعة إيلون ماسك».

وكانت شائعات انتشرت عن اندماج محتمل منذ أن استثمرت شركة «سبيس إكس» ملياري دولار في «إكس أيه آي» خلال الصيف. ومع ذلك، عندما بدأت أنباء المفاوضات الرسمية بالتسرب الأسبوع الماضي، بقي معظم المساهمين في غياب تمام عن الصورة، وفوجئوا بسرعة إتمام الصفقة، وفقاً لما ذكره العديد من الأشخاص لصحيفة فاينانشال تايمز.
فقط، تم إطلاع المستثمرين على مكالمات هاتفية متسرعة أجراها كل من بريت جونسن، المدير المالي لشركة «سبيس إكس»، وجاريد بيرتشال من شركة «إكس ايه آي». وفي ظل ضعف جودة الصوت، واجه الكثيرون صعوبة في سماع التفاصيل الشحيحة حول الصفقة التي تبلغ قيمتها 1.25 تريليون دولار.
وقال جونسن: إن «سبيس إكس» ستشتري «إكس أيه آي» مقابل 250 مليار دولار، وهو ليس ببعيد عن التقييم المعلن خلال جولة التمويل الأخيرة التي بلغت 20 مليار دولار، حيث تم تقييم الشركة الناشئة، التي لم يمضِ على تأسيسها سوى عامين، بـ 230 مليار دولار.

وسيتم تحويل أسهم «إكس ايه آي» إلى أسهم «سبيس إكس» بسعر صرف يقارب سبعة إلى واحد، حيث سيبلغ سعر سهم الكيان المدمج 527 دولاراً.

وقام ماسك برفع القيمة السوقية الخاصة لشركة «سبيس إكس» إلى تريليون دولار، مشيراً إلى زيادة في إيرادات خدمة الإنترنت فائق السرعة «ستارلينك»، أي بارتفاع قدره 200 مليار دولار عن قيمة الشركة في ديسمبر الماضي عند طرح أسهمها للبيع الثانوي.
وصرح بيرتشال بأن ماسك سيدير الكيان المدمج، وأن الصفقة ستنجز في 16 مارس، وسيكون للمستثمرين خيار بيع أسهمهم في «إكس أيه آي» بدلاً من استبدالها بأسهم «سبيس إكس».

وأكد مساعدو ماسك، من جانبهم، أن شركة سبيس إكس لا تزال تستهدف طرح أسهمها للاكتتاب العام في يونيو، وهو موعد سعى ماسك جاهداً لتحقيقه نظراً لتزامن نادر بين كواكب المشتري والزهرة وعطارد خلال الشهر.

وقد يجمع الاكتتاب العام لشركة سبيس إكس ما يصل إلى 50 مليار دولار، ما يجعله أكبر اكتتاب عام على الإطلاق، متجاوزاً مبلغ 29 مليار دولار الذي جمعته أرامكو السعودية في عام 2019.

ويعتقد كثير من المستثمرين أن الجدول الزمني السريع لا يرتبط كثيراً بالتزامن الفلكي، بل برغبة ماسك في التفوق على شركتي أوبن أيه آي وأنثروبيك في دخول أسواق المال.

وتجري الشركتان الناشئتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي محادثات مع مستشارين لطرح أسهمهما للاكتتاب العام هذا العام، وتفتخران بنماذج أكثر تطوراً من نماذج «إكس ايه آي» قد تُدرّ إيرادات أكبر.

ومع ذلك، يخشى المصرفيون من عدم كفاية السيولة في أسواق المال لتغطية تكاليف الشركات الثلاث دفعة واحدة، وهو ما يمكن أن يمنح الشركة التي تتحرك أولاً الأفضلية.

ويبدي بعض مستثمري «سبيس إكس» مخاوف أوسع، إذ يعتقدون أن اندماجها مع شركة «إكس أيه آي» التي تتكبد خسائر فادحة سيعقّد عملية الاكتتاب العام الأولي أو حتى يعرّضها للخطر.

ولتمويل الصفقة، ستصدر «سبيس إكس» أسهماً جديدة بقيمة 250 مليار دولار، ما سيخفّض حصص المساهمين الحاليين. ومع ذلك، وبما أن ماسك يسيطر على الشركتين الخاصتين، فليس بوسع أحد فعل الكثير لإيقافه.

وأبلغت «سبيس إكس» مستثمريها أن إيراداتها السنوية قد نمت إلى 16 مليار دولار، مدفوعة باحتكارها لعمليات إطلاق الصواريخ التجارية والزيادة الكبيرة في اشتراكات «ستار لينك».

وفي الأسبوع الماضي، طلبت الشركة من الجهات التنظيمية الإذن بإطلاق مليون قمر صناعي لإنشاء «نظام مركز بيانات مداري»، مقارنة بـ 9400 قمر صناعي حالياً. وعلى النقيض من ذلك، بلغت إيرادات «إكس أيه آي» العام الماضي بضع مئات الملايين من الدولارات.

وقد حذرت المجموعة أخيراً من أنها قد تنفق أكثر من 10 مليارات دولار لشراء الرقائق الإلكترونية وبناء مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وقال أحد المستثمرين في الشركة: «إنه مكسب للطرفين، لكنه مكسب أكبر لمساهمي «إكس ايه آي» فالشركة ليست بجودة «جوجل» و«أوبن أيه آي» اللتين تهيمنان على سوق المستهلكين.

بينما تهيمن «أنثروبيك» على سوق الشركات. وفي الواقع، لم يكن أمام ماسك خيار آخر، لم يستطع تركه بهذه الحال. إنه عبقري، وهذه كانت خطته منذ البداية».

ويتكهن المستثمرون الآن باندماج محتمل مع «تسلا» بعد أن أعلنت الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية عن استثمارها الخاص بقيمة ملياري دولار في «إكس أيه آي» الأسبوع الماضي، وحولت استراتيجيتها نحو رقائق الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر.

ولدى ماسك تاريخ معروف في فرض إجراءات مثيرة للجدل على الشركات. ففي عام 2016، استخدم إيلون ماسك أسهم تسلا للاستحواذ على شركة سولار سيتي المتعثرة، متجاهلاً مخاوف الحوكمة المتعلقة بكونه أكبر المساهمين فيها، وكون ابن عمه هو الرئيس التنفيذي. وتمت الصفقة بالفعل بعد ما يقارب ثماني سنوات من التقاضي.

وقال أحد المساهمين: «عشت هذه التجربة في تسلا وسولار سيتي، وكانت الأخيرة سعيدة لأنها حققت أرباحاً طائلة. استمرت الدعاوى القضائية لسنوات، لكن هذا ما يبرع فيه إيلون».
كذلك، نجح ماسك مرتين في إقناع مجلس إدارة تسلا – الذي يضم شقيقه كيمبال وعدداً من أكثر مستثمريه ولاءً، مثل أنطونيو غراسياس من شركة «فالور إيكويتي بارتنرز»- بالموافقة على حزم رواتب قياسية، تصل قيمة أحدثها إلى تريليون دولار.
وقال أحد المقربين من ماسك: إن قرار الاستحواذ على شركة «إكس ايه آي» مقابل 250 مليار دولار كان في معظمه «بناءً على رغبته في معاملة مستثمريه معاملة حسنة»، وليس على أداء الشركة الناشئة.

وقد اكتسب ماسك قاعدة جماهيرية واسعة من المستثمرين الذين يعتمد حصولهم على الصفقات على ولائهم: لأنك «إذا فاتتك صفقة واحدة، فستخسرها للأبد».

وتعد شركات رأس المال الاستثماري البارزة، بما في ذلك «سيكويا كابيتال» و«أندريسن هورويتز» و«فاي كابيتال» و«فالور» من بين أبرز داعمي ماسك، وتمتلك حصصاً في الشركتين.

في غضون ذلك، يتوقع داعمو «إكس أيه آي» من صناديق الاستثمار تحقيق عائد سريع على مجموعة الذكاء الاصطناعي التي تأسست عام 2023. وقد دعم العديد منهم أيضاً استحواذ ماسك على تويتر مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر 2022.

ورغم انهيار الإيرادات في البداية، وتخفيض العديد من المستثمرين للقيمة الدفترية للأسهم والديون، استخدم ماسك «إكس ايه آي» في مارس الماضي لشراء تويتر، التي أعيد تسميتها لاحقاً إلى «إكس»، بقيمة إجمالية للكيان المدمج بلغت 113 مليار دولار، ما حمى الموظفين والمستثمرين والبنوك من الخسائر.

وقال أحد المديرين التنفيذيين السابقين لدى ماسك إن صفقة «سبيس إكس» مكنت بعض موظفي تويتر الأوائل من مضاعفة أو حتى رفع قيمة أسهمهم ثلاث مرات. وقال مسؤول تنفيذي سابق آخر في شركة «إكس أيه آي» إن هؤلاء الموظفين ربما «سيشعرون فجأة أن كل هذا الجنون كان يستحق العناء.. ربما».
ويعكس هذا الاندماج كذلك طموحات ماسك غير المألوفة، فقد تضمن إعلان الاندماج إشارات غامضة إلى الخيال العلمي، مثل مقياس كارداشيف – وهو تصنيف للحضارات بناءً على كمية الطاقة الشمسية التي تستحوذ عليها – ورغبة في إطلاق مراكز بيانات إلى الفضاء من القمر باستخدام محركات كهرومغناطيسية. وكتب ماسك: «الهدف من الصفقة هو التوسع لصنع شمس واعية لفهم الكون ونشر نور الوعي إلى النجوم! إلى النجوم!».
ستيفن موريس – جورج هاموند – كريستينا كريدل – هانا مورفي
المصدر: فايننشال تايمز

اقرأ أيضاً

Next Post

آخر ما نشرنا

أرشيف الموقع

فبراير 2026
د ن ث أرب خ ج س
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728

صفحتنا على فيسبوك

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.